فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو يونس العباسي] ــــــــ [31 - Mar-2010, مساء 09:32] ـ
أبو يونس العباسي
الحمد الله على إنعامه المتصل الموفور , وحمدا له تقر به العيون وتنشرح به الصدور , حمدا يدوم على مر الليالي والدهور , وأشهد أن لا إله إلا الله , شهادة تضاعف لصاحبها الأجور , وتؤنسه عن الوحشة في ظلمات القبور , وأشهد أن محمدا عبده ورسوله , أرسله الله بكتابه النور , فمحى به خرافات الشرك ومظاهر الفجور , اللهم صل عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه أولي الفضل المشهور.
[الأساس التي تدور عليها معاملات البشر]
إن المعاملات بين البشر تدور على أساس الحقوق والواجبات , فحقوق وواجبات بين الله وبين خلقه , أخرج البخاري في صحيحه من حديث معاذ قال:"أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا هَلْ تَدْرِيمَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ قُلْتُ لَا قَالَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ يَا مُعَاذُ قُلْتُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ".
وحقوق بين الزوج وزوجته ... فعلى الزوج حسن معاشرة ومهر ونفقة , وعلى الزوجة طاعة لزوجها وحفظ لماله وعرضه وأولاده.
وحقوق بين الولد ووالديه ... فعلى الولد بر وإحسان , وعلى الوالدين حسن اختيار كل منهما للآخر وحسن تسمية وحسن تربية.
وحقوق وواجبات بين المدرس وتلاميذه ... وحقوق وواجبات بين المدير وموظفيه ... وحقوق وواجبات بين الشعوب والحكام.
وهذا ما سيدور عليه مقالنا إن شاء الله تعالى.
[تعامل البشر مع منظومة الحقوق والواجبات]
ولكن تعامل البشر مع منظومة الحقوق والواجبات تعاملا مجحفا فالكل يريد ما له من حقوق ولا يؤدي ما عليه من واجبات , وهذا هو حال الحكام وعلمائهم يطالبون بحقوق الحكام ويُذكَِّرون الناس بها في الوقت ذاته الذي لا يؤدون فيه حقوق الشعوب , ولهذا جاء هذا المقال صرخة في آذان الحكام لتذكيرهم بما يجب عليهم من واجبات تجاه الشعوب.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّه سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ."
وأخرج أحمد عن معقل بن يسار قال:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ وَالِيأُمَّةٍ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لَا يَعْدِلُ فِيهَا إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ"
[حق الشعوب في تطبيق الشريعة]
ويقصد بتطبيق الشريعة أن يكون للقرآن والسنة الحق في إدارة جميع جوانب الحياة اقتصادية وسياسية واجتماعية وتربوية وتعليمية ....
حق تطبيق الشريعة حق لنا لأن الدين قد كمل والنعمة قد تمت , قال الله تعالى: {الْيَوْمَأَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) } (المائدة)
(يُتْبَعُ)