فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 28557

وهي دعوةٌ تَنْأَى بنفسِها -عَدلًا لا جَوْرًا، وحَقًَّا لا جُبْنًا- عن الدخولِ في لُعبةِ السياسةِ وَمُعْتَرَكِ السَّاسَةِ- اللَّذَيْنِ قد يكون للوُلوجِ فيهِما أوَّلٌ، ولا يكونُ لَهُ آخرٌ-؛ في الوقتِ الذي تَحرِصُ فيهِ الحِرْصَ كُلَّهُ -عِلمًا وعَمَلًا- على مصلحةِ الأُمَّةِ-عمومًا-، والوطنِ -خصوصًا- بما لا يتعارضُ مع الشرعِ الحكيمِ، ومقاصدهِ العَلِيَّةِ.

وهذا - كُلُّهُ- مُقَدِّماتٍ ونتائجَ -هو (السياسةُ الشرعيةُ) التي دعا إليها أئمَّةُ هذه الدعوةِ السَّلَفِيَّةِ عبرَ العصورِ؛ منذ عهد شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميةَ- قبلَ ثمانيةِ قرونٍ-إلى وقتنا الحاضر، وبتوجيهاتِ مشايخِها الأكابر ...

إنَّ الدعوةَ السَّلَفِيَّةَ وهي تستَمِدُّ أسبابَ وجودها، وعواملَ استمرارها مِنَ الإسلامِ النَّقِيِّ، ومصادره الأصليةِ- دون اعتقادِ احتكارِ الحقِّ لِنَفْسِهَا دون غيرها - لَتُثْبِتُ مِن خلالِ مَواقِفِها الجادَّةِ، وحقائقها الثابتةِ أنَّ مسارَها البيانِيَّ لم يتَذَبذَب، وأنَّ نقاءَ فِطرتها وَصَفاءَ طَريقِها لم يتلوَّن أو يتكدَّر، وأنَّها كانت -ولا تزال- مُتَخَندقةً في مصافِّ مصلحةِ الأمّةِ والوطنِ - ضمن أصولِ الشرعِ - ضِدَّ جميعِ الانحرافاتِ المُوَجِّهَةِ حِرابَها نحوها؛سواءً أكانت مِنَ العدُوِّ الخارجيّ المعادي -بِوَقاحة- لِرَبّ العالَمِين، أو من العَدُوِّ الداخليّ المُنْتَسِبَ لِهَذا الدّين، وَالمُتَكَلِّم بِاسْمِ الإِسلامِ والمسلمين، في الوقتِ الذي يُمارِسُ فيه أشنعَ الأفعالِ، وأبشعَ الخِلالِ؛ كأولئك (التكفيريينَ) : الذين شَوَّهوا -بِسَفَهِهِم وجهلِهِم- حَقائِقَ الإسلام، وَدَقائِقَ الشَّرْع، أو كهؤلاء (الصفوِيِّين) : الذين يَجِدُّونَ وَيَجْتَهِدُونَ في تصديرِ ثورَتِهِم الفارسِيَّةِ الرافِضِيَّةِ الدّخيلةِ؛ ليوصِلوها إلى بلاد الشام- وبخاصَّةٍ منها قَلْبَهَا النّابِضَ بلدَنا السُّنِّيَّ الطَّيِّب (الأُرْدُنّ) - تحت شعاراتٍ جَذَّابَةٍ: ظاهرُها فيه الرحمةُ، وباطنُها مِن قِبَلِهَا العذاب ...

والكُلُّ يشهدُ- والله خيرُ الشاهدينَ- وَهَذا مِن فَضْلِ اللهِ وَتَوْفِيقِهِ وَحْدَه- أنَّه لم يَقِف أَحَدٌ -بِقُوَّةٍ وَثَبَاتٍ- في وجهِ هذهِ الأفكارِ، ودُعاتِها الكِثَار: بِقَدْرِ ما وَقَفَ حَمَلَةُ هذه الدعوة السَّلَفِيَّةِ النَّقِيَّةِ؛ لا تَأَثُّرًا بتقَلُّباتٍ سياسيّةٍ! أو تأثيرًا على حملاتٍ انتخابيةٍ!! وإنما مِن منطلقاتٍ شرعيةٍ، وأُسسٍ عَقَديَّةٍ؛ ثَبَتَت ورسخت، واتَّضَحت وصَفَت-فلم تتغَيَّر، ولم تتبدَّل-؛ لا نَبْتَغِي بِذَلِكَ إِلاَّ رضا اللهِ -عَزَّ وَجَلّ-، والحَفَاظَ عَلى عَقِيدَتِنا الصَّحِيحَةِ السَّلَفِيَّة، نَقِيَّةً بَهِيَّة ...

فَلْيَكْتُب مَن شاءَ ما شاءَ -بِإِمْلاءٍ (!) أو إِنْشَاء! -؛ فَالأَمْرُ كَما قَال اللهُ

-سُبْحانَهُ-: {بَلِ الإِنْسَانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَة وَلَوْ أَلْقَى مَعاذِيرَه} ، وَالحقُّ أَبْلَج، وَالباطِلُ لَجْلَج ...

وَلْيَتَّقِ اللهَ -تعالى- أولئك الذين يعرفون الحقَّ، ويَحرِفونَ عنه، ويَخْلِطونَ أوراقَهُ، وكذلك أولئك الخائضونَ بغيرِ عِلمٍ ولا هدىً، الجاعلونَ حركةَ أقلامِهِم بحسبِ اتجاهِ إعلامِهِم! و {إِنَّ اللهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} ...

وَحَسْبُنَا اللهُ ونِعمَ الوكيل، وهو بِكُلِّ جميلٍ كفيل.

[شبكة الأصالة]

ـ [آل عامر] ــــــــ [19 - May-2007, مساء 05:38] ـ

جزاك الله خيرا أخي أبا عثمان

إن هذه التهم لن تنقطع، لأن هذا الدين

لايرض بالتنازلات التي تحقق لهم شهواتهم الشيطانية

نعم حَسْبُنَا اللهُ ونِعمَ الوكيل، وهو بِكُلِّ جميلٍ كفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت