وقد رجعت إلى جميع الأوامر الملكية الصادرة بهذا الشأن ومنها ما أشار إليه الوزير، ولم يرد في شيء منها ذكر المواد الإلكترونية، وهذا يؤكد خطأ معالي وزير العدل في فهمه للأمر الملكي.
رابعًا: جاء في المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم:"يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله. وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة". وجاء في المادة السادسة والأربعين منه:"القضاء سلطة مستقلة، ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية"ا. هـ.
وحجب الدعاوى الجنائية إذا كانت مادتها في وسيلة إعلامية عن المحكمة العامة أو الجزائية ونقلها إلى لجنة النظر في المخالفات الصحفية يتعارض مع استقلال السلطة القضائية.
خامسًا: جاء في المادة السابعة والأربعين من النظام الأساسي للحكم:"حق التقاضي مكفول بالتساوي للمواطنين والمقيمين في المملكة، ويُبين النظام الإجراءات اللازمة لذلك"ا. هـ.
ومنع التقاضي إلى المحكمة العامة أو الجزائية ضد الجناة الإعلاميين إذا كانت جنايتهم في وسيلة إعلامية قادح صريح في حق التقاضي بالتساوي الذي نصت عليه هذه المادة.
سادسًا: جاء في المادة الثامنة والأربعين من النظام الأساسي للحكم:"تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية، وفقًا لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة"ا. هـ.
فلو سلمنا جدلًا بصدور أمر ملكي يمنع الحكم بالشريعة في مسائل الحدود كحد الردة والقذف إذا كانت مادتها في وسيلة إعلامية، والانتقال بها إلى حكم وضعي بالتغريم المادي من خلال اللجنة الإعلامية.
فالواجب على جهة الاختصاص أن تبين ذلك لولي الأمر بأن أمره يتعارض مع الكتاب والسنة، لأن نفاذ أمر ولي الأمر مشروط في الشرع وبنص هذا النظام ألا يعارض الكتاب والسنة.
سابعًا: جاء في المادة التاسعة والأربعين من النظام الأساسي للحكم:"مع مراعاة ما ورد في المادة الثالثة والخمسين من هذا النظام، تختص المحاكم في الفصل في جميع المنازعات والجرائم".
وهذا نص المادة الثالثة والخمسين:"يبين النظام ترتيب ديوان المظالم واختصاصاته"ا. هـ.
ومنع المحاكم من الفصل في الجرائم إذا كانت مادتها في وسيلة إعلامية أو إلكترونية أو ثقافية طعن صريح في هذه المادة.
ثامنًا: جاء في المادة الخامسة والعشرين من الفصل الخامس (ولاية المحاكم) من نظام القضاء الصادر عام 1428هـ ما نصه:"دون إخلال بما يقضي به نظام ديوان المظالم، تختص المحاكم بالفصل في جميع القضايا، وفق قواعد اختصاص المحاكم المبينة في نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية"ا. هـ.
نص المادة هنا صريح بأن المحاكم تختص بالفصل في جميع القضايا، ولم تستثن القضايا إذا كانت مادتها في وسيلة إعلامية أو إلكترونية أو ثقافية.
تاسعًا: جاء في القسم الأول من آلية العمل التنفيذية لنظامي القضاء وديوان المظالم ما نصه:"تاسعًا: اللجان شبه القضائية وما في حكمها .. مع عدم الإخلال باختصاصات اللجان المستثناة المنصوص عليها في الفقرة (2) من القسم الثالث (أحكام عامة) من هذه الآلية تنقل إلى القضاء العام - بعد تعديل نظام المرافعات الشرعية ونظام الإجراءات الجزائية وصدور نظام المرافعات أمام ديوان المظالم والعمل بموجبه- اختصاصات اللجان شبه القضائية التي تنظر في قضايا جزائية أو منازعات تجارية أو مدنية، وتتولى اللجنة المشكلة في هيئة الخبراء- خلال مدة لا تتجاوز سنة من تاريخ نفاذ نظام القضاء - مراجعة الأنظمة التي تأثرت بذلك، واقتراح تعديلها وفقًا للإجراءات النظامية اللازمة لذلك، كما تتولى دراسة وضع اللجان شبه القضائية التي تنظر في منازعات إدارية وتكون قراراتها قابلة للتظلم أمام ديوان المظالم واقتراح ما تراه في شأنها"ا. هـ.
فالنظام هنا صريح جدًا بنقل اختصاصات اللجان شبه القضائية وما في حكمها إلى القضاء العام، والمستثنى ثلاث لجان فقط ليس منها لجنة النظر في المخالفات الصحفية.
(يُتْبَعُ)