فهرس الكتاب

الصفحة 7462 من 28557

إخوان مصر إلى انحلال أم تقوقعٌ وإنحسار؟؟

ـ [محمد جلال القصاص] ــــــــ [03 - May-2008, مساء 03:12] ـ

منقول من شبكة القلم الفكرية

وهذا هو الرابط

بدأت الصحوة الإسلامية في مصر (الإخوان تحديدا) بعد سقوط الخلافة الإسلامية في تركيا عام 1924 م، وكانت الأهداف الأولى المعلنة هي إقامة الخلافة الإسلامية بتحكيم شرع الله في أرضه، وطرد اليهود من فلسطين وكل البقاع الإسلامية. ثم تعرضت الحركة لعدد من الضغوط الداخلية أدت إلى إحداث تغيرات جذرية في ثقافة الجماعة ومنطلقاتها الفكرية، فراحت تشارك في العملية السياسية بأطرها الحالية، وجملة سيرها ـ جماعة الإخوان في مصر ـ داخل إطار (الشرعية) في مصر.

وهناك ازدواجية عجيبة تبدوا لكل متابع لحال إخوان مصر. تتضح هذه الازدواجية حين تنظر لقاعدة الإخوان العريضة وتقارنها بمواقف قيادتها وسياستها العامة. إذْ أن القاعدة العريضة للجماعة متحمسة لقضايا الأمة في فلسطين والعراق وباقي بقاع العالم الإسلامي، وهي ثائرة تثار مع كل حدث هنا أو هناك، ويبدوا هذا جليا فيما يحدث في الجامعات مع النوازل العامة التي تنزل بالأمة الإسلامية. سواء أكانت فكرية (مثلَ ما حدث في جامعة الأزهر 1999م بخصوص الاحتجاج على نشر كتاب وليمة لأعشاب البحار) ، أو سياسية عسكرية كما حدث ويحدث مع أحداث فلسطين.

ومن يرقب حال الصف الإخواني داخل الجامعات وعامة الناس، يجد أنه ثائرٌ يَئِنُ لمصاب أمته هنا وهناك. وقيادة الجماعة تبدوا ذات طبيعة مزدوجة في تصوراتها وأهدافها.تسير داخل (الشرعية) الدستورية، أو تشاكس داخل (القنوات الشرعية) دون خروج عليها، سواء أكان خروجا فكريا أو حركيا، وتحرص في مواقفها الخارجية على ازدواجية في التعامل ترضي القاعدة ولا تستفز الأنظمة. فهي مع العراق المحتل، وفي ذات الوقت وحين كانت الفلوجة تدك يستقبل مرشدُها رئيسَ الوزراء العراقي الشيعي المتشدد المعين من قبل الاحتلال (الجعفري) ويجلس معه ساعتين كاملتين.

وهي تتكلم_ أي جماعة الإخوان _ عن إسلام مدني، وهي تنادي على الأقباط وتحاول احتضانهم أو مد الجسور معهم، وهي لا تمانع في الحوار مع الأمريكيين من أجل بديل (إسلامي) معتدل. وطَلَبَ مرشدها يوما مقابلة الرئيس المصري. والحركة مرنة جدا، ومحنكة جدا في الحفاظ على المكتسبات وعدم الاستثارة من أي طرف للخروج من حالة التأرجح في المكان هذه. واليوم قررت الجماعة أو كادت تأسيس حزب سياسي جديد، وهو ما يعني انخراط أكبر في العملية السياسية.

ويبدوا أن الجماعة مقدمة على مرحلة تاريخية تنفصل فيها القيادة عن القاعدة العريضة وليس الانحلال والاضمحلال كما يتوقع بعض المفكرين أو بالأحرى كما يدعو.

ويرجح هذه الفرضية أمور.

منها: ـ ما يحدث لحماس في فلسطين، فما يبدوا أن هناك إصرارا شديدا على إفشال التجربة الإسلامية في فلسطين حتى وإن كان باقتتال داخلي، يحدث هذا مع حماس وهي مسلحة ذات عدد وعتاد وخبرة بالقتال، وبدا واضحا أن الحكومة المصرية رافضة تماما لوصول الإسلاميين للسلطة، وتكلم بهذا صراحة رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف في حواره مع النيوزيك الأمريكية [راجع مقال محمود سلطان ـ المصريون /6/ 7/27] وهذا من شأنه غلق الطريق أما التجربة السياسية في أعين الجماهير المخلصة التي انضمت لصفوف الإخوان أو تعاطفت معها نُصرةً للدين. وإلغاء العمل السياسي (الشرعي) يعني هدّ ركن الجماعة وتقويضه.

ويزيد من هذه الفرضية أن. ـ الحركة السياسية في مصر لم تتأثر بوجود إسلاميين في البرلمان، أتكلم عن التأثير الفعلي وليس عن الشوشرة التي تحدث في (الفضاء) وتحت قبة البرلمان، فالقرارات تمرر، والدستور يُعدَّل، ووزير الثقافة تكلم وقال وأسمع وما استطاع أحد أن يمسه بسوء اللهم قيل وقال. والدولة تصادر مكتسبات الإخوان البرلمانية، فكلما أرادت تمرير شيء اعتقلت نفرا منهم ثم حدث نوع من المساومة الضمنية أو الصريحة .. هذه بتلك. وهذا من شأنه أن يجعل كثيرين يفكرون في العملية السياسية كوسيلة للتغيير، أو تحكيم الشريعة، وهو الهدف العام المعلن للجماعة، ويزيد من هذه الفرضية: ـ وجود تيار قوي متنامي في مصر، أغلب أفراده وقياداته ينتمي تاريخيا لجماعة الإخوان المسلمين، هذا التيار يرفض العملية السياسية كوسيلة للتغيير، ويرى عدم جدواها، ومما لا يخفى على متابع أن هذا التيار له حضور قوي على أرض الواقع في مصر. ويمتلك قدرة عالية على التنظير لمبادئه وأهدافه. ويملك رموز لهم حضور في الشارع وبين الجماهير.

تحول الإخوان لحزب سياسي كما حدث في تركيا أمر وارد جدا، وخاصة مع صعود الجيل الثاني ـ الذي لم يشهد التأسيس ولم ير المرشد الأول الإمام حسن البنا يرحمه الله ـ إلى منصب الإرشاد ويسيطر على مكتب المرشد، فعندهم مفهوم آخر ـ (أقل حدّة) ـ للحجاب، والموقف من نصارى مصر والموقف من القوانين الوضعية وهذا من شأنه أن يصعد النقاش بينهم وبين التيار المتنامي من باقي الإسلاميين. ومن شأنه أيضا أن يفقد الجماعة حسها لدى شريحة عريضة من مثقفي مصر، فلا زال المصريون يعتقدون أنهم رأس الأمة وأن بلدهم مسئولة عن ما يحدث في بغداد والقدس والصومال بل والأفغان، أو على الأقل أن يكون لهم دور حقيقي في صناعة الحدث، يوازي دور مصر على امتداد التاريخ. ويزيد من فرضية انقسام القاعدة عن الجماهير العريضة أن كثيرا ممن انتخب الإخوان في البرلمان وكثير ممن تبعهم مؤيدا وناصرا من عوام الشعب أهدافه تنحصر في إطار لقمة العيش، والدولة تقف بالمرصاد لمشاريع الإخوان ـ وغير الإخوان من الإسلاميين ـ الخيرية.

ماذا سيحدث في القريب؟

الله أعلم. ولكنها محاولة لقراءة المستقبل القريب في ضوء ما تراكم من خبرة بالماضي قصدها الأول تقديم النصح لإخواننا وليس التطاول عليهم، والله نسأل العفو والعافية لإخواننا وأن يرزقنا وإياهم من أمرنا رشدا.

محمد جلال القصاص

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت