فهرس الكتاب

الصفحة 26049 من 28557

والهداية مبدؤها من النفوس وليس للنصوص، فالزائغون قوم زاغت قلوبهم ابتداء .. يقول تعالى: (( فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) ).والذين في قلوبهم مرض هم الذين يتبعون المتشابه أو يختلقونه لغرضٍ بينه الله هو: ابتغاء الفتنة وابتغاء صرف النص عن ظاهره (( هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ) )آل عمران [7]

فالمعارضون لدين الله المعترضون عليه حُجبت عنهم الهداية بسبب ما قام في قلوبهم من استعلاء على الحق وبغض له يقول تعالى: (( سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ ) ).

وحاصل القول أنه ما زاغ عبد وراغ عن الحق وعارضه إلا بسبب ما قام في قلبه من زيغ وكراهة له، وافتعال للشبهات واتباع للشهوات .. (( وما يضل به إلا الفاسقين ) ) (( فأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم ) ).

غياب التصور الصحيح للعبودية:

غياب التصور الصحيح للعبودية عن ذهن حصة وأخواتها .. وغياب أن عبادة الله وحده هي الغاية التي من أجلها خُلِقنا (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) )وأن البشر هنا في هذه الحياة ليعبدوا الله وحده لا شريك له ويعبدوا الناس له.

وجهلهن بحقيقة العبودية التي تنتظم ماهيتها في أن نكون نحن العباد الفقراء بالذات .. لا بالعلل غاية في الخضوع والذل والانقياد لمعبودنا الغني بالذات .. لا بالعلل، نأتمر بأوامره وننتهي عن نواهيه، ونسلم نواصينا له، ثم نستغفر لتقصيرنا فيغفر لنا ويرحمنا ويسترنا ويعفو عنا ويعافينا في ديننا ودنيانا. فالعبد خاضع ذليل لمولاه، لا يعترض ولا يعارض.

ولا شك أن غياب العبودية بمعناها الحقيقي عن الذهن والتصور يجعل المرء يعظم نفسه، ومن ثم يتبع ما يمليه عليه هواه، أو يكبر في نظره عبيد آخرين فيتبعهم.

وغياب أننا هنا لنعبده ونعبد الناس له بدعوتهم إلى ربهم على هدي رسوله -صلى الله عليه وسلم- يجعل كثيرين يتحركون لغايات أخرى غير العبادة، وكأن الدنيا هي دار القرار، أو كأنها المنتهى .. وليس بعد الموت بعث ولا حساب، عاملنا الله والقراء الكرام برحمته.

ترديد لأقوال الكافرين:

تظن حين تقرأ لحصة أنها بذلت جهدا وأعملت فكرا .. وتظنها حالة من البحث عن الحقيقة انتهت بهذه الشبهات.

والأمر على خلاف ذلك تمامًا، فليست أبدًا حالة من الجد والاجتهاد، وإنما هي حالة من كره ما أنزل الله دفعت هذه وأمثالها لتكرار شبهات الكارهين لما أنزل الله من الكافرين (المستشرقين) والمنافقين ممن تزعموا حركة التغريب في المجتمعات الإسلامية الأخرى.

هكذا ظهر لي حالها بعد أن دققت النظر في أقوالها.

ولا أزعم أن حصة جلست بين يدي مستشرق متعلمةً، ولكن كلامها هو بأم عينه كلامهم، نقلته عنهم أو عمن تتلمذ على أيديهم، توافق هواها مع أهوائهم فقالت بمثل قولهم، ولا يهمني عمن أخذت (المستشرق أو من أخذ عنه) الذي يهمني أنها تردد كلام أعداء الملة من المستشرقين؛ فهم الذين قدموا قراءة مغلوطة للشريعة الإسلامية .. وهم الذين أوجدوا هذا المستنقع الآسن من الشبهات حول الشريعة الإسلامية؛ ليرده قوم من بني جلدتنا يعبون منه عبا، ومن ثم انتشرت بيننا شبهات المستشرقين على لسان نفرٍ من قومنا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في مصر والشام والمغرب العربي، ثم جاءت لمثقفينا من مخرجات هؤلاء أو من المطالعة في كتب المستشرقين أنفسهم، وبالمثال يصدق المقال.

أمثلة تبين تبعية حصة للكارهين لما أنزل الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت