ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 10:04] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى وبعد: إلى جميع طلبة العلم الكرام أرجوا منكم أن تفيدونا ما هو رأي الإمام القسطلاني والفقيه ابن حجر الهيتمي والملا علي القاري في قصيدة البردة الشهيرة التي نظم أبياتها الشاعر البوصيري وجزاكم الله خير الجزاء
ـ [آل عامر] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 10:37] ـ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد:
هذه القصيدة للشاعر البوصيري مشهورة بين الناس ولا سيما بين الصوفيين.
ولو تدبرنا معناها لرأينا فيها مخالفات للقرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم!
يقول في قصيدته:
1 -يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم
يستغيث الشاعر بالرسول صلى الله عليه وسلم ويقول له: لا أجد من ألتجئ إليه عند نزول الشدائد العامة إلا أنت، وهذا من الشرك الأكبر الذي يُخلد صاحبه في النار إن لم يتب منه، لقوله تعالى:
{ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] .
(أي المشركين) لأن الشرك ظلم عظيم.
وقوله صلى الله عليه وسلم:
{من مات وهو يدعو من دون الله ندًا دخل النار} رواه البخاري.
(الند: المثيل) .
2 -فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم
وهذا تكذيب للقرآن الذي يقول الله فيه:
{وإن لنا للآخرة والأولى}
فالدنيا والآخرة هي من الله ومن خلْقِهِ، وليست من جود الرسول صلى الله عليه وسلم وخلقه، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعلم ما في اللوح المحفوظ، إذ لا يعلم ما فيه إلا الله وحده، وهذا إطراء ومبالغة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم حتى جعل الدنيا والآخرة من جود الرسول وأنه يعلم الغيب الذي في اللوح المحفوظ بل إن ما في اللوح من علمه وقد نهانا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإطراء فقال:
{لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله} رواه البخاري.
3 -ما سامني الدهر ضيمًا واستجرت به إلا ونلت جوارًا منه لم يُضَم
يقول: ما أصابني مرض أو همٌّ وطلبت منه الشفاء أو تفريج الهم إلا شفاني وفرَّج همي.
والقرآن يحكي عن إبراهيم عليه السلام قوله عن الله عز وجل:
{وإذا مرضتُ فهو يشفين} [الشعراء: 80] .
والله تعالى يقول:
{وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو} [الأنعام: 17] .
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
{إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله} رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
4 -فإن لي منه ذمة بتسميتي محمدًا وهو أوفى الخلق بالذمم
يقول الشاعر: إن لي عهدًا عند الرسول أن يدخلني الجنة، لأن اسمي محمدًا، ومن أين له هذا العهد؟
ونحن نعلم أن كثيرًا من الفاسقين والشيوعيين من المسلمين اسمه محمد، فهل التسمية بمحمد مُبرر لدخولهم الجنة؟ والرسول صلى الله عليه وسلم قال لبنته فاطمة رضي الله عنها:
{سليني من مالي ما شِئْتِ، لا أُغني عنك من الله شيئًا} رواه البخاري.
5 -لعل رحمة ربي حين يقسمها تأتي على حسب العصيان في القسم
وهذا غير صحيح، فلو كانت الرحمة تأتي قسمتها على قدر المعاصي كما قال الشاعر لكان على المسلم أن يزيد في المعاصي حتى يأخذ من الرحمة أكثر، وهذا لا يقوله مسلم
ولا عاقل ولأنه مخالف قول الله تعالى:
{إن رحمت الله قريب من المحسنين} [الأعراف:56] .
والله تعالى يقول:
{ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون} [الأعراف: 156] .
6 -وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم
الشاعر يقول لولا محمد صلى الله عليه وسلم لما خُلقت الدنيا، والله يكذبه ويقول:
{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] .
وحتى محمد صلى الله عليه وسلم خُلق للعبادة وللدعوة إليها يقول الله تعالى:
{وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] .
7 -أقسمت بالقمر المنشق إن له من قلبه نسبة مبرورة القسم
الشاعر يقسم ويحلف بالقمر والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
{من حلف بغير الله فقد أشرك} حديث صحيح رواه أحمد.
(يُتْبَعُ)