ـ [النورسى] ــــــــ [26 - Jun-2009, صباحًا 12:49] ـ
يعلم الله عز و جل أننى لا أحب تسليط الضوء على ما يبعثر جهود العمل الاسلامى أو يعمل على تفرقة صفه، لكن هناك محطات في طريق دعوتنا لا يجدر بنا أن نتركها و لا نتلفت إليها و لكن يجب ان نقف عندها و لو قليلا من باب نقد الذات الإسلامية و النصيحة لأحبائنا العاملين في حقل الدعوة.
ظاهرة منتشرة جذبت انتباهى أنا و أخرين من المترددين على دور النشر الاسلامية، و هى ظاهرة انتشار مؤلفات تحمل نفس الفكرة و في بعض الاحيان نفس العنوان و تدور حول موضوع واحد و تعطيه اهتماما بالغ و تسلط عليه الضوء و كأنه مشكلة الزمان، بالطبع علمتم أنى اتحدث عما يكتب و ينشر بكثافة، عن موضوع حرمة الغلو في الدين و التطرف و التشدد ... إلخ من عناوين تحمل بين طياتها نفس الفكرة تكررها مررا و تكررا.
بالطبع هذا الموضوع من الخطورة بمكان و لا يجب إهماله إذا ظهر أو أنتشر، و ما لفت نظرى هو العدد الهائل من المؤلفات في هذا الموضوع، و المدهش أكثر من ذلك أن الكتاب و المؤلفين لهذه الكتب ليسوا أبناء مدرسة فكرية واحدة أو جماعة واحدة، و لكن أتحدت جهودهم هذه المرة فقط في هذا الموضوع .. و لكن لماذا؟؟
و الرد على هذا السؤال يتضح في نقطتين:
1 -أنه من سياسة ركوب الموجة في ساحة العمل الإسلامى، نعم هو كذلك، و تأمل معى حال التيار الإسلامى ... هو تيار لا خطة له و ليست له أهداف إستراتيجيه يسعى للوصول إليها و لكنه هو تيار يتحرك كرد فعل للأحداث و ليس كصانع للأحداث، فعندما يكتب أحد قادة هذا التيار عن حرمة الغلو في الدين أو ذم التطرف و التشدد، إذن يجب على باقى قادة التيار أن يكتبوا في نفس الموضوع كى يدفعوا عن أنفسهم تمهة التطرف و يبرءوا ساحتهم منها.
2 -أن هذه الكتب هى عبارة عن قربان يقدم من قبل التيار الاسلامى إلى النظام العلمانى الحاكم لنيل ثقة أكبر عنده لكى يتفضل هذا النظام و يمن بدوره على التيار بإعطاء مساحه أكبر له في الإنتشار.
و هنا لنا عدة وقفات:-
أولا: إذن أين الخلل؟؟
إن الناظر لهذه الكتب و الأسماء التى عليها يعلم أنها خرجت من مدارس التيار الإسلامى المنتشر و المسيطر على ساحة العمل الدعوى، و هذا التيار هو التيار الذى يملك المساجد و المنابر و المحاضرات و المؤلفات، و لا يوجد سواه في ساحة الدعوة، إذن عندما تكتب هذه الكتب بهذه الاعداد الضخمة عن فكر منحرف يدعو للغلو منتشر بين الشباب، إذن أين الخلل و من أين جاء بعد أن فرضتم سيطرتكم على ساحة الدعوة، أم أنه وهم تم تضخيمه ثم تم تصديقه!
ثانيا: نظرة إلى واقعنا المعاصر:
إن المتأمل في حال المسلمين اليوم يعلم أنهم أصابهم - إلا من رحم الله - مصيبة البعد عن الدين و التدين و لم يعد صله لأغلبيتهم بالدين إلا عقد الإنتساب و المسميات فقط،و أن هذه الكتب التى أنتشرت عن حرمة الغلو في الدين من الممكن أن تجد لها صدى إذا كنا نعيش في مجتمعات أنتشرت بها عقيدة الخوارج و الأزارقة و أصبح الناس يدينوا بها، فالعاقل يعلم أن هذه الكتب ليس هذا زمانها و لا مكانها و لا نحتاج إليها في واقعنا هذا نهائيا.
ثالثا: خطاب للعقلاء:
و الآن لنا سؤال عند إخواننا من عقلاء الصحوة الإسلامية، بعد أن أكتظت المكاتب بهذا النوع من هذه الكتب من هو المستفيد و من هو المتضرر؟
بإختصار أن المستفيد هم الصف الكافر من المنصرين و العلمانين الذين وفرنا نحن لهم الخنجر الذى يطعنون يه الإسلام عن طريق هذه النوعية من الكتب (ماذا لو كانت هذه الأعداد من الكتب تتكلم عن الحضارة الأسلامية و عوامل النهوض بالمجتمع و تكوين الفرد المسلم) ، و أيضا الحكومات العلمانية هى المستفيد الأساسى حيث تستطيع تبرير أى ضربة للتيار الإسلامى تحت اسم محاربة الأرهاب و التطرف و الغلو و تستعين بهذه الكتب كأدلة شرعية لها!!
و المتضرر الوحيد هو الصف الإسلامى كله عاقلهم و متطرفهم، فكيف نعين بأقلامنا أهل الباطل و نعطيهم سلاحا يستخدمونه ضدنا كلنا في النهاية، كما تقول الحكم القديمة أكلت يوم أكل الثور الأبيض!
أخيرا: الأجدى و الأنفع:
إن الأجدى و الأنفع بدلا من نكتب عن الغلو في الدين هو أن نكتب ما يوافق واقعنا و نكتب عن الغلو في البعد عن الدين و نبدأ دعوة الناس و نذكرهم بعقيدتهم و نوضح لهم معالمها من ولاء و براء و ارتباط الشريعة بالعقيدة و أن الإسلام منهج حياة شامل كامل .... وفق الله دعاة الاسلام لما فيه الخير للأمة الإسلامية.
و الحمد لله رب العالمين.
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [26 - Jun-2009, صباحًا 02:26] ـ
جزاك الله خيرا
أرجو منك تحديد المُتكلم عنهم ولو بأقل توضيح ولو على الخاص
ـ [النورسى] ــــــــ [26 - Jun-2009, صباحًا 02:58] ـ
السلام عليكم و رحمة الله
الأخ خالد المرسى - سلمه الله
عندما كتبت المقالة لم يكن في ذهن كاتبها أشخاص بعينهم أو جماعة بعينها، و ذلك لأن كاتب هذه المقالة يعلم علم اليقين أن كل هؤلاء الأفاضل هم أفضل منه، و أنما تتكلم المقالة عن ظاهرة عامة تشمل التيار الإسلامى ككل، و ليس معنى كلامى هذا أن كل من على الساحة من العلماء و المفكرين كتب في هذا الموضوع ولكن ظهر من كل جماعة و كل تيار من دوّن في هذا الموضوع
و أنما هى نصيحة مخلص أمين، من المفضول إلى الفاضل فالنصيحة للأئمة و العامة كما علمنا مرشدنا الاعظم صلى الله عليه و سلم، و نسألكم حسن الظن بأخيكم و عدم التعجل في أخذ المواقف و بارك الله في جهود العالمين العاملين المخلصين ... اللهم أمين
(يُتْبَعُ)