فهرس الكتاب

الصفحة 26048 من 28557

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [11 - Jul-2010, مساء 09:40] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

مدخل: لكل قوم وارث

جرت سنة الله أن لا يخلو زمان من معرضين عن الحق معارضين له، ومذعنين له داعين إليه، فما نراه اليوم مما تجري به أقلام بعض المحسوبين والمحسوبات على الثقافة في الساحة الفكرية السعودية من قدح وتشكيك وإثارة للشبهات حول الدين والمتدينين، صدًا لعباد الله عن دينهم الحق، وتزهيدا لهم في ارث النبوة العظيم لا يخرج عن سنة الصراع الأبدي بين الحق والباطل، ولا يخرج عن أن يكون تكرارًا لشبهاتٍ قيلت قبل من المجرمين المعترضين على الدين المعارضين له، فلكل قوم وريث .. ولكل خلف ـ في خير أو شر ـ سلف.

والمعرض المعترض على دين الله ودعوة الرسل بعقله (هواه) ، أو بعقل وفكر (هوى) غيره موجود في كل زمان .. يعلن وينافح عن إعراضه ومعارضته بلسانه وبنانه، وربما بنفسه وماله.

بدأ ركب المعرضين المعترضين بالشيطان الرجيم، أعرض عن أمر الله وعارضه بحجج عقلية، عندما عقد مقارنة بين مادة خلقه ومادة خلق آدم فاغتر بنفسه واستكبر عن أمر الله له بالسجود لآدم وقدم حججًا عقلية يعترض بها ويعارض أمر الله؛ فكانت عاقبة أمره خسرا .. أستحق الخزي واللعنة إلى يوم الدين. (( قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) )الأعراف [13]

واقتدى بإبليس في إعراضه عن الحق ومعارضته له بحجج عقلية (الملأ) من قوم نوح الذين قادتهم عقولهم إلى أن في استجابتهم لنوح وهو بشر مثلهم وليس ملك واقترانهم بالضعفاء ممن تبعه حط لمكانتهم وتنزيل لقدرهم، استعملوا قياسات عقلية تعتمد على معايير مادية بحتة، (( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) )الشعراء [111] .

وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين والمؤتفكات، كل هؤلاء أعرضوا عن الحق (( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) )إبراهيم [9]

وكفار قريش أعرضوا عن دعوة محمد -صلى الله عليه وسلم-، وعارضوه في كثير مما أمرهم به أو نهاهم عنه، بل إنهم ولشدة استحكام الكفر في قلوبهم أنكروا آيات رأوها رأي العين .. يقول تعالى: (( وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ) )القمر [2] ، فهم لم يكتفوا بالإعراض عن قبول المعجزات التي يرونها بأم أعينهم، بل زادوا على ذلك أن عارضوا تلك الآيات بالتكذيب لها وأنها لا تعدو أن تكون سحرا مستمر يسحرهم به النبي -صلى الله عليه وسلم-.

والمنافقون أعرضوا عن الحق وعارضوه بما استطاعوا، ولأنهم منتسبون للشريعة كسوا معارضتهم لباس الشرعية، وقاموا بأسلمة أفكارهم المعترضة على شرع الله، ووجهوا سهامهم صوب من يحمل الدين. فالمنافقون في عهد النبوة لم يعلنوا أبدًا أنهم مارقين من الدين مخالفين له، بل كانوا يقدمون بين يدي خيانتهم أعذارًا شرعية، يقول تعالى: (( وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ) )التوبة [42] (( وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي ) )التوبة [49] (( سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ) )الفتح [11] ، وكانت سخريتهم تتجه للمتدينين لا للدين، وقصة تطاولهم على القراء حال العودة من غزوة تبوك ونزول آيات في ذلك تكفرهم مشهور.

حصة وأخواتها:

أطلتُ النظر في حال الدكتورة حصة آل الشيخ وأخواتها ممن يسرن على دربها ويقلن بقولها، فما وجدتُ غير إعراض عن الشريعة واعتراضٍ عليها، وما وجدت بضاعتنا في أيديهن بل وجدتهن يحملن بضاعة الكافرين من المستشرقين ومن تبعهم ممن عُلم نفاقه وعداوته للدين، والجامع المشترك بين هؤلاء جميعًا هو الإعراض عن الشريعة والاعتراض عليها، ومتابعة الكافرين في أقوالهم ضد الشريعة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت