ـ [نوافل] ــــــــ [18 - Jan-2010, صباحًا 11:19] ـ
كتبت الأكاديمية (السعودية) الدكتورة حسناء القنيعير مقالًا بجريدة الرياض، نشرتْه لَها على جزأَيْن، بعنوان:"عودة الوعي ونشوة التحريم"، عن موضوع الساعة في بلادنا:"الاختلاط"، وقالتْ فيه ما أرادتْ أن تقولَه: وعبَّرتْ عنْ رأيهَا بكلِّ وُضوحٍ يدل على ما باتتْ تنعم به بلادُنا من حرِّية في إبداء الرأي، لَم يقدِّرها الكثير منَ الكتَّاب حق قدْرها؛ حيث تجاوَزُوا فيها الحدود، واقتربوا كثيرًا منَ الخطوط الحمراء، بل إنَّ بعضهم تجاوز تلك الخطوط، فوقعوا فيما يخالِف أصول العقيدة، وثوابت الدِّين.
شنَّتْ أكاديميتنا التي تكتب كثيرًا عن قضايا تهُمُّ المجتمع، فتجنح إلى ما تُسَمِّيه تجديدًا في الخطاب، وتحديثًا للمجتمع، أو ما تعتقده هي ونفرٌ منَ الكتَّاب والأُدباء والمثقَّفين في بلادنا تنويرًا، وهو ادِّعاء يحتاج إلى دليلٍ بل أدلة مُقنعة على كونه تنويرًا - كما يزعمون.
أقول: شنتْ تلك"الحسناء"هجومًا صارخًا واستعدائيًّا ضمْن مقالِها المذْكور في جُزئِه الثاني والأخير المنشور يوم الأحد 10/ 1 / 1431هـ - على واحدٍ من رموز الدعوة الإسلامية في بلادنا، لَم يُعرَف عنه إلا الخير والحرص على كلِّ فائدة ونفعٍ لوطننا ومواطنينا في المقام الأول؛ من دعوة إلى الله، ودلالة على الخير، ونشر للعلم، وبيان لأمور الدين وتعاليمه المتمثِّلة في"قال الله، وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم"، فهل يستحق مَن يَقُوم بذلك، ويبذل غالبَ وقته فيه، ذلك الهجوم الكاسح؛ لمُجَرَّد أنه خالف ما تعتقده أكاديميتنا الفاضلة - هداها الله - فأين الإنصاف؟! وأين العدل في الأحكام؟! وأين ما يَتَشَدَّق به التنويريُّون - كما يُسَمون أنفسهم - الذين يُريدون تجديد الخطاب الديني، وتخْليصه منَ التشدُّد - كما يزعمون؟! أين هم مما يَتَشَدَّقون به صباح مساء، من أنهم ضد الإقصاء، وأنهم مع الرأي والرأي الآخر، وأنهم مع الحوار ... إلخ؟! تلك الهرطقات التي سريعًا ما تتلاشَى إذا كان ذلك الآخر عالِمَ دينٍ، أو داعيةً إسلاميًّا، أو كاتبًا ملتزمًا بدينِه وشريعته.
لماذا تتَّسع صُدُورهم لكلِّ أحدٍ إلا للإسلاميين؟! ولماذا يفْتحون صفحات صُحُفهم ومجلاَّتهم لكلِّ أحد إلا للإسلاميين؟! ولماذا يتحَاوَرُون مع كلِّ أحد إلا مع الإسلاميين؟! {أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [النور: 50] .
شنَّت الدكتورة حسناء هُجومها الضاري على ذلك الرَّجُل الفاضل، الداعية المخلص لهذه البلاد وأهل هذه البلاد، ولَم تسمِّه استصغارًا لشأنه، واحتقارًا له؛ لكنه - رغم تجاهُلها له - معروفٌ عند مَن يعرف قيمته، ويعلم جهوده في سبيل الخير ونشره وتعميمه، وركَّزت أسباب ذلك الهجوم في سببٍ واحدٍ ليس غير، هو أنه"غير سعودي"، ونسيَتْ أو تناسَتْ - وهي الأكاديمية التي ينبغي أن تزنَ الأمور بميزان العقل والعلم - أنه مُسلم أولًا، ثم عربي ثانيًا، ثم إنه مُقيم في هذه البلاد منذ نعومة أظفاره، ولم يغادرها إلى غيرها منذ وطئتْ أقدامُه أرضَها، فما الذي يمنع - وهو بهذه الصفة - أن يُعبِّر عن رأيه؟! وأن يقول ما يعتقد؟! ولماذا الحجْر عليه في ذلك؟! ثم - وهذا هو المهم - لماذا هو فقط؟! أين أنتم - يا معاشر"التنويريين"- من أناس غير سعوديين استباحوا صفحات صحفنا، وقنوات تلفزيوناتنا، يكتبون ما يُريدون، ويُعَبِّرون عما يعتقدون، وإن كان ما يكتبونه أو يعبرون به يتناقَض مع عقيدة أهل هذه البلاد وشريعتها؟!
أين أنتم يا معشر"الهلاميين"ممن يدسُّ أنفه في شؤوننا، ويَتَدَخَّل في أمور مجتمعنا، ويحض على تثوير المجتمع ضد دينه وعقيدته وأخلاق أهله وذويه؟!
لقد تسنّم بعضهم - وهو على غير دين أهل هذه البلاد - رئاسة تحرير صحف يعتبرونها مهمة، كـ"الشرق الأوسط"، و"الحياة"، فلماذا لَم ترتفع عقيرتكم ضده، وهو غير سعودي؟! أم أن المشرب واحد؛ لذا لم يكنْ هناك إنكارٌ ولا استعداء؟!
أين أنتم من ليلى الأحدب"السورية"، وهي تكتب صباح مساء ضد معتقد أهل هذه البلاد، وقيمهم، وتتدخل في شؤونهم؟! أين أنتم من فاتن العصفور"الفِلَسْطينية"، وهي كذلك؟!
(يُتْبَعُ)