فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابن الزبير] ــــــــ [20 - Nov-2009, صباحًا 03:26] ـ
عندما تستوي الاختيارات .. الهضيبي والسنهوري نموذجًا
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبين الحين والآخر تحدث اختلافات سياسية يدلو فيها كلٌ بدلوه، وكثير من أصحاب هذه الدلاء يدلون بها من باب:"ركوب الموجة"، ومن باب:"لعل وعسى"، وبعضهم يدلي بدلوه من باب:"الوجاهة"الاجتماعية، وكثير من المشاركين يتحركون متى أشارت أمريكا، أو أعلنت بيانات لا ينقصها إلا أن تعنون بعنوان:"مطلوب مندوبين تسويق لـ"لعبات سياسية"؛ لتصبح أمريكا هي شرطي العالم، وهي التي تدير العلاقة بين الدول، بل وتدير العلاقة بين الحكومات والشعوب، ومعظم هؤلاء لا يمتلك مشروعًا حضاريًا يدعو الأمة إليه، فضلًا أن تكون لديه القدرة على تطبيقه."
ورغم امتلاك التيار الإسلامي الذي يختار خوض غمار السياسة لمشروع هو مشروع إسلامي في الجملة؛ إلا أنه يدفع ثمنًا باهظًا للدخول في لعبة"الديمقراطية"، وهي غير إسلامية في الأصل مما اضطره إلى تنازلات وصلت في حدتها إلى حد بوادر خلاف حاد حول انضمام الدكتور"عصام العريان"إلى مكتب الإرشاد؛ لميله إلى تقديم مزيد من التنازلات في سيل الاندماج في اللعبة الديمقراطية، بما في ذلك الاعتراف الضمني بـ"الوصاية الأمريكية"على التجربة الديمقراطية في مصر، وله في ذلك مقالات بعنوان:"الإخوان المسلمون وأمريكا: جدل المبادئ والمصالح حوار ضائع يبحث عن شريعة، وعن أجندة، وعن مستقبل!!".
وبينما يفضلالإخوان الخوض مع كل هذه المخاطر من الهيمنة الأمريكية إلى التحالف مع الأحزابالعلمانية ... ترى الدعوة السلفية أن الفاتورة التي يُطالب الإسلاميون بدفعها تمثل خصمًا من أحكام شرعية قطعية لا يمكن بحال قبولها، ومن ثمَّ أعرضنا عن الحياة السياسية بمفهومها المعاصر، وانصرفنا إلى الدعوة إلى إصلاح المجتمع: حكامًا ومحكومين، وإلى التزام الجميع بشرع الله، ومن الطبيعي لدعوة اختارت أن تنأى بنفسها عن المشاركة في النظام الديمقراطي لأسباب شرعية أن تنأى بنفسها عن مناقشة تفاصيله، وأن تستوي عندها فيه خياراته.
إذن فالصمت هو الموقف الطبيعي تجاه هذه العمليةالسياسية؛ وهو صمت يحاول كل فريق أن يفسره لصالحه، وهو ما نحرص في هذا المقال على نفيه نفيًا قاطعًا، وعلى تأكيد أن الصمت هو رفض للعملية الديمقراطية بأسرها، ورفض لفكرة الدولة المدنية التي تفصل الدين عن الدولة بل عن الحياة كلها وهى الفكرة التي فرضها علينا الغرب في الوقت الذي لا يخجل فيه من إعلان حرب صليبية على الدول الإسلامية"المدنية".
وليس معنى هذا أننا نريد دولة دينية بالمفهوم الغربي الذي يدعي فيها رجال الدين: أنهم ممثلون لله في الأرض!! فهذا المنهج إن صح لمْ يؤمنون بإله متجسد، وبروح قدس تحل في بشر ليسوا بأنبياء؛ فإنه لا يليق بدين قال نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فلهأجر) (متفق عليه) ، بل ويقول عن نفسه -صلى الله عليه وسلم-: (إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته منبعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئًا بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلايأخذها) (متفق عليه) ، وهذا فرق يضيق المقام هنا عن تفصيله.
الحاصل: إن صمتنا فسره كل فريق لصالحه من جهة، وانتقده البعض الآخر من جهة أخرى لا سيما من الإخوان، ومن أيد توجههم الفكري، ونسي هؤلاء وربما لم يعرفوا أن للمستشار"حسن الهضيبي"موقفًا مشابهًًا -إن لم يكن مطابقًا- لهذا الموقف في رفض التعليق على أول قانون مدني مصري؛ فدارت بينه وبين"السنهوري"واضع ذلك القانون، تلك المناقشة في مجلس الشيوخ في جلسة انعقدت خصيصًا لهذا الغرض، وإليك نصها كما أورد الدكتور"عمر سليمان الأشقر"في كتابه:"الشريعة الإلهية لا تحكيم القوانين الجاهلية":
"حسن الهضيبي بك: أود أن أقول: إن لي رأيًا معينًا في المسألة برمتها، وليس في القانون المدني فقط، وهذا الرأي بمثابة اعتقاد لدي لا يتغير، وأرجو أن ألقى الله عليه، أنني لم أتعرض للقانون المدني باعتراض أو بنشر، وأنا لم أقل شيئًا يتعلق بمضمونه؛ لأن من رأيي ألا أناقشه."
(يُتْبَعُ)