فهرس الكتاب

الصفحة 25901 من 28557

ـ [ممعن النظر] ــــــــ [30 - Jun-2010, صباحًا 02:08] ـ

من يحاكم الإعلاميين يا وزير العدل؟

اطلعت على تصريح وزير العدل معالي الدكتور: محمد العيسى، والمنشور في صحيفة الرياض في عددها 15288 الإثنين 19/ 5/1431هـ. والمتضمن أن المحاكم العامة والجزائية ليس لها النظر في أي دعوى قضائية إذا كانت ذات طابع إعلامي أو ثقافي أو إلكتروني، ويعم ذلك القضايا الجنائية، وقبل مناقشة ما ذكره الوزير أورد أولًا أهم ما جاء في تصريحه:"كما أوضح الوزير أن الأوامر والتعليمات الموجهة للوزارة، آخرها الأمر الملكي المؤرخ في 7/ 11/1430هـ، قضت بعدم نظر محاكمها في أي من القضايا ذات الطابع الإعلامي أو الثقافي، ويدخل في مشمول الأمر عموم مصادر المادة الثقافية والإعلامية، وكذا المواد الثقافية والإعلامية الإلكترونية، وأن النظر فيها من اختصاص اللجنة المختصة بوزارة الثقافة والإعلام."

مضيفًا أن اللجنة الإعلامية ليست لجنة قضائية، وإنما هي لجنة مختصة بالنظر في هذه التظلمات أشبه بجهة تظلم وجوبي، وما تصدره يعتبر قرارًا إداريًا يجوز الطعن عليه أمام المحاكم الإدارية، وهي إما تلغي القرار، محمولًا على أسباب الإلغاء التي يتعين على اللجنة معاودة إصداره في ضوئها، وإما أن ترفض دعوى الإلغاء، لصحة القرار، وعليه فلا فراغ قضائيًا في الموضوع - كما يتصوره البعض -، بل إن الموضوع برمته عائد للنظر القضائي .. ولا مراءَ في أن أيّ مادة إلكترونية تأخذ الوصف الإعلامي أو الثقافي بما في ذلك ما ينشر في منتديات الشبكة الإلكترونية تدخل في عموم الأمر الملكي الذي رتب النظر في قضاياها"ا. هـ."

تضمن تصريح معالي الوزير - وفقه الله - هنا مخالفات شرعية، وأخطاء كبرى في فهم نظام القضاء والأوامر الملكية، ومآل ذلك إضعاف العدالة وإضعاف سيادة القضاء واستقلاله، ويمكن توضيح ذلك من اثني عشر وجهًا:

أولًا: من سب الله تعالى أو رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو استهزأ بشيء من الدين، أو قذف آخر بالزنا، أو اعتدى على أحد من الناس بالسب أو الشتم، أو اتهمه بالتكفير أو التشدد، أو قام بالتحريض على الإرهاب المحرم من خلال صحيفة ورقية أو إلكترونية أو شريط صوتي بثه في الإنترنت .. فالدعاوى هنا لإقامة حد الردة، أو حد القذف، أو طلب التعزير، ولجنة النظر في المخالفات الصحفية ليس لها حق النظر في إثبات ردة المتهم، أو استتابته، أو إقامة حد الردة عليه، وليس لها حق النظر في ثبوت القذف، ولا في إقامة حد القذف عليه، وكذا الأمر في سائر القضايا الجنائية والإرهاب، والمدعي العام لا يتقدم بدعواه فيما ذكر إلى اللجنة الإعلامية، وليس هذا كله أيضًا من اختصاص المحاكم الإدارية، فلم يبق إلا أن تكون من اختصاص المحكمة العامة أو الجزائية، وإلا آل الأمر إلى وجود الفراغ القضائي، وتعطيل الحدود والتعازير، وضعف العدالة وشيوع الفوضى إذا كانت مادة الجناية في وسيلة إعلامية أو إلكترونية أو ثقافية.

ثانيًا: جاء في كلام الوزير عن اللجنة الإعلامية:"وما تصدره يعتبر قرارًا إداريًا يجوز الطعن عليه أمام المحاكم الإدارية"ا. هـ.

لو أن المدعي في قضية توجب إقامة حد القذف على المدعى عليه، وقبل المدعي بقرار وزارة الثقافة والإعلام بتغريم الصحفي فقط، ألا يعتبر ذلك حكمًا بغير الشريعة الإسلامية؛ التي هي مرجع الأحكام الشرعية في المملكة، وهو المنصوص عليه صراحة في النظام الأساسي للحكم؟ وعليه فيكون هذا القرار قرارًا غير شرعي وغير نظامي في الوقت نفسه.

ثالثًا: جاء في تصريح معالي الوزير:"ولا مراءَ في أن أيّ مادة إلكترونية تأخذ الوصف الإعلامي أو الثقافي بما في ذلك ما ينشر في منتديات الشبكة الإلكترونية"ا. هـ.

فقوله"أي مادة إلكترونية"تعم الجوال والكمبيوتر؛ فلو أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد كتابة في رسالة جوال أو عبر المسنجر، ثم حصلت الخصومة بينهما هل هو طلاق رجعي أم بائن؟ فالدعوى قطعًا تقدم إلى المحكمة العامة وليس إلى"لجنة النظر في المخالفات الصحفية". لكن مقتضى تصريح الوزير أن صاحب الاختصاص هو اللجنة الإعلامية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت