فهرس الكتاب

الصفحة 9528 من 28557

ـ [أبو عبيد] ــــــــ [19 - Jul-2008, مساء 11:42] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

الحجة الصحيحة كالسلاح

قال أبو محمد ابن حزم: (ولا غيظ على الكافرين والمبطلين من هتك أقوالهم بالحجة الصادعة، وقد تهزم العساكر الكبار، والحجة الصحيحة لا تغلب أبدًا، فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي) . ص 47.

-لا تُعاشر متلونًا:

قال ابن عقيل الحنبلي:(احذر ممن إذا غلبت عليه حال من الأحوال، استحال حتى لم يظهر فيه تقييد العقل عن الشطح، وإن غضب تأسد، فلم يبق فيه ما يكفه عن الصول، وإن اعتراه الهم، خرج بصورة رخم ساقطًا على ما وجد من المطاعم، لا يلوي عن تناول المستقذارات في الطبع والمكروهات في الشرع، وإن عرض بها طالب الحق ومقتضى الشرع راغ روغان الثعلب، لا يمزج روغانه ثبات، ولا إصغاء على إذعان،ولا استجابة لهذا الشأن، فهذا لا يدخر عنده الإحسان، لأنه كالوعاء المخترق، ولا يرجى منه الخير.

فاحذر معاشرة أمثاله، فإنه من أعظم الأخطار، ومجموع هذا في كلمة: لا تعاشر متلونًا). ص 255.

-دع الجدل هنا:

قال ابن القيم: (فإن المحاجة والمجادلة بعد وضوح الشيء وظهوره نوع من العبث، بمنزلة المحاجة في طلوع الشمس) . ص 331.

-زلات"الأئمة":

(الأئمة تقع منهم فلتات زولات مما هو من ولازم بشريتهم وانتفاء العصمة عنهم، وآحاد هذه المسائل ليست أصولًا يلتزمها أولئك الأعلام.

فلا ينبغي لأحد أن يشنع على إمام بسبب زلة أو نادرة وقعت منه، فإن هذا عنوان الضغينة لأولياء الله، قال ابن القيم:"وليس تتبع المسائل المستشنعة من عادة أهل العلم فيقتدى بهم في ذكرها وعدها". اهـ.

وإنما يجمع مثل هذه المسائل المستشنعة من يريد التنفير من مذهب أهل السنة بحكاية هذه النوادر كما هو حال الرافضة، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية لما حكى مسألة عتق ولد الزنا بالملك، قال:"ومثل هذه المسألة الضعيفة ليس لأحد أن يحكيها عن إمام من أئمة المسلمين، لا على وجره القدح فيه، ولا على وجه المتابعة له فيها، فإن ذلك ضربًا من الطعن في الأئمة، واتباع الأقوال الضعيفة، وبمثل ذلك صار وزير التتر يلقي الفتنة بين مذاهب أهل السنة حتى يدعوهم إلى الخروج عن السنة والجماعة، ويوقعهم في مذاهب الرافضة وأهل الإلحاد". اهـ.

وهذه المسائل المستشنعة لا تحكي رعاية لحق الأئمة، لأنها إذا حكيت رما أو حشت القلوب، وربما استضر بها ضعيف الإيمان وتتبع فيها الرخصة). ص 337.

سهولة الهدم:

(المستدل لمذهبه يبذل وسعه في إقامة الأدلة على صحة دعواه، ولابد أن يحشد كل ما يدل لمذهبه على بناء صحيح.

أما معارضة هذه الأدلة وردها ونقضها فهو أسهل من إقامة بنيان وتشييد أركان مذهب، فحال الهدم أسهل وأيسر من التأسيس والبناء، ولأنه قد يظهر للمعارض فساد قول حال سماعه دون سابق نظر، وربما لا يستطيع تصحيح مذهب وإقامة الأدلة عليه دون سابق بحث ونظر.

قال الراغب الأصفهاني:"واعلم أن سبيل إنكار الحجة والسعي في إفسادها أسهل من سبيل المعارضة بمثلها والمقابلة لها، ولهذا يتحرى الجدل الخصيم أبدًا بالدفاع لا المعارضة بمثلها، وذلك أن الإفساد هدم وهو سهل، والاتيان يمثله بناء وهو صعب، فإن الإنسان كما يمكنه قتل النفس الزكية وذبح الحيوانات وإحراق النبات ولا يقدر على إيجاد شيء منها، يمكنه إفساد حجة قوية بضرب من الشبه المزخرفة ولا يمكنه الاتيان بمثلها، ولأجل ما قلنا دعا الله سبحانه وتعالى الناس في الحجج إلى الإتيان بمثلها لا إلى السعي في إفسادها فقال تعالى: (فأتوا بسورة من مثله) ، وقال (قل فأتوا بعشرة سور مثله مفتريات) ، فرضي أن يأتوا بمال فيه مشابهة له وإن كان ذلك مفترى). ص 493."

-اهدم الباطل ثم ابنِ الحق:

(المناظر الذي اختار البدء بالمناظرة وشرع في الاستدلال لمذهبه أولًا، فإنه يقوم بالبناء وذكر الأدلة والمقدمات لمذهبه.

والمعترض المخالف له لا يمكنه أن يبدأ بالاستدلال لمذهبه هو بعد أن يفرغ المستدل من ذكر أدلته، فهذا يؤدي إلى تعارض الأدلة، وسقوطها، وتعطل المناظرة، والإخلال بوظائف وحقوق المستدل والمعترض.

وهذا أيضًا لا يحصل به مقصود المناظرة من النصح وتمييز الصحيح من الفاسد، ورد المخطئ إلى الحق، لأن المعترض لم يبين للمستدل فساد قوله وبطلان أدلته على ما ساقه له.

فإذا واجب المعترض أولًا النقض والرد والهدم، ثم البناء وتصحيح قوله بذكر أدلته.

قال شيخ الإسلام بان تيمية:"فإن الدليل إن لم تقرر مقدماته ويجاب عما يعارضها لم يتم".

وقال أيضًا:"فإن المبتدع الذي بنى مذهبه على أصل فاسد متى ذكرت له الحق الذي عندك ابتداءًا أخذ يعارضك فيه، لما قام في نفسه من الشبهة."

فينبغي إذا كان المناظر مدعيًا أن الحق معه أن يبدأ بهدم ما عنده، فإذا انكسر وطلب الحق فأعطه إياه، وإلا فما دام معتقدًا نقيض الحق لم يدخل الحق إلى قلبه، كاللوح الذي كتب فيه كلام باطل، أمحه أولًا، ثم اكتب فيه الحق). ص 497 - 498.

من كتاب الشيخ الفاضل: حمد العثمان: (أصول الجدل والمناظرة في الكتاب والسنة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت