فهرس الكتاب

الصفحة 21741 من 28557

ـ [أبوعبيدة الوهراني] ــــــــ [10 - Dec-2009, مساء 03:18] ـ

إلا لمن كان ذو قدم راسخة في العلم

لاشك أن بيان الحق واجب على كل من استطاع إلى ذلك سبيلا (ولكن كل على حسب قدرته) .

فعلى طالب العلم أن يحرص على تعلم ما ينفعه، وأن لا يضع وقته ونفسه في تعلم ما لا ينفعه، بل يضره، ويضر غيره، كما جاء في سير أعلام النبلاء {14/ 59} في ترجمة ابن الرّيوندي الملحد، قال: > إلى أن صار ملحدا، وحطّ على دين الملة، ومثله في السير أيضا {19/ 447} قي ترجمة ابن عقيل الحنبلي (وما أدرك من هو ابن عقيل) ، حيث نقل عنه قوله:>، فعلق عليه الذهبي بقوله:> فلا تغتر يأخي بكثرة علمك وصدق نيتك.

فهؤلاء كانوا علماء، واغتروا بعلمهم، فانظر إلى ما حدث لهم وكما قال ابن مسعود رضي الله عنه: >.

فالشبه كالجرب لا يكاد يبرأ منها واحد حتى يمرض بها آخر.

جاء في سير أعلام النبلاء (7/ 261) : .

ولهذا كان لزاما على كل من أراد أن يدعوا إلى الله، أن يراعي المفسدة والمصلحة في ذلك.

قال الإمام أبو عثمان الصابوني في (عقيدة السلف أصحاب الحديث ص100) :

ولأن المناظر (طالب الحق) يكون قصده بيان الحق واتباعه، فيكفيه دليل واحد. بخلاف أهل البدع، فإنه لا يكفيهم ألف دليل لأن قصدهم خبيث.

فهم يصطادون في المياه العكرة، فتراهم يتربصون بالناس ينصبون لهم الفخاخ (خاصة ممن اشتهر من طلبة العلم في بعض القنوات) .

فينبغي الحذر لأن مناقشة هؤلاء أمام الملأ بلية، و قد تزيد الطينة بلة (كأن يصبح المناظر منهم، أو أن يصيبه سهم من سهامهم) .

قال الإمام ابن بطة رحمه الله في (الإبانة 2/ 470) :

فالصحيح الذي لا غبار علية: أنه لا ينبغي مناظرة أهل البدع لصغار طلبة العلم (فإننا لا نشك في غيرتهم على الدين وحرصهم على بيانه ونشره، و لكن كما قال الشاعر: خلي عنك العناء واعط القوس باريها) الذين بضاعتهم في العلم قليلة، كما فعل بعض المغرورين بمناظرات تلو مناظرات في الإذاعات و القنوات التلفزيونية، أقحم نفسه فيما هو بعيد عنه، فتغيرت بسببه الموازين.

فبعد أن كان يريد نصرة الحق أصبح سببا في قهره.

نهيك عن التشهير بالبدعة وأهلها، فبعد أن كانت في مهدها لا يعلمها إلا القليل، أصبحت عالمية دخل فيها كثير من الناس.

ولأن أهل البدع غاية دليلهم و مدلولهم هو اتباع الهوى، وهو سهل يسير مذاقه على عامة الناس.

أما استنباط الأدلة و الأحكام فإنه قد يخفى على بعض طلبة العلم، فضلا عن غيرهم من العامة، (ففهم وتدبر!!) .

كان ذلك أعظم دليل على عدم جواز مناظرة أهل البدع و الأهواء، أمام الناس. ورضي الله عن أمير المؤمنين علي لمّا قال: >.

فعدم إقحام الناس في ما هم أغنياء عنه هو سبيل سلامتهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت