فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [باعث الخير] ــــــــ [16 - May-2009, صباحًا 11:13] ـ
السؤال
س: هل التردد صفة من صفات الله تعالى؟
الإجابة
صفة التردد فقد ثبتت لله تعالى كما في حديث الولي (( وما ترددت في شيء أنا فاعله ... ) )الحديث أخرجه البخاري , وبيان ذلك أن مشيئة الله - تعالى - اقتضت أن يقبض روح هذا المؤمن الصالح , وإن كان الله يكره ذلك , لأن المؤمن يكره الموت .. لكن لابد من نفوذ المشيئة ووقوعها ..
هذه الفتوى وجدتها في موقع شيخنا الدكتور عبدالعزيز آل عبد اللطيف حفظه الله تعالى
وما فهمته من الفتوى ان الشيخ حفظه الله أثبت صفة التردد لله عز وجل
مع ان الحديث (وما ترددت) اي بالنفي
فهل فهمت كلام الشيخ على غير مراده؟
ام ان هناك خطأ من القائمين على الموقع في كتابة الفتوى؟
ارجو الافادة والايضاح
جزاكم الله عنا كل خير
ـ [محب الإمام ابن تيمية] ــــــــ [16 - May-2009, صباحًا 11:56] ـ
وسئل عن: وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن
وسئل شيخ الإسلام
عن قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه ـ عز وجل ـ: (وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته) ما معنى تردد الله؟
فأجاب:
هذا حديث شريف، قد رواه البخاري من حديث أبي هريرة، وهو أشرف حديث روي في صفة الأولياء، وقد رد هذا الكلام طائفة وقالوا: إن الله لا يوصف بالتردد، وإنما يتردد من لا يعلم عواقب الأمور، والله أعلم بالعواقب. وربما قال بعضهم: إن الله يعامل معاملة المتردد.
والتحقيق أن كلام رسوله حق، وليس أحد أعلم بالله من رسوله، ولا أنصح للأمة منه، ولا أفصح ولا أحسن بيانًا منه، فإذا كان كذلك كان المتحذلق والمنكر عليه من أضل الناس؛ وأجهلهم وأسوئهم أدبًا، بل يجب تأديبه وتعزيره، ويجب أن يصان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظنون الباطلة؛ والاعتقادات الفاسدة، ولكن المتردد منا، وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور، لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا. فإن الله ليس كمثله شيء، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، ثم هذا باطل؛ فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب، وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد، فيريد الفعل لما فيه من المصلحة، ويكرهه لما فيه من المفسدة، لا لجهله منه بالشيء الواحد الذي يحب من وجه ويكره من وجه، كما قيل:
الشيب كره وكره أن أفارقه ** فأعجب لشيء على البغضاء محبوب
وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه، بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التي تكرهها النفس هو من هذا الباب، وفي الصحيح: (حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكاره) وقال تعالى: {كُتِبَ عليكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ} الآية [البقرة: 216]
ومن هذا الباب، يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث، فإنه قال: (لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه) فإن العبد الذي هذا حاله صار محبوبًا للحق، محبًا له، يتقرب إليه أولًا بالفرائض، وهو يحبها، ثم اجتهد في النوافل التي يحبها ويحب فاعلها، فأتي بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق، فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين، بقصد اتفاق الإرادة، بحيث يحب ما يحبه محبوبه، ويكره ما يكرهه محبوبه، والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه، فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه.
والله ـ سبحانه وتعالى ـ قد قضي بالموت، فكل ما قضي به فهو يريده ولابد منه، فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه، وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده؛ وهي المساءة التي تحصل له بالموت، فصار الموت مرادًا للحق من وجه، مكروهًا له من وجه، وهذا حقيقة التردد وهو: أن يكون الشيء الواحد مرادًا من وجه، مكروهًا من وجه، وإن كان لابد من ترجح أحد الجانبين، كما ترجح إرادة الموت، لكن مع وجود كراهة مساءة عبده، وليس إرادته لموت المؤمن الذي يحبه ويكره مساءته، كإرادته لموت الكافر الذي يبغضه ويريد مساءته.
(يُتْبَعُ)