فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبشرهم المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه بالنور التام على الصراط كما في قوله عليه الصلاة والسلام: وبشّر المشائين الى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة.
واذا أردت ان تعلم مكانة الاسلام من أهله فلا تنظر الى صلاة المرء ولا الى صيامه بل انظر الى كلمة الصدق والوفاء بالعهد وحفظ الأمانة, تماما كما قال الفاروق رضي الله عنه: لا تنظروا الى صلاة المرء ولا الى صيامه ولكن انظروا الى صدقه في الحديث.
انّ أبرز صور ولاء المؤمن لأخيه المؤمن هو ولاء الود والمحبة: وهذا يعني أن يحمل المسلم لأخيه المسلم كل حب وتقدير، فلا يكيد له ولا يعتدي عليه ولا يمكر به. بل يمنعه من كل ما يمنع منه نفسه، ويدفع عنه كل سوء يراد له، ويحب له من الخير ما يحب لنفسه، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الامام مسلم رحمه الله: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
الاسلام دين الحياة الاجتماعية السليمة, ويريد من أتباعه أن يكونوا كالجبل الشامخ لا تهزه ريح ولا تؤثر فيه العواصف والرياح العاتية, ويريد من أتباعه أن يكونوا كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر, اذا وصلنا الى هذه الدرجة من الحياة عندها نستطيع أن نعيش بأمن وامان وطمأنينة وسلام, عندها ترفرف علينا أجنحة الحب والرفاهية والشعور بالسعادة, عندها نشعر اننا لسنا وحدنا في المعاناة , فهناك اخواننا المؤمنين يمسحون عنا ألامنا وأحزاننا ويقيلون عثراتنا , ويعينوننا على هموم الدنيا ومصائبها ... اذا وصلنا الى هذه الدرجة من الايمان عندها نسود على كل من يعادينا بفضل الله تعالى وارادته ومنته.
روى الحاكم وقال صحيح الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته، وأشار بأصبعه , أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين.
وروى الامامين البخاري ومسلم رحمهما الله , عن أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على كل مسلم صدقة. قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف.
فالأصل أنّ المسلم يساعد أخاه المسلم, بقدر إمكانياته بيده، بماله، ولا يضيق به مؤثرًا السكينة وقد أخلد إلى الراحة .. بينما نجد غيره من إخوته تؤرقهم الهموم، وتقض مضاجعهم المحن .. وبإمكانه أن يمسحها بشيء من الإيثار ولو على حساب راحته.
راغبون وفي كل ذلك يلتمسون الأجر والقرب منه تعالى.
ومن صور الولاء أيضا ولاء النصرة والتأييد: وذلك في حال ما إذا وقع على المسلم ظلم أو حيف، فإن فريضة الولاء تقتضي من المسلم أن يقف إلى جانب أخيه المسلم، يدفع عنه الظلم، ويزيل عنه الطغيان، وروى الامام البخاري رحمه الله عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله: هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه , أي تمنعه من الظلم.
فمن هذا الولاء يرث المجتمع المسلم حماية ذاتية، تحول دون نشوب العداوات بين أفراده، وتدفعهم جميعا للدفاع عن حرماتهم وعوراتهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم
ومن صور الولاء أيضا النصح لهم والشفقة عليهم: وفي الحديث المتفق عليه روى جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
هل البراءة من الكافرين ومن والاهم فرض؟
أجل!! وليس هذا فحسب بل هو أمر الهي مُدوّن في القرآن الكريم يُعمل به الى قيام الساعة, لقوله عزوجل قي سورة آل عمران 28: لا يتخِذِ المؤمنونَ الكافرينَ أولياءَ مِنْ دونِ المؤمنينَ, ومَنْ يفعلْ ذلكَ فليسَ مِنَ اللهِ في شيءٍ إلاَّ أن تتقوا منهُمْ تُقاةً, ويحُذِّرَكُمْ اللهُ نفسَهُ, وإلى اللهِ المصيرُ
ومن أخطر صور الموالاة التي يحرمها الإسلام ويقضي على صاحبها بالردة والكفر ما يلي:
1 -ولاء الود والمحبة للكافرين: فقد نفى الله عز وجل وجود الإيمان عن كل من وادّ الكافرين ووالاهم، لقوله تعالى في آخر آية من سورة المجادلة 22 الآنفة الذكر.
(يُتْبَعُ)