فهرس الكتاب

الصفحة 5039 من 28557

يقولون هذا ولم يمض شهران على تصريحٍ لوزير خارجية الفاتيكان الكاردينال تارسيسيو بيرتوني لمجلة كاثوليكية إيطالية أعلن فيه"أن الكنيسة الكاثوليكية لا تستطيع أن تتخلى عن الحق في التبشير بالإنجيل حتى بين المسلمين".

في بيانهم، وبعد أن دعوا النصارى للتمسك بكتابهم والإخلاص له، زعم أولئك المفترون على ديننا أن الإسلام ليس ضد"المسيحيين"!!

ولا أدري ما يصنع هؤلاء بقول الحق ـ سبحانه ـ: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون) .

ولا أدري ما يفعلون بالآيات التي أمرت نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية صاغرين؟

ولا أدري ما يصنعون بعشرات الآيات في ذم النصارى ولعنهم والحكم عليهم بالنجاسة والكفر.

المصيبة أن ذاك الخطاب الموبوء لم يكن موجهًا لعامة النصارى، ولا لساستهم ممن قد لا يحملون عصبية لدينهم. بل هو خطاب موجه في الأساس للبابا، ولسائر الأساقفة وكبار القسس من رموز الكفر والإشراك بالله، الذين لا وظيفة لهم في هذه الدنيا أكبر من نشر كفرهم والتبشير بشركهم بين الناس.

أولئك المفتونون يطالبون النصارى بالتمسك بكتابهم المقدس والإخلاص له، في حين لم يمض وقت طويل على تصريح وزير خارجية الفاتيكان

العجيب أن ذاك البيان المتخاذل كُتب والفاتيكان لا يزال يصرُّ على موقفه السابق. فقبل أقل من شهرين من تاريخ الخطاب كان جورج جاينزفاين السكرتير الخاص لبابا الفاتيكان يتحدث لمجلة ألمانية مدافعًا عن كلام البابا. ويقول:"لا يجب إغفال محاولات أسلمة الغرب"، وحذَّر أوربا"من تجاهل جهود إدخال القيم الإسلامية في الغرب، وهو ما يمكن أن يهدد هوية القارة".

هذا ما يقوله سكرتير البابا، ومع ذلك لا زال المفتونون يستخذونه ويستجدون سائر عباد الصليب ركضًا وراء شعارات الحوار والتعايش!

ولأن الذليل يبقى ذليلًا، فقد جاء أول ردٍّ للفاتيكان على (كلمة السوء) على لسان جان لويس توران المسؤول المختص بالإسلام في الفاتيكان، الذي أعلن:"أنه من الصعب إجراء حوار ديني حقيقي مع المسلمين؛ لأنهم يعتبرون أن القرآن الكلام النصي لله ولا يقبلون مناقشته بعمق".

إذًا المطلوب هو التنازل عن القرآن، قبل الدخول في أي حوار حقيقي!

لكن هل يقبل الفاتيكان بمناقشة عقائده ومسلماته؟ ... بالتأكيد لا. وبخاصةٍ في ظل رئيسه الحالي الشديد التعصب الذي يأبى الاعتراف حتى بالطوائف النصرانية الأخرى التي لا تنظوي تحت سلطته الكاثوليكية.

بعد شهرٍ ونصف تنازل البابا قليلًا، وسمح لأمين سر الفاتيكان أن يكتب لأصحاب كلمة السوء، ويخبرهم أن البابا طلب منه أن ينقل امتنانه"إلى جميع الموقعين على الرسالة. وأنه يودّ أيضًا أن يعبّر عن تقديره العميق لهذه اللفتة، وللروح الإيجابية التي ألْهَمَتْ نصّ الرسالة، وللدعوة إلى التزام مشترك في سبيل تعزيز السلام في العالم".

ثم ماذا؟ ... لا شيء.

كل ما هنالك أن الموقعين ذلوا أنفسهم وأرخصوا دينهم مقابل كلمات ثناء تطير مع الهواء.

رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير صفق لهم، وقال:"هذه هي الطريقة الوحيدة في العالم الحديث التي تتسم بالحكمة والمنطق تجاه الاختلاف في التاريخ والثقافة".

أما خلفه الرئيس الحالي جوردان براون، فحاول استثمار تخاذلهم بقوله:"سوف نعمل على عزل المتطرفين، وتعزيز التفاهم عبر الأديان".

فمن المقصود بالمتطرفين هنا؟ بالتأكيد الوزير هو لا يعني بابا الفاتيكان، ولا رؤوس كنيسته البروتستانتية.

في لقاء مع جريدة الوطن، زعم الحبيب الجفري، وهو أحد الموقعين على البيان"أن نتائج الخطاب كانت تاريخية وغير مسبوقة"!!

سأله الصحفي: هل اعتذر البابا عن إساءته للإسلام؟

أجاب:"إن الإسلام لا يحتاج إلى اعتذارٍ أو رد اعتبار من أحدٍ"!!

انظروا أحبتي لبرود الدين، وضعف الغيرة!

اسمعوا لما يقوله الجفري صاحب الموالد الذي يتباكى ويمسح عبراته حين يتحدث أمام الشاشة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت