ـ [عبدالرحمن العلي] ــــــــ [19 - Sep-2007, مساء 03:21] ـ
قرأت بعض الأبحاث التي تحاول أن تكشف جذور"التنوير والعصرنة"في السعودية, والحقيقة أن من تأمل في كتابات التنويريين السعوديين والقضايا التي يثيرونها حول"النص والغرب والجهاد والبراء"ونحوها, ثم ذهب يتتبع الصحافة السعودية ومتى بدأت إثارة هذه القضايا فسيكتشف حتمًا أن"التنويريين السعوديين"هم تلاميذ"خالص جلبي"الطبيب بمنطقة القصيم.
وهناك معلومات مؤكدة يذكرها بعض المختصين في علم العقيدة: أنهم كانوا يجتمعون بمجلسه, ويدعونه لندواتهم, وكان يبث فيهم أفكاره وتعاليمه, مع مبالغتهم في توقيره وتضخيم مقالاته, وتداولها.
فطبيب القصيم"خالص جلبي"هو الذي أمرضهم:
يموت راعي الضأن في ضأنه**كما مات جالينوس في طبه
وللاستزادة عن أفكار جلبي ودوره الخطير:
والله أعلم
ـ [أوان الشد] ــــــــ [24 - Oct-2007, مساء 08:55] ـ
الأخ الكريم / عبدالرحمن العلي
ربما يكون خالص جلبي له تأثير كبير على عصرانيينا من حيث كون تأثيره قريب ومباشر , ولكن أحسب أن من له التأثير الأساسي إلى درجة الافتتان فهو المفكر: محمد عابد الجابري ومدرسته الفرانكفوتية.
وأرجو التأمل في المقطع التالي من البحث الرائع للدكتور / إبراهيم السكران , والموسوم بـ (مآلات الخطاب المدني) :
[بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض الاتجاه الإسلامي إلى حالة محاكمة عالمية شرسة حدت من انسيابه ودويه وتراجعت معها شعبيته الاجتماعية بشكل ملموس. وفي ظل هذا الفراغ الجزئي الذي خلفه انكماش الحالة الإسلامية، برزت أبحاث المدرسة الفرانكفونية/المغاربية كإجابة جديدة نجحت في استغلال الظرف الأمني الحالي وحققت اكتساحًا استثنائيًا في فترة قصيرة.
على أية حال فإن كثيرًا من الشباب الإسلامي الذي أقبل على منتجات المدرسة الفرانكفونية في معارض الكتب وأمام رفوف الوحدة والساقي والجمل لم ينته من التهام تلك الكتابات إلا وقد تشرب"المفاهيم الضمنية"الحاكمة لتلك الكتابات, أو بمعنى آخر"المنطق الداخلي"لهذه الدراسات, وعلى رأس تلك المفاهيم مركزية المدنية وغائية الحضارة.
أولئك الشباب الذين كانو يقرؤون أيام"أزمة الخليج"مجلة المجتمع ومجلة البيان والمودودي وسيد قطب والندوي ومحمد قطب ومحمد الغزالي وفتحي يكن ومحمد أحمد الراشد وجمال سلطان وبالكاد فهمي هويدي ومحمد عمارة, وتكتظ أدراج سياراتهم بكاسيتات العودة والحوالي .. أصبحو"عشية سبتمبر"يقرؤون للمدرسة الفرانكفونية/المغاربية التي كان أشهر عمالقتها محمد عابد الجابري وعبدالله العروي ومحمد أركون وعبدالمجيد الشرفي وعبدالمجيد الصغير, بالإضافة إلى مشارقة محدودين كانو قريبين من هذا الاتجاه كحسن حنفي وخليل عبدالكريم ونصر حامد أبو زيد وعبدالجواد ياسين وطيب تيزيني وحسين مروة وعلي حرب وبرهان غليون وفراس السواح .. وأضرابهم.
هذه الشريحة من الشباب الإسلامي اصطدمت في مقاعد المدرسة الفرانكفونية/المغاربية بـ"سؤال الحضارة", وبات من نافل القول أن نشير إلى أن الصدمة كانت قاسية وشرسة جدًا, لدرجة إحداث ارتجاجات فكرية وفقدان للتماسك الثقافي لدى كثير من هؤلاء القراء.
فالعام 1984م هو العام الذي احتضن واقعة صدور أول حلقة من سلسلة"نقد العقل العربي"للمفكر المغربي ذائع الصيت محمد عابد الجابري والذي دشن العهد الجديد لتلمود العلمانية العربية التوفيقية, حيث مثلت الحلقات الأربع من هذه السلسلة والتي نشرت تباعًا بعنوان (تكوين العقل العربي, بنية العقل العربي, العقل السياسي العربي, العقل الأخلاقي العربي) الاكتمال المنهجي النهائي لمجموعة الدراسات المبعثرة التي سبقتها كمدونة"نحن والتراث"له.
ولذلك اعتبر بعض المؤرخين الليبراليين أنه إذا كان"الطهطاوي"هو مؤسس تجربة النهضة العربية الأولى, فإن"الجابري"مؤسس تجربة النهضة العربية الثانية, كما يقول ذلك عالم الاجتماع والناشط المعروف سعد الدين إبراهيم.
(يُتْبَعُ)