فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 28557

بل إن أشهر ناقد صارم لمشروع الجابري والذي كاد يذهب شطر عمره في تتبع شواهده ونقوله وما بين فواصله -وهو المفكر العربي المعروف جورج طرابيشي- يعترف ليس بأثر الجابري في مريديه وتلاميذه فهذا حدث تاريخي يتكرر, ولكن بسطوة الجابري المذهلة في أقرانه التي لم يفلت ناقده طرابيشي منها حين قرأ له أول مرة, ونفوذ المفكر في أقرانه ومجايليه استثناء عزيز في مدونة التاريخ, إذ المعاصرة حجاب.

والحقيقة أن وزن الجابري وكونه منعَطَف يكاد يكون محل إجماع بين المعاصرين, وهذا يعني أن تأريخ ظاهرة العلمانية/التوفيقية بالجابري ليس كثيرًا بالقياس إلى وزنه وقدرته على اختراق الحواجز الخرسانية التي عانتها الخطابات التي جايلته من كافة التيارات.

السؤال الذي يملي نفسه في هذا الموضع: مالفرق بين العلمانية العربية ما قبل (1984م) والعلمانية العربية ما بعد (1984م) ؟

بمعنى ماسر الجاذبية في دراسات العلمانية العربية الحديثة التي خلبت أذهان الشباب الإسلامي وجعلته يقبل بنهم على هذا اللون من الدراسات والأبحاث؟

الحقيقة أن الفرق الأساسي هو التحول من"الاستهداف المباشر للشريعة"إلى"إعادة تفسير التراث"من خلال الأدوات التي تطرحها العلوم الإنسانية الحديثة, أو بشكل آخر القفز من الإشكالية الأنطولوجية إلى الإشكالية الإبستمولوجية.

هذا الفارق هو بالضبط مصدر الجاذبية والإثارة لدى القارئ الإسلامي, وهي اللغة التي يفهمها جيدًا,

لقد امتص وتشرب هؤلاء الشباب بصورة ضمنية كثيرًا من المفاهيم المشبعة ببنية علمانية مضمرة, أو التي تدفع باتجاه تعزيز التصورات العلمانية, مثل مفهوم: عصر التدوين, والتنصيص السياسي, والعقل المستقيل, والأرثوذكسية الإسلامية, والنص كمنتج ثقافي, وميثية القرآن, وغيرها من أدوات التفكير العلماني.

على أية حال تظل المدرسة الفرانكفونية/المغاربية المعاصرة هي الأكثر تعبيرًا عن هذا الشكل من الخطاب, واهتمامها بموضوعيها الرئيسين -إعادة تأويل التراث والتحليل الانثروبولوجي للحركة الإسلامية- كان مصدر الجاذبية والإغراء الذي حقق لها النفاذ إلى أسوار الداخل الإسلامي, ذلك أن الحقول والموضوعات ذات الاهتمام المشترك تمثل دومًا لغة مفهومة ومشتركة, ونقطة تعارف والتقاء, تتحول غالبًا إلى حالة تلقٍّ تتحدد بوصلة نفوذها طبقًا لميزان القوى المعرفية, لتنتهي بحالة استعمار ثقافي].

ـ [عبد الرحمن النافع] ــــــــ [25 - Oct-2007, صباحًا 12:10] ـ

في الحقيقة لقد ابدع السكران ايما ابداع في هذه الرسالة فجزاه الله خيرا

ـ [أبو أحمد العجمي] ــــــــ [05 - Nov-2007, صباحًا 10:10] ـ

خالص الجلبي في نظري إنما يمتلك فقط القدرة على تطويع العبارة وزخرفتها للهدف الذي يريد مع خواء في الأفكار وعدم قدرة على تبريرها وإثباتها للآخر ولذا فأستبعد أن يكون له الأثر الذي يطمح إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت