ـ [عبد الله نياوني] ــــــــ [03 - Jan-2010, صباحًا 04:58] ـ
خطاب بليغ إلى جماعة التبليغ
إن دعوة الغير إلى هذا الدين (الإسلام) الذي جاءنا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لبناءالفرد والأسرة والمجتمع بناءًا فكريا بالعلم النافع، وروحيا بالتزكية والتطهر، ووجدانيا بالقيم الجمالية، مما لا يرتاب في فضلها من يؤمن بكتاب الله وسنة رسوله…
وجماعة التبليغ، ممن علت همتهم، وعظم اجتهادهم في مجال الدعوة إلى الله، وجهودهم المبذولة أكبر دليل على ذلك، وليس ينكر جهودهم أحد إلا مبطر للحق، إلا أنهاتبقى بأمس الأرب إلى تصحيح إذ تحمل في طياتها أخطاءا،ممايجعل دعوة هذه الجماعة محايدة عن دعوة السلف
والخيركل الخير في اتباع من سلف والشر كل الشرفي ابتداع من خلف
ويعلم الله أنه ما دعاني إلى تجريد قلمي من غمده لهذه السطور، إلا حبي لكل من ضرب صفحاعن زخارف ومتاع دنيا زماننا، وجعل همه وشغله الشاغل تبليغ أو تذكيرالناس بهذا الدين القويم الذي هُدينا إليه ـ ولله الحمد والمنةـ، وإن جماعة التبليغ! ممن أشهد لهم ببذل الكثير من الوقت للتبليغ ولكن تبقى دائما كلمة الإمام مالك رحمه الله البالغة الغالية، نصب عيني وهي: (لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) .
لقد خرجتُ شخصيا مع جماعةالتبليغ عدة مرات في (ساحل العاج) ومرة في (مصر) ومرة في (الصين) وصحبتهم في (تايلاند) فلمحت منهم أخطاءا، فرأيت من دليل حبّي لهم، ومن الواجب، التنبيه إليها، والتذكير بشأنها، ونصحهم لوجه الله تعالى امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم (الدين النصيحة، قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه البخارى ومسلم في صحيحيهما والترمذي والنسائي وأبوداود والدارني في السنن وأحمد في المسند وهذا لفظ الصحيحين.
ومما هو جدير بالذكرأن محمد إلياس مؤسس (التبليغ) وعبدالرحيم شاه الديونبدي واحتشام الحسن الكاندهلوي وأبا الحسن علي الحسيني الندوي وغيرهم من مقربي ومعاوني محمد إلياس، قد تأثروا بحركة المتصوفة مثل الطريقة الجشتية في الهند، فرأوا من المناسب لحالة المسلمين في الهند (بدون استناد إلى دليل) أن يقتطع كل واحد منهم جزءا من وقته للدعوة، نظرا لقلةعددهم. وهكذا استمرالحال إلىأن صار الخروج فرضا واجبا في اعتقاد الجماعة، وأصبحوايستدلون على ذلك بقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكروتؤمنون بالله…) آل عمران 110
وبقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخيرويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر…) آل عمران 104
وقوله صلى الله عليه وسلم: (بلغو عني ولو آية) جزء حديث رواه البخاري والترمذي وأحمد والدارمي.
وبحديث ابن عباس في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن فقال ادعهم إلى شهادة أن لاإله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم.) وروى مثله مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارني بألفاظ مختلفة.
ولكن تُرى، هل هذه الحجج في محلها؟ الجواب قطعا لا
فقوله تعالى: (كنتم خير أمّة أخرجت للناس….) ليس فيها ما زعموا، وإنما الآية دليل خيرية هذه الأمة بكونها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.
قال ابن كثير في تفسيره: والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس. اهـ
قلت: وهذا ليس بالخروج حتما، لاريب أن الدعوة إلى الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل مسلم وهذاما يسفرعنه قوله صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية .. ) تقدم تخريجه، ولكن ثمة فرق بين ذلك، وبين الخروج متصديا للدعوة، فكل مسلم مأمور بالدعوة في أسرته، ومحل عمله، مأمور بدعوة جيرانه، وإخوانه في مجتمعه آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، وأما لخروج متصديا لها، فهذاوظيفة الأنبياء، ولا ينعدم التصدي للدعوة بانعدام الأنبياء إذالعلماء ورثة الأنبياء كما نطق به الحديث ( .. إن العلماء ورثة الأنبياء .. ) رواه البخاري والترمذي وأبوداود وابن ماجه وأحمدوالدارني.
(يُتْبَعُ)