فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(نجاسة) البابا ينال من نبينا، والجفري يقول: الإسلام لا يحتاج لاعتذارٍ من أحدٍ.
فهل المسألة مسألة حاجة، أو أنها مسألة مبدأ واحترام لحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
أفلا يعقل هذا الجفري أن الإسلام ـ أيضًا ـ ليس في حاجة لا للبابا ولا لجميع الأنجاس الأرجاس من عباد الصليب؟!
مع نهاية السنة الميلادية، عاد أولئك الأذلة ثانية لممارسة الخنوع والتذلل، فكتبوا رسالةً ثانيةً لجميع طواغيت النصارى يذكرونهم بخطابهم الذليل السابق، ويهنئونهم بعيد مولد المسيح، متمنين لهم"عيد ميلاد مجيد مزدان بالبهجة والسلام"!
الخطاب موجه لخمسة وعشرين طاغوتًا من طواغيت النصارى بأسمائهم، ويسبق اسمَ كل واحدٍ منهم لقب تعظيم وتبجيل.
(قداسة البابا بنديكت) ... (قداسة رئيس أساقفة القسطنطينية) .... (غبطة بطريرك أنطاكيا الكلي الوقار) ... (الجزيل الاحترام رئيس الاتحاد المعمداني) ... إلخ.
فأيُّ قداسة لشاتم حبيبنا رسول الله، وأي احترام لعابد الصليب، وأي وقارٍ لمن لعنه الله في كتابه؟!!
هلا اقتدى أولئك المفتونون بنبيهم حين ترفق في خطابه لهرقل، لكن تحرز وقيد عبارته بالشرع فقال: (إلى هرقل عظيم الروم) .
حكم تهنئة النصارى بأعيادهم.
أما أصل تهنئة النصارى بعيدهم فتلك فتنة أخرى بدأت تتسرب للخاصة من أهل الإسلام بعد أن كانت من جهالات العوام.
هي فتنة اخترعها وانتصر لها عالمٌ مفتونٌ ونسبها زورًا لعلماء أجلة من أئمة السلف. ثم بدأت مؤخرًا تدخل على بعض أهل الفضل ممن أحسنوا الظن به.
علماء الإسلام لم يزالوا مجمعين على المنع من مشاركة النصارى وسائر الكفار في أعيادهم الدينية باعتبار الأعياد من شعائر دينهم الباطل.
والنهي عن المشاركة يعني الامتناع عن التشبه بهم في كل ما يخصُّون به تلك الأيام من مظاهر احتفالية يفعلونها بسبب العيد. سواء كانت تلك المظاهر طقوسًا تعبدية، أو كانت بالتوسع في المآكل والمشارب، أو لبس الزينة، أو إظهار الفرح والسرور، أو تبادل التهاني والتبريكات. كل هذا مما يمنع المسلم من المشاركة فيه باتفاق العلماء.
كانت المسألة من الوضوح بمكان، بحيث لم يكن أحدٌ ينازع فيها أو يجادل.
وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على إظهار مخالفة أهل الكتاب في أعيادهم كما فعل في يوم عاشوراء الذي تحتفل به اليهود.
ولأن العيد دين وشريعة، فقد اتفق علماء الإسلام من لدن الصحابة فمن بعدهم على أن أهل الذمة يمنعون من إظهار احتفالهم بأعيادهم في بلاد الإسلام.
بل إن علماء الشافعية ينصُّون في كتبهم على تعزير من هنأ ذميًا بعيده. بل قد قرَّرَ إمام الشافعية سراج الدين البلقيني أن من جمع مع التهنئة قصد تعظيم اليوم، فقد كفر. ونقل ابن الحاج المالكي في (المدخل) عن إمام المالكية ابن القاسم أنه كان يكره الركوب في السفينة التي يركبها النصارى إلى أعيادهم مخافة نزول السخط والعقوبة عليهم بسبب كفرهم الذي اجتمعوا له.
فإذا كان النصارى ممنوعين من إعلان أعيادهم في بلاد الإسلام، وإذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على إظهار مخالفتهم في أعيادهم، فكيف يسوغ بعد هذا تجويز تهنئة النصراني بعيده؟!
العيد شريعة ودين، بمنزلة الصلاة والصيام وسائر الشعائر التعبدية. والتهنئة به مشاركة في شريعة الكفر وإظهارًا للرضا بها. فتهنئة النصراني بعيد الميلاد، معناه تهنئته بما يعتقد هو أنه يوم ميلاد إلهه المسيح!
ومن المعلوم أن النصارى في ذلك اليوم يمارسون من طقوس الكفر وشعائر الشرك ودعاء المسيح وتأليهه ما هو معروف مشهور. ومن المفترض أن المسلم الموحد يتمعَّر وجهه ويضيق قلبه مما يُفعل في تلك المناسبات، فكيف يمكن أن ينشرح صدره لتهنئة نصراني على كفره و ضلاله؟!
لهذا كله فإن ابن القيم ـ رحمه الله ـ بعد أن نقل اتفاق العلماء على تحريم تهنئة الكافر بعيده، ذكر أن التهنئة بذلك"أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه".
(يُتْبَعُ)