فهرس الكتاب

الصفحة 5038 من 28557

عُبَّاد الصَّليب يترفَّعُون عن تذلُّل أهل الإسلام.

ـ [أحمد محمد الأحمد] ــــــــ [12 - Jan-2008, مساء 05:32] ـ

عُبَّاد الصَّليب يترفَّعُون عن تذلُّل أهل الإسلام.

للشيخ بندر الشويقي

لو لم يكن دينُ الإسلام يربي أهله على الأنفة وعزَّة النفس، لكانت قواعد المروءة كافيةً في زرع تلك المعاني في العقول والقلوب الحرة.

ولئن قبُحَ بالمسلم أن يخنع و يتذلَّلَ لعبدٍ مسلمٍ مثله، فإن التذلل للكفرة من عُباد الصليب أقبح وأشنع.

لكن حين تفتقر القلوب لمعاني العزة الإيمانية، فكثيرًا ما يختلط عندها الرفق والحكمة بالخنوع والخضوع لأهل الكفر والفجور.

قبل أكثر من عام مضى ألقى (نجاسة) البابا في جامعةٍ ألمانية محاضرةً استشهد في مطلعها بكلمة للإمبراطور مانويل الثاني قال فيها:

(إن أيَّ شيء جاء به محمد كان شريرًا ولا إنسانيًا) .

بفطرتهم وبدافع من حبهم لنبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ غضب عموم أهل الإسلام وعبَّر علماؤهم عن سخطهم من تصريحات صاحب (النجاسة) .

البابا لما رأى غضبة المسلمين لم يعتذر عن كلمته، لكنه أعرب (عن أسفه) من ردود أفعال المسلمين الذين لم يفهموا مقصوده!!

وفي مناسبة ثانية ذكر (نجاسته) أن تصريحاته تلك لم تكن تعبيرًا عن رأيه الشخصي، ولكنها كانت مجرد كلمة اقتبسها من كلام غيره!

ثم في لقاء له مع سفراء الدول الإسلامية بالغ في التواضع، فذكر لهم أنه يحترم المسلمين!

كل هذا الكلام لا وزن له، و ما هو إلا مناورات دبلوماسية لا تحمل أي اعتذار واضح عن تلك الكلمة بحق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ومع ذلك فقد سارع ثمانية وثلاثون مفتونًا ليكتبوا رسالةً متخاذلةً لنجاسة البابا أعلنوا فيها إدانتهم لأعمال العنف التي ارتكبها بعض المسلمين الغاضبين من كلامه! وقالوا لصاحب (النجاسة) إن المسلمين يقدِّرون"تعبيركم الشخصي غير المسبوق (عن الأسف) . وتأكيدكم بأن الاقتباس الذي استعملتموه لا يعكس رأيكم الشخصي". وذكروا أن المسلمين يثمنون تعبيركم عن"الاحترام الكامل والعميق لجيمع المسلمين أمام سفراء الدول الإسلامية".

ويضيف أولئك المفتونون قائلين:

"كما يثمّن المسلمون كلمات البابا الراحل يوحنا بولص الثاني (الذي كان يحترمه ويقدّره كثيرٌ من المسلمين) : نحن المسيحيين نعترف بكل سرور بالقيم الدينية التي نشترك فيها مع الإسلام".

اقرأوا هذه العبارة الأخيرة، ثم أخبروني أحبتي عن وجه فرح أولئك الأذلة بها وتثمينهم لها: أَغَباءٌ هو أو استغباء؟ أو أنه خنوعٌ واستجداء؟

ما وجه الفرح بقول ذاك الهالك: إنه يعترف بالقيم التي يشترك فيها دينه مع دين الإسلام؟

هل هذا احترامٌ لدينه أو هو احترام لدين الإسلام؟؟

لست أنتظر من (نجاسة) البابا غير ماقال، فهو كافر بنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وقبل ذلك هو مشركٌ بالله ـ عز وجل ـ.

لكن حديثي هنا عن أولئك المفتونين الخاضعين الذين تعلقت قلوبهم بشفتي الباب منتظرين كلمةً أو نصف كلمةٍ يهللون لها ويصفقون.

الخطاب وقَّع عليه (عبدالله بن بَيَّه، و مفتي مصر علي جمعة، والحبيب الجفري، وعمرو خالد، وطارق السويدان، ومحمد سعيد البوطي. وآخرون غيرهم، منهم الرافضي، ومنهم الخارجي الإباضي، ومنهم الصوفي المخرف، ومنهم الجهول المتعالم، ومنهم العالم المفتون) .

بعد أقل من سنةٍ، وقبل أن ينسى المسلمون تلك الواقعة، بادر أولئك الأذلة ثانيةً لكتابة خطابٍ آخر للبابا ولرؤوس النصارى في العالم جعلوا عنوانه: (كلمة سواءٌ) . ثم أسَّسوا موقعًا خاصًا على الشبكة يحمل العنوان نفسه.

الخطاب لا يطابق عنوانه مضمونه، فهو لم يكن (كلمة سواءٍ) ، بل كان (كلمة سوءٍ) . فقد ملأوه ثانيةً بعبارات الاستجداء والاستخذاء، لا لأجل دعوة النصارى للإيمان، ولكن لكي يقبلوا فقط بالحوار والتعايش مع أهل الإسلام.

إلى هنا والأمر مما يمكن احتماله والبحث عن أعذار ومخارج لأصحابه.

لكن الإشكال كان في مضامين ذلك الخطاب الذي زاد عدد الموقعين عليه ليبلغ هذه المرة مائة وثمانية وثلاثين مفتريًا!

ففي معرض استخذائهم واستجدائهم دعا الموقعون"المسيحيين"إلى المزيد من التمسك بكتابهم المقدس والإخلاص له!!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت