فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [علي التمني] ــــــــ [21 - Aug-2008, مساء 03:39] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الليبرالية: هي مذهب الحرية، وهي آتية من لفظ ليبرتي أي الحرية في الإنجليزية وبعض اللغات الأوربية، فاللفظ ليس عربيا كما يعلم القارئ، وقد بدأت في أوربا بالحرية الاقتصادية ثم توسع مفهومها حتى صارت تعني الحرية المطلقة في التفكير والتنظيم والدعوة لا يحدها شيء من دين أو من عرف أو سلطة، وبهذا فهي إطار عام للتفكير والتنظيم والاعتقاد أوسع من العلمانية، ومناقضتها للإسلام تأتي من قضية ربفض التسليم بأمر الله تعالى وحمه وتشريعه وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا(36) الأحزاب، لأن الدين فرض من الله لا يقبل التعطيل أو القفز على أحكامه وهذا في رأيهم وعقيدتهم يناقض مبدأ الحرية، وحيث إن المسلم لا يكون مسلما حتى يسلم بما جاء من عند الله وبما جاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، اتضح أن الليبرالية تناقض الإسلام ولا تسايره، ومن ذلك على سبيل المثال أن الليبراليين يقولون بحرية الردة، وحرية الفرد في السلوك الذي يختاره، ومن ذلك حرية الزنا - فهو ليس جريمة في الفكر الليبرالي مطلقا إذا كان من رجل أو امرأة غير متزوجين، وهو جريمة فقط إذا كانا زوجين ووقع من أحدهما لأنه خيانة للزوجية فقط، فإذا تنازل أحد الطرفين عن حقه فلا جريمة حينئذ وفق الدساتير الليبرالية - مثلا وهذا ما تنص عليه الدساتير الوضعية، وحرية الشذوذ الجنسي وغير ذلك مما يحرمه الإسلام - وسائر الأديان السابقة قبل تحريفها ونسخها - باختصار حرية السلوك الذي لا يلحق الضرر بالغير، وهذا هو الضابط للحرية في الفكر الليبرالي، أما الإسلام وشريعته فلا تقيد بها، وهي من القيود التي ترى الليبرالية أنها لا تخلتف عن غيرها من القيود المرفوضة وأنه يستلزم إزالتها من طريق الحرية الإنسانية، ولا شك أن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الإسلام هي أقسى ما يعانيه الليبراليون في العالم الإسلامي لأنها تحد من حرية الفجور أو الردة أو الدعوة إلى الأفكار والعقائد التي تنافي الإسلام، ولأنها في نظر الليبرالي تدخل في حريته، ولذا نلحظ الهجوم المستمر من الليبراليين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشتى الطرق والسبل التي تحاول تحقيق الغرض ولكن من خلال التعرض للجهاز المعني بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعرض لأهل الحسبة والقول بأنهم ليسوا معصومين، وهذا حق ولكن أريد به باطل، وهم لا يهاجمون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مباشرة كيلا تنكشف حقيقتهم أمام الجميع فيسقط مخططهم ويفتضح أمرهم قبل الأوان، فهي أساليب مدروسة ولكنها تحقق الغرض ذاته وهو تعطيل هذه الفريضة وبالتالي تعطيل الإسلام كله، ورب قائل يقول فما تقول في قوله تعالى (لا إكراه في الدين) التي يزعم الليبراليون على؟ انه دليل على حرية الردة وحرية الاعتقاد وحرية التصرف بعيدا عن أي حدود أو أحكام مسبقة أو خارجة عن اختيار الشخص، والجواب أن معنى الآية كما قرر المفسرون وأهل العلم وكما هو معلوم بالضرورة أنه لا يكره شخص على الدخول في الإسلام، فإما الإسلام أو الجزية أو القتال، كما هو مقرر في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا لا خلاف عليه بين أهل الإسلام وهو ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم والفاتحون المسلمون في كل زمان ومكان، وهناك تفسير آخر وهو أنه لا يوجد في الإسلام ما يشق على النفس وما لا يحتمله المسلم، فأحكامه سهلة يسيرة ويفسر هذا قول الله تعالى (ما جعل عليكم في الدين من حرج) ، وهذا لا يناقض أن من أسلم فقد وثق بينه وبين ربه عقدا وعهدا هو الإيمان بالله تعالى، فإذا نقضه بعد إسلامه فإن قانون الإسلام يطبق عليه، فلا حرية لنقض الإسلام بعد البيعة مع الله تعالى. وهذا ما يجب أن يعلم.
(يُتْبَعُ)