فهرس الكتاب

الصفحة 6276 من 28557

السلفيون المبتدعة: استدراكات على نصيحة إبراهيم العسعس للسلفيين

ـ [نبيل عليش الجزائري] ــــــــ [13 - Mar-2008, مساء 08:39] ـ

السلفيون المبتدعة: استدراكات على نصيحة إبراهيم العسعس للسلفيين

بقلم. د. محمد بن إبراهيم السعيدي / رئيس قسم الدراسات الإسلامية ـ جامعة أم القرى

ليس صعبا على كل كاتب أن يصف من يرد عليه، بأن ما كتبه غير علمي، ولكن العسير إثبات عدم العلمية في كتابات الآخرين.

ولذلك، فإنني لن أصف مقال الأخ الكريم إبراهيم عسعس عن السلفية بالبعد عن المنهجية العلمية، ولكنني سأذكر قاعدة رئيسية من قواعد المنهجية، وأطبقها على مقال الأستاذ الكريم، وعلى القارئ الكريم أن يحكم ببصيرة.

فمن المسلمات في المنهج العلمي: البعد عن التعميم، وحين يقع أحد في التعميم، فيلزمه أمران: أحدهما، إثبات الحكم، والآخر إثبات عمومه، وفي مقال أخي الكريم عدد من الأحكام العامة في معرض النقد، كان ينبغي عليه إثباتها ثم إثبات عمومها، لكنه على العكس حاول التخلص من توجيه هذا النقد، باستباقه والرد عليه بفرضية افترضها هو، وله هو وحده أن يصدقها، لكن الفرضيات لا تصلح أبدا لإثبات الأحكام.

فمن الأحكام العامة التي أطلقها: قوله: فكيف يكون"السلفيون"، مبتدعة؟ والكل يعلم موقف"السلفيين"من البدع، وتشنيعهم على مرتكبيها. فجزمه بأن السلفيين مبتدعة، مستخدما صيغة الاستفهام وبناء مقاله كله على هذا الحكم الذي اعتبره مسلمة، يحتاج الأخ الكريم فيه إلى مناقشة من وجهين:

الأول: لا يوصف من وجدت عنده بدعة أو شيء من البدع، بكونه مبتدعا، سواء أكان سلفيا أم غير سلفي، إذ وصف المبتدع لا يصدق إلا على من كان منهجه الابتداع، فأما من وقع في شئ من البدع، فلا يوصف بكونه مبتدعا، كما لا يوصف من وقع في شئ من المكفرات بكونه كافرا، ما لم ينتحل الكفر، وكذلك لا يوصف بكونه مشركا من وقع في شئ من الشركيات ما لم ينتحل الشرك، وكذلك لا يوصف بكونه عاصيا من وقع في شئ من هذه المعاصي ما لم يكن مستمرئا لها، مديما عليها، ولذلك لا يصح وصفه للسلفيين بكونهم مبتدعة ولو على سبيل الاستفهام التقريري، بل كان حقه أن يقول: لديهم بعض البدع، ثم نحن نرحب بتنبيهنا إلى ما خالفنا السنة فيه.

الآخر: أن الكاتب ذكر موقف السلفيين من البدع منقوصا، فذكر أنهم ينكرون البدع ويشنعون على مرتكبيها، وهذا حق، وأعتقد أن أخي الكريم إبراهيم العسعس يوافق السلفيين في ذلك، فهو ينكر البدع ويشنع على مرتكبيها بدلالة غيرته على السنة وكتابته هذا المقال لينبهنا على بعض أخطائنا.

فهو وفقه الله معنا في هذا المنهج، ولكنه ترك بيان أمر مهم، وهو أن السلفيين لا يقولون بعصمة أنفسهم من البدع أو غيرها من أنواع المعاصي، كما أنهم يرون أن بعض البدع ككثير من أفعال العباد مما يسوغ الخلاف فيه، وهم يختلفون فيها فيما بينهم، ولا يعزب عنك دعاء ختم القرآن في صلاة التراويح وخلاف العلماء في المملكة العربية السعودية فيه، فمنهم من يرى استحبابه ومنهم من يراه بدعة، وكذلك صلاة التراويح والقيام أكثر من ثلاث عشرة ركعة، يراه بعضهم بدعة، استنادا إلى خبر عائشة رضي الله عنها في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليل، وآخرون يرونه مستحبا استنادا إلى الأثر عن عمر ولا يشنع بعضهم على بعض، بل جميعهم يرون عدم الانصراف من الصلاة مع الإمام حتى مع مخالفتهم للرأي الذي يعمل به الإمام، وكذلك صلاة التسبيح وصلاة الحاجة وإهداء ثواب قراءة القرءان للميت، وغيرها.

ومن الأحكام العامة، ما ذكره أن من بدع السلفيين: اللقاء مع الناس أو مفارقتهم على أساس الفتاوى في الفروع الفقهية التي يسوغ فيها الخلاف، أو على أساس المباحات.

وقبل إبداء الملاحظة على المضمون أقدم لأخي الكريم ملاحظة على المصطلح، فما ذكره إنما هو عيب سلوكي وليس بدعة، ولا يخفى أن البدعة كما عرفها أهل العلم: طريقة محدثة في الدين يقصد بها مزيد التعبد لله عز وجل، وهذا التعريف لا ينطبق على الأمر الذي ذكره، فلا أستطيع إقراره على أن الأخلاق الوعرة والسيئة والأفق الضيق، يمكن أن يسمى بدعة، فذكر هذا العيب في سياق بدع السلفيين، خطأ منهجي، وكان بوسع الكاتب حفظه الله أن يضعه ضمن ما يتصوره من أخطاء السلفيين السلوكية، والفرق كبير بين أن تصف فلانا من الناس بالبدعة وبين أن تصفه بعيب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت