فهرس الكتاب

الصفحة 12776 من 28557

ـ [عبدالله العلي] ــــــــ [30 - Nov-2008, مساء 08:50] ـ

بقلم إبراهيم السكران (محب أبي عمرو)

أستاذي الدكتور أبوعمرو محمد الأحمري مخزون معرفي مذهل .. وذو اطلاع موسوعي باللغتين العربية والانجليزية .. وفيه تواضع يبالغ فيه كثيرًا .. فكان يتيح لنا الحديث في مجلسه نسبح حيث انتهت بنا قراءاتنا .. فيما كان أستاذنا البحر الذي لا تكدره الدلاء .. وقبل ذلك كله كانت له"سابقة دعوية"في العمل الإسلامي .. تجعلني أطرق حياء، وأعلم قدري أمامه .. وقد استفدت من خصاله هذه كثيرًا ..

وهذه مجرد خواطر شخصية كتبتها كنوع من العتب بين التلميذ والأستاذ ..

بات واضحًا للجميع اليوم أنه ـ وللأسف المرير ـ صار د. الأحمري متشنجا في موضوع (الملف السلفي السياسي) .. بما يسئ للموضوع ذاته .. وغلبت عليه المشاحنات ومغاضبة الأقران عبر استفزازهم بالعبارات المؤذية بدلا من الرسالية للموضوع ذاته ..

أصبح منطق أستاذنا ابوعمرو: لا إصلاح سياسي إلا بتجميد الإصلاح العقدي!

صارت الرسالة التي تنتهي إليها من مقالات أستاذنا أبي عمرو الأخيرة:

(لا إصلاح سياسي إلا بترك المحرفين يعبثون بالعقيدة والشريعة ونصوص الوحي .. وأي اشتغال بالرد عليهم فهو ترسيخ للاستبداد!) .

هذا"التنقيض"بين الاصلاحين (جعلهما نقيضان لا يجتمعان) صار مرتكزًا بارزا في خطاب أبي عمرو الجديد ..

هذه المعادلة .. وهذا التلازم .. هو ما صرت أفهمه من مقالاته الأخيرة ..

بدلا من أن يجعل خصومه هم: المستبدون، والإعلام الحكومي، والتأويلات التغريبية للإسلام، ومروجي الفنون الهابطة ..

وادع كل هؤلاء .. وسلموا من لسانه .. وصار أستاذنا يتصيد الإسلاميين والسلفيين بمقالة نارية بين فينة وأخرى .. ويسكب قلال الغيظ فوق ظهورهم ..

أستاذي أبوعمرو .. صار كمن يرى المجرمين يشعلون الحريق .. فيتركهم ويصفع رجال الإطفاء لأنهم لم يستطيعوا أن يكافحوا كل شيء .. !

الكثير من الأشياخ السلفيين"الآن"معتقلون .. وأبوعمرو يشتمهم بأنهم يكرسون الاستبداد .. !

كم هو مشهد محزن .. أن تلوم السجين وتدع السجان ..

صدقني .. لو كنت مسؤولا في وزارة الداخلية، لمنحت أباعمرو منبرًا إعلاميا ودعوته لمواصلة شتم السلفيين وتوليد المزيد من المعارك الداخلية .. فهذا هو الذي يصب فعلا في مصلحة الاستبداد .. لو أردنا الصراحة.

حين كتب أستاذي أبوعمرو مقالته المسكونة برغبة النكاية بالسلفيين والتي سماها (انتصار الديمقراطية على الوثنية في الانتخابات الأمريكية) اجتهد في تصوير السلفية بكل نقيصة ممكنة .. وأنها متخمة بفيروس الاستبداد يسرح فيها ويمرح ..

وحين أراد أستاذي ابوعمرو أن يدافع عن نفسه في حواره الأخير في صحيفة عكاظ .. انقلبت السلفية بين يديه إلى (مجموعة برلمانيين) ! فالذي تفهمه من كلام أستاذنا الجليل أبي عمرو في حواره في صحيفة عكاظ:

أن الصحابة وابن عمر كانوا ضد الاستبداد، وأن رمز السلفية ابن باز كان يفتي باتجاه الديمقراطية، وأن الدعاة السلفيين في السعودية كالحوالي والعودة (طبعًا محل الاستشهاد هاهنا: العودة PRE-MBC) أنهم كانوا يدفعون الإسلاميين للمشاركة الديمقراطية، وأن الإسلاميين السلفيين شاركوا في (الديمقراطية البلدية) ، وأن السلفيين في اليمن، والجزائر (بلحاج ومدني .. ) والكويت (الطبطبائي، الشايجي، .. ) إلى آخر تلك الترسانة من النماذج المسلسلة التي ساقها أستاذنا ابوعمرو، يريد بها برهنة أن (السلفيين مشاركين في اللعبة الديمقراطية، سواء رموزهم العلمية أو الدعوية أو السياسية) .

حسنًا .. إذا كان الأمر كما صوره لنا أبوعمرو في حواره العكاظي بأن السلفيين منذ ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ وحتى الشيخ السويلم (عضو المجلس البلدي) كلهم مندمجون مع الفكرة الديمقراطية:

فعلى من يا ترى كان ينوح أبوعمرو إذن؟ ومن كان يشتم في مقالته المزمجرة تلك؟!

بصراحة تعليق أبي عمرو هذا أفقدني بوصلتي تمامًا .. هل كان يقصد كائنات معينة في كوكب آخر؟ أم كان يقصد فقط الشيخ عبدالكريم الحميد؟

فحين غضب أستاذنا أبوعمرو على السلفية جعلها (سوسة الاستبداد) ، وحين أراد أن يدافع عن نفسه، صور السلفية بأنها (مجلس العموم) !

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت