فهرس الكتاب

الصفحة 9550 من 28557

ليبرالية شد لي وادبغ لك(مدير القناة مثالا ً)

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [21 - Jul-2008, صباحًا 06:17] ـ

فتحت قضية مدير القناة"الحمش"الذي اعتدى بالضرب على أحد المذيعات الباب واسعًا لتساؤلات كبيرة وكثيرة ليست حول الليبرالية السعودية , التي يقول البعض أنَّها لا توجد سوى في الأخيلة والمنامات وأحلام اليقظة مستندين إلى ما ذكره الليبرالي الكبير (محمد سعيد طيب) حيث قال ذات مرة: الليبراليون السعوديون الحقيقيون لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة , أما الباقي فهم دشير- هكذا! - لا همَّ لهم سوى الشهوات فقط.

لكن قضية ضرب المذيعة فتحت الباب على مصراعيه حول المعايير التي على ضوئها يتم اختيار مدراء القنوات. هل يُختار مدير القناة لأنَّه يُكثر من نقد مظاهر التدين في المجتمع , وهل يعني ذلك بالضرورة أنَّه ليبرالي يحترم الرأي والرأي الآخر أو أنَّه يصلح لإدارة قناة؟! أم أنَّ كل ما هنالك أن الوزير وهذا المدير أصدقاء. ولا ندري هل يستخدم الوزير الطريقة ذاتها التي يستخدمها صديقه ومرشحه في التعامل مع المخالفين لقناعاته؟

السؤال الكبير الذي يطفو على السطح: كم هو عدد المذيعات أو الإعلاميات بشكل عام اللاتي أُجبرن على الخضوع لمطالب وأوامر وقناعات رؤوسائهنَّ ومدرائهنَّ تحت ضغط التهديد بالطرد والعقوبة؟ تلك المطالب والأوامر والقناعات التي لا أحد يدري أين تبدأ وأين تنتهي!

إنما أقول المذيعات والإعلاميات لأن القضية التي نحن بصددها إجتماعية - إعلامية , لكنني أعرف جيدًا أن هناك هستيريا تسري في الكثير من المواقع داخل المملكة لمنع توظيف المحجبات والمنقبات بدءًا من الشركات الخاصة وانتهاءً ببعض المواقع العامة التي يديرها ليبراليو ما تحت السرة إلى الركبة. وأنا أدعو جميع الأخوات اللاتي جرى رفض طلباتهنَّ لهذه الأسباب لرفع مظالمهنَّ إلى الجهات الرسمية بدءًا من القضاء وانتهاءً بمكاتب العمل وديوان المظالم ومجلس الشورى. فولاة الأمر لا يرضون بهذا , ولنكن على يقين أنَّهم سيوقفون كل"عنصري"عند حده , وأنَّ القانون سيأخذ مجراه في حق كل من تثبت عليه تهم الضغط والإجبار على نزع الحجاب. على الأخوات أن يدركن أن من حقهن العمل , وأن الدولة كفلت لهنَّ ذلك , وأنَّ من يرفض تشغيلهن بحجة أن حجابهن لا يواكب الموضة أو لا يتماشى مع قيم المنظمة هو مخالف للقوانين والأنظمة في هذا البلد , وأنَّه إنما يعمل من وحي نفسه , وأن لا شيء على الإطلاق يبرر له ما يفعله سوى صمتنا عنه وسكوتنا عن مخالفاته.

نعود لمدير القناة إياه:

بالنسبة لي لم يكن ما فعله مدير القناة غريبًا بالنظر إلى آرائه الحادة والاستعراضية منذ أن كان ولازال كاتبًا في الشرق الأوسط ثم حين أصبح يقدم برنامجًا اقتصاديًا في أحد القنوات العربية ومن المفارقة أن نعلم أن أحد حلقاته كانت عن"آفاق عمل المرأة في السعودية"!!

أليس غريبًا أن يجد شخصٌ مريض مثل هذا الطريقَ معبدًا أمامه من الجريدة وحتى القناة , في الوقت الذي يضج فيه الأسوياء - متدينون وغير متدينين - من إقفال الأبواب دونهم؟

إعلامنا غريب.

اليوم فقط قرأت خبر هذا المدير وفوقه ويا للمفارقة الثانية خبرًا منشورًا يقول أن أخطاء أعضاء الهيئة لا تتجاوز 3%!!

فكروا معي فقط ولوهلة واحدة: ماذا لو كان الضارب شيخًا أو عضوًا من أعضاء الهيئة؟ هل كانت"البشكة"إيِّاها ستتعامل مع الخبر بهذه الطريقة من التجاهل والتغافل؟

أذكر أنني قرأت مقالةً سابقة لكاتبة زميلة لهذا المدير تصف من يضرب المرأة بالأحمق والجاهل والمريض والذي ينبغي أن يوقف في السجن , لننظر الآن ماذا عساها تقول في زميلها"الحمش"؟

لا تستغربوا إنْ يخرج علينا من بشكة هذا المدير من يدافع عنه ويتضامن معه في أزمته , ويدَّعي أن المسألة برمتها تلفيق في تلفيق من المغرضين والحاقدين على نجاحات هذا المدير الرائع.

الكرة الآن في ملعب الليبراليين بعد أن ظلَّت طويلًا في ملعب المتدينين. أتمنى أن لا يصمتوا كي لا يثبتوا أن دعوى الليبرالية والليبراليين برمتها هبة مضرية وتضامن بشكات لا مشروع حقيقي أساسه القانون والمدنية واحترام حقوق الإنسان. وأنَّها , أي الليبرالية , لم تتحول على يد المدير المصارع وبشكته إلى ليبرالية شد لي وأدبغ لك.

وفقط من أجل المرح يمكنكم قراءة مقالة لأحدهم وهي مقالة سابقة حول ضرب الزوجات وهي على هذا الرابط:

وقتًا ممتعًا مع خرطه الليبرالي الفاضي.

عبدالله الشولاني

كاتب سعودي

خاص بصحيفة (سبق) الالكترونية

نشر بتاريخ 21 - 07 - 2008

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [21 - Jul-2008, صباحًا 06:20] ـ

موضوع ضرب المذيعة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت