فهرس الكتاب

الصفحة 27742 من 28557

ـ [أبو الخلود] ــــــــ [06 - Nov-2010, صباحًا 10:16] ـ

هذه هي القضية

هناك مواطنُ يتسرب منها الخلل إلى الفهم أو العقل البشري، فيرى الأمور على غير حقيقتها، من هذه المواطن: النظر في النص مفصولًا عن سياقه: سابقه ولاحقه. أو النظر في الجزئيات خارج إطار الكليات. أو النظر في الأمر من زاوية وإهمال بقية الزوايا. أو الحكم على الشيء من خلال أفكارٍ مسبّقة، استحكم فتلها بسبب التقليد، إلى غير ذلك من المواطن التي تتسبب في سوءٍ في الفهم، وضلالٍ في الحكم. من هذه الأمور قضية ميراث المرأة في الإسلام.

-قال لي صاحبي، وهو يحاورني: لقد ظلم الإسلام المرأة في الميراث، وعدها نصف الرجل.

-قلت له: هل تدرك ما تقول، هل تؤمن بالله؟

-قال: أشهد ان لا إله إلا الله، وأشهد أنَّ محمدًا رسول الله. (ثم استدرك قائلًا) : ما هذا السؤال؟

-قلت: إنك تدَّعي أن الإسلام ظلم المرأة، وهل الإسلام إلا ما قال الله، وقال رسول الله؟ بعبارة أخرى: نتيجة تقريرك ولازم كلامك أن الله تعالى ظلم المرأة لحساب الرجل.

-قال: لا، لا، لا أقصد ذلك، فلا تذهب بعيدًا، إنما قصدي ... قصدي ... قصدي ...

-قلت له: حسنًا، لن أبتعد كثيرًا، بل سأبقى قريبًا، فما دليلُك على ما تقول؟

-قال - وهو ممتلئ ثقة - أليس في القرآن: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} ؟ ألا يعني هذا أن المرأة ناقص الأهلية، وأنها نصف الرجل؟ فهل في هذا الأمر شك؟

-قلت له: هل لك أن تذكر لي أوَّلَ الآية؟ فَبُهت. (فقلت له) : هل لك أن تكمل لي الآية؟ فازداد حيرة واضطرابًا ...

هكذا حكم صاحبنا، وردد ما يقوله الآخرون، وهكذا بتر النص عن سياقه على طريقة {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} ، وهكذا نظر في المسألة دون اعتبار لمبدأ المسؤولية المالية والنفقات الواجبة بين الأقارب.

إن هذا الحوار يشخص لنا حال صنفٍ من المنتسبين إلى الإسلام، الذين يهرِفون بما لا يعرفون، ويخرجون من الدين، من حيث يدرون أو لا يدرون. إنهم صنف تحولت عقولهم إلى مستوطنات بل مستعمرات للفكر الوافد، حتى صاروا يقلدون كما تقلد القرود والببغاوات، فيرددون مقولات أعداء هذا الدين، من غير تفكير ولا روية لما يقال، وهل ما يقال أصحيح هو أم خطأ. (يهرِف: يهذي)

وهدف هذه المقالة هو رد وتزييف هذه الشبهة، شبهة أن الإسلام ظلم المرأة في ميراثها، وإزالة ما علق بالأذهان من آثار هذه الشبهة التي أثارها أعداء هذا الدين، أولئك الذين امتلأت قلوبهم بالحقد على الإسلام والكراهية له، والذين لن يعودوا عن ضلالهم - مهما كانت الأدلة دامغة والبراهين ساطعة ناصعة - إلى الهداية.

أما المؤمنون فهم على يقين بأن حقائق الإسلام ونوره لن يتأثر بتلك المقولات الزائفة، بل سيستمر نور الحق يبدد ظلام الضالين والمضلين، حتى يتبين الرشد من الغي، قال الله تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]

وهذا هو البيان

أولًا- آيات المواريث:

قال الله تعالى في بيان ميراث الأولاد والوالدين: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ، وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ، مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ؛ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ؛ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) } [النساء: 11]

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت