ـ [قسورة] ــــــــ [29 - Mar-2007, صباحًا 10:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الخلق سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
المقدمة:
إما صراطٌ مستقيم، وإما سبلٌ متفرقة. الصراط المستقيم قرآنٌ وسنة وهو الحق، فمن زاغ أزاغ الله قلبه. والفرق الضالة من أهل الملل والنحل والأهواء والبدع ضلوا بعدولهم عن صراط الله.
تعددت سبل الضلال وإن ركبت دركاتها بعضًا. فمن بعد الكفر: إما مستغنٍ بالإطلاق عن الكتاب والسنة، وإما متجوزٌ لنفسه الخروج عليها، وإما ملتزمٌ إياها مع انحرافٍ متفاوت في الأخذ بها على كل الأحوال، وإما امرؤٌ دخل عليه الشيطان من مدخل خبيث حديث وهو: النظر في الواقع، ثم في الشرع.
العقيدة الواسطية تمكِّن من إدراك أسباب الانحراف عن ذات اليمين وذات الشمال والمقابلة بينهم بسهولة. ومن منهج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ضرب أقوال أهل البدع بعضها ببعض.
فمن أساس الانحراف وهو الزيغ عن صراط الله، ومن هداية الله: العقيدة الواسطية؛ نعرف الضلالات (أسباب الانحراف المشتركة) . فهي قابلةٌ للحصر شرط النظر والتدبر في كتاب الله لمعرفتها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لمعرفة كيفية إسقاطها على الواقع والهدي النبوي في معاملتها.
رأيت واحدةً، أطرحها. هي:"طاعة الكبراء".
طاعة الكبراء:
قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} (الأحزاب:67)
تتفاوت بقدر التزامها. فعلى مستوى الضلال المبين توجد لدى: الضالين: النصارى.
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} (التوبة:31)
وعلى مستوى الضلال وُجِدَت لدى فرقٍ كثيرة. بقيت منها اثنتان عظيمتان: الشيعة والصوفية. هناك مستوياتٌ بعدها، لكن استقراءً من الهدي النبوي: يكون التعامل مع الضلالات مستوىً مستوىً.
* كيف ندعو المصابين بهذه الضلالة؟
استقراء حول دعوة الناس إلى الحق:
-الطريقة: بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.
التزام هذه الطريقة يؤدي إلى نتيجتين لا ثالث لهما:
1 -اهتداء الضالين.
2 -استبدال الله إياهم بقومٍ آخرين.
وكلاهما يحتاج إلى قيام الحجة البالغة عبر التذكير المستمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.
لماذا؟
بعد القيام بالطريقة المذكورة فإن النفس إما ستتهاوى أهواؤها أمام الحق الذي تراه وهذا سيؤدي إلى هدايتها أو انهزامها أمام الحق أو سيضعف كيدها لاقتناعها أنها ليست على الحق. وإما أنها ستتكبر على الحق بعد استيقانها إياه وهذا يسرِّع عملية أخذ الله لها حتى لا يبقى لها تأثير على الأرض لفترةٍ أطول، فيستبدل الله بهم قومًا آخرين. وفي هذا بشرى من ثلاثة جهات:
1.الدعوة إلى الله لا تفشل أبدًا؛ إنما يفشل الداعي لخللٍ في عقيدته أو في نيته -شرطا قبول العمل-.
2.الدعوة إلى الله لا تتطلب أكثر من إعداد النفس. فإن شخصًا واحدًا يمكن أن يغير أمةً بأكملها، ولكن بشرط: سلامة العقيدة والنية. لأن الواحد على الحق جماعة، والمجتمعون على الباطل فرقة بضم الفاء وكسرها.
3.على الداعي أن يكثر من ذكر الله تعالى فإن هذا وقوده. فإن كان واحدًا فبالتسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وسواها من الأذكار الشرعية. وإن كانت جماعة فعليهم بذكر الله بـ"التواصي بالحق والتواصي بالصبر". وليحذر المعاصي فهي عونٌ لعدوه عليه.
4.في حال وجود خلل ولو قليل في العقيدة فإن الدعوة وإن واجهت نجاحًا فستفشل. وكم من دعواتٍ رأيناها أبهجت ثم لم يعد لها بعد زمنٍ قليلٍ ذكر. فهي فتنة. وكذا الخلل في النية إلا أنها تستكمل بالاستغفار وسؤال الله الدائم القبول ومراقبة النفس.
-مدة الدعوة:
ظهور الدعوة وتثبيتها: 13 سنة. الفئة العمرية المستهدفة (12 - 25) سنة.
السبب: الفرق بين (12 - 25) سنة 13 سنة.
بعد 13 سنة سينتج أن صاحب الـ (25) سنة قد أصبح (37) سنة. ومن كان في الـ (12)
(يُتْبَعُ)