فهرس الكتاب

الصفحة 3851 من 28557

إِذَا هَجَمَتِ الفِتْنَةُ ... فَبِأَيِّ قَلْبٍ نُواجِهُهَا؟! لشيخنا الحَلَبِيّ

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [04 - Oct-2007, مساء 12:20] ـ

إِذَا هَجَمَتِ الفِتْنَةُ ...

فَبِأَيِّ قَلْبٍ نُواجِهُهَا؟!

21 -رمضان-1428هـ عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ الحَلَبِيُّ الأَثَرِيُّ

إِنَّ الحَمْدَ لِله، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِن شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ الله؛ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضْلِلْ؛ فَلاَ هَادِيَ لَه.

وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله -وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَه-، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

أَمَّا بَعْد: فَإِنَّ مِنْ طَبَائِعِ بَنِي الإِنْسَانِ: الخَطَأَ وَالزَّلَلَ؛ كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا -صلى الله عليه وسلم-: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» ...

وَلَئِنْ كَانَ هَذَا الحَدِيثُ مَقولًا فِيمَنْ يُنْتَقَدُ مِنَ النَّاسِ، أَوْ يُوَجَّهُ لَهُ سَهْمُ التَّخْطِئَةِ -مِنْهُم-؛ فَإِنَّهُ مَقُولٌ -أَيْضًا- فِي المُنْتَقِدِ -نَفْسِهِ-، وَالمُخَطِّئِ -ذَاتِهِ-سَواءً بِسَواء-؛ كَمَا قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ: «وَالإِنْصَافُ أَنْ تَكْتَالَ لِمُنَازِعِكَ بِالصَّاعِ الَّذِي تَكْتَالُ بِهِ لِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّ فِي كُلِّ شَيءٍ وَفَاءً وَتَطْفِيفًا» -كَمَا فِي «تَهْذِيب السُّنَن» (1/ 122) -.

وَمِصْدَاقُ هَذَا: قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» .

أَقُولُ هَذَا فِي أَوَانٍ خَاضَ فِيهِ بِالخَرْصِ الكَثيرُونَ -لِفِتْنَةٍ وَقَعَتْ! -، وَتَلَبَّسَ فِيهِ بِالظَّنِّ الأَكْثَرُونَ -لِمِحْنَةٍ نَجَمَت! -، وَمَا سَأَلْتُ -أَو سَاءَلْتُ- أَحَدًا مِنْ هَؤُلاَءِ أَوْ أُولَئِكَ -بِمَا خَاضَ وَوَلَج - إِلاَّ قَالَ -بِلاَ حَرَج!:

سَمِعْتُ .. قِيلَ .. بَلَغَنِي .. قَالُوا ... !!! وَالمُصِيبَةُ تَعْظُمُ وَتَزْدَادُ لَمَّا يَجْعَلُ وَاحِدُهُم نَفْسَهُ -بِهَوَاه- خَصْمًا وَحَكَمًا -فِي آن-!!!

أَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا وَذَاكَ وَذَيَّاكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «كَفَى بِالمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» ،

وَفِي رِوَايَةٍ: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا ... » ، وَقَوْلِهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُم لادَّعَى نَاسٌ دِماءَ قَومٍ وَأَمْوَالَهُم» ؟!

أَلَيْسَ فِي شَرْعِنَا الحَكِيمِ قَوَاعِدُ عِلْمِيَّةٌ مُنْضَبِطَةٌ؛ تُغْنِينَا عَنْ كَثِيرٍ مِن هَذَا الخَوْضِ، وَتَنْأى بِنَا عَنْ جُلِّ هَذَا التَّخَبُّطِ؟!

أَلَيْسَ فِيهَا -مَثَلًا- قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» ؟!

وَهَذَا -وَحْدَهُ- كَافٍ لِكُلِّ مَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ... بدَلًا مِنَ ذَاكَ التَّقَوُّلِ وَالتَّقْوِيل .. وَالقَالِ وَالقِيل!!!

وَلَئِنْ كَانَ فِي (شَيءٍ) مِمَّا يَقُولُهُ الخَائِضُونَ - أَوْ يَخُوضُهُ القَائِلُونَ! - بَعْضُ حَقٍّ؛ فَلِمَاذَا هُمْ يُضَخِّمُونَهُ فِي نَفْسِهِ -مِنْ جِهَةٍ- زِيَادَةَ بَلاَء؟! وَيُوَسِّعُونَ دَائِرَتَهُ إِلَى غَيْرِهِ -مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى-تُهْمَةَ أَبْرِيَاء؟! كُلُّ ذَلِكَ بِالظُّنُونِ الحَمْقَاء! وَالشَّمَاتَةِ الخَرْقَاء! مَعَ عَجْزٍ وَتَعاجُزٍ عَنْ أَيِّ مُجَابَهَةٍ أَوْ لِقَاء!!!

فَهَلْ هَذَا هُوَ الحَقُّ؟! بَلْ ... هَلْ هَذَا مِنَ الحَقِّ؟! بَلْ قَدْ طُلِبَ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ المُفْتَرينَ (المُبَاهَلَةُ) -جَزَاءَ كَذِبِهِم! - فَحَارُوا ... وَمَارُوا!!

وَالوَاقِعُ المُعَاشُ يُؤَكِّدُ -بِلاَ أَدْنَى رَيْبٍ - أَنَّ الفِتَنَ عِنْدَمَا تَقَعُ تَكْشِفُ مِنَ النَّاسِ أَصْنافًا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت