فهرس الكتاب

الصفحة 18013 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [28 - May-2009, صباحًا 09:23] ـ

من خصائص المجتمع المسلم الصحيح الذي أمر الله عزوجل بناءه في الدولة الاسلامية يعتمد على خاصتين اثنتين , لا يستقيم الدين الا عليهما ألا وهما عقيدة الولاء والبراء ... فما هما هاتان العقيدتان أو الخاصتان, وسنتناول كل واحدة على حدة كي ندرك أين موقع المجتمع الاسلامي المعاصر منهما.

الولاء يكون لله تعالى ولرسوله وللمؤمنين ... والبراء هو من كل كافر ومشرك وملحد وكل من يعاند شرع الله وحادّ الله ورسوله, واتبع طريقا مخالفا لطريق المؤمنين من المشركين والكفرة ومن والاهم الى يوم الدين.

وقد تناول القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة هاتان الخاصتان باسهاب, ولأنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا قد تفاعلوا معها باخلاص تام فقد استحقوا مدح الله عزوجل باسباع رضاه تبارك وتعالى عليهم كما في قوله تعالى في سورة المجادلة 22:

رضيَ اللهُ عنهُم ورضوا عنهُ, أولئكَ حزبُ اللهِ, ألا انّ حزبَ همُ المفلحون

انّ هاتان الصفتان الولاء والبراء هما من أهم روابط المجتمع الاسلامي, وان تحققتا في مجتمع ما جعلته مجتمعا مترابطا متماسكا تسودة المحبة والالفة والنصرة, وتصونه من كل ما يعترض مجتمعاتنا من محاكاة الغرب على كافة المستويات, الغرب الذي ينتهج سياسة فرّق تسد, وقد نجح فيها الى حد ما, ودليل ذلك الخنوع والتراجع الذي تعيشه المجتمعات الاسلامية التي لم تعد تسير على نهج الله تعالى بالشكل المطلوب كما رسمه لهم القرآن الكريم وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم, ولقد قالها النبي صلى الله عليه وسلم نصيحة لأمته من بعده قبل ما يزيد عن أربعة عشرة قرنا: لن تضلوا أبدا ما ان تمسكتم بكتاب الله وسنتي عضوا عليها بالنواجذ .... وفي رواية أخرى: عليكم بكتاب الله وسنتي وسنة الخلفاء الراشدون من بعدي عضوا عليها بالنواجذ.

انّ الايمان الحقيقي يتركزفي هاتين الركيزتين اللتين ترتكز عليهما العقيدة الاسلامية فريضة من الله عزوجل , وليس أدلّ من فرضيتها وأهميتها من اعتناء القرآن بتقريرها،, فمرة يذكرها على اعتبار أنها الرابطة الإيمانية التي تجمع المؤمنين فتحثهم على فعل الصالحات، قال تعالى في سورة التوبة 71: والمؤمنونَ والمؤمناتِ بعضُهُمْ أولياءُ بعضٍ يأمرونَ بالمعروفِ وينهوْن عن المنكرِ ويقيمونَ الصلاةَ ويؤتونَ الزكاةَ ويطيعونَ اللهَ ورسولهُ, أولئك سيرحمُهُمُ الله, إنَّ الله َعزيزٌ حكيم ٌ.

ومرة يذكرها محذرا من الانسياق وراء تحالفات تضع المسلم جنبا الى جنب مع الكافر في معاداة إخوانه المسلمين، قال تعالى في سورة آل عمران 28: لا يتخِذِ المؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ من دونِ المؤمنينَ, ومن يفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاّ أنْ تتقوا منهُمْ تُقاةً, ويحُذرِّكُم ُاللهُ نفسَهُ, وإلى اللهِ المصيرُ.

ومرة يذكر عقيدة الولاء والبراء على أنها الصبغة التي تصبغ المؤمنين ولا يمكن أن يتصفوا بما يناقضها، قال تعالى في سورة المجادلة 22: لا تجدُ قومًا يؤمنونَ باللهِ واليومِ الآخرِ يُوادّونَ مّنْ حادَّ الله َورسولهُ ولو كانوا آباءَهُمْ أو أبناءَهُمْ أو إخوانهُمْ أو عشيرتهَمْ, أولئك كتبَ في قلوبهمْ الإيمانَ وأيدّهُمْ بروحٍ منه ويُدخلَهُمْ جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ خالدينَ فيها , رضيَ الله عنهُم ورضوا عنهُ, أولئكَ حزبُ اللهِ, ألا إنَّ حزبَ اللهِ همُ المفلحون.

اذا أردت أن تعلم مكانة الاسلام من أهله , فلا تنظر الى زحامهم على أبواب المساجد يوم الجمع والأعياد, وانما انظر الى زحامهم على أبوابها في العتمات والظلم, وهؤلاء وصفهم الله عزجل بقوله في سورة النور 36 - 37 بقوله: في بيوتٍ أذِنَ اللهُ أنْ ترُفعَ ويُذكرَ فيها اسمُهُ, يُسبح لهُ فيها بالغُدوِّ والآصالِ* رجالٌ لا تُلهيهِمْ تجارةٌ ولا بيعٌ عنْ ذكْرِ اللهِ واقامِ الصلاةِ وايتاءِ الزكاةِ, يخافونَ يومًا تتقلَّبُ فيهِ القلوبُ والأبصارُ ...

.وفي قوله تعالى يشهد لهم بالايمان والهداية كما في قوله في سورة التوبة 18: انما يَعْمُرُ مساجدَ اللهِ مَنْ آمنَ باللهِ واليومِ الآخرِ وأقامَ الصلاة َوآتى الزكاةَ , أولئك عسى أنْ يكونوا مِنَ المُهتدينَ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت