فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 28557

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [25 - Nov-2006, مساء 06:00] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. أما بعد:

فهذه عدة نقول من كتب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ فيها بيان لقيمة نقل الإمام أبي الحسن الأشعري لأقول أهل السنة، ومكانه من هذا العلم، ومدى تأثره بالمعتزلة وابن كلاب، وما بقي معه من هذه الأحوال ..

قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل 7/ 35:

ومن الناس من له خبرة بالعقليات المأخوذة عن الجهمية، وغيرهم، وقد شاركهم في بعض أصولها، ورأى ما في قولهم من مخالفة الأمور المشهورة عند أهل السنة: كمسألة القرآن، والرؤية، فإنه قد اشتهر عند العامة، والخاصة أن مذهب السلف، وأهل السنة، والحديث: أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة، فأراد هؤلاء أن يجمعوا بين نصر ما اشتهر عند أهل السنة، والحديث، وبين موافقة الجهمية في تلك الأصول العقلية التي ظنها صحيحة، ولم يكن لهم من الخبرة المفصلة بالقرآن، ومعانيه، والحديث، وأقوال الصحابة ما لأئمة السنة، والحديث، فذهب مذهبا مركبا من هذا، وهذا، وكلا الطائفتين ينسبه إلى التناقض وهذه طريقة الأشعري، وأئمة أتباعه كالقاضي أبي بكر، وأبي إسحاق الإسفراييني، وأمثالهما، ولهذا تجد أفضل هؤلاء كالأشعري يذكر مذهب أهل السنة، والحديث على وجه الإجمال، ويحكيه بحسب ما يظنه لازما، ويقول: إنه يقول بكل ما قالوه، وإذا ذكر مقالات أهل الكلام من المعتزلة، وغيرهم حكاها حكاية خبير بها عالم بتفصيلها، وهؤلاء كلامهم نافع في معرفة تناقض المعتزلة، وغيرهم، ومعرفة فساد أقوالهم.

وأما في معرفة ما جاء به الرسول، وما كان عليه الصحابة، والتابعون، فمعرفتهم بذلك قاصرة، و إلا فمن كان عالما بالآثار، وما جاء عن الرسول، وعن الصحابة، والتابعين من غير حسن ظن بما يناقض ذلك لم يدخل مع هؤلاء، إما لأنه علم من حيث الجملة أن أهل البدع المخالفين لذلك مخالفون للرسول قطعا، وقد علم أنه من خالف الرسول فهو ضال، كأكثر أهل الحديث، أو علم مع ذلك فساد أقوال أولئك وتناقضها كما علم أئمة السنة من ذلك ما لا يعلمه غيرهم كمالك .. الخ

وقال أيضا 7/ 462:وكان الأشعري أعظم مباينة لهم في ذلك من الضرارية حتى مال إلى قول جهم في ذلك لكنه كان عنده من الانتساب إلى السنة والحديث وأئمة السنة كالإمام أحمد وغيره، ونصر ما ظهر من أقوال هؤلاء ما ليس عند أولئك الطوائف، ولهذا كان هو وأمثاله يعدون من متكلمة أهل الحديث، وكانوا هم خير هذه الطوائف، وأقربها إلى الكتاب والسنة، ولكن خبرته بالحديث، والسنة كانت مجملة، وخبرته بالكلام كانت مفصلة.

فلهذا بقي عليه بقايا من أصول المعتزلة، ودخل معه في تلك البقايا، وغيرها طوائف من المنتسبين إلى السنة، والحديث من اتباع الأئمة من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد ..

و أشار إلى أن عنده بقايا من الاعتزال في 2/ 99 و7/ 99.

وقال في منهاج السنة 5/ 276 - 279:

وأما معرفة ما جاء به الرسول من الكتاب، والسنة، وآثار الصحابة؛ فعلم آخر لا يعرفه أحد من هؤلاء المتكلمين المختلفين في أصول الدين، ولهذا كان سلف الأمة، وأئمتها متفقين على ذم أهل الكلام فإن كلامهم لا بد أن يشتمل على تصديق بباطل، وتكذيب بحق، ومخالفة الكتاب، والسنة، فذموه لما فيه من الكذب، والخطأ، والضلال، ولم يذم السلف من كان كلامه حقا، فإن ما كان حقا، فإنه هو الذي جاء به الرسول، وهذا لا يذمه السلف العارفون بما جاء به الرسول، ومع هذا فيستفاد من كلامهم نقض بعضهم على بعض، وبيان فساد قوله، فإن المختلفين كل كلامهم فيه شيء من الباطل، وكل طائفة تقصد بيان بطلان قول الأخرى، فيبقى الإنسان عند دلائل كثيرة تدل على فساد قول كل طائفة من الطوائف المختلفين في الكتاب، وهذا مما مدح به الأشعري، فإنه من بين من فضائح المعتزلة، وتناقض أقوالهم، وفسادها ما لم يبينه غيره، لأنه كان منهم، وكان قد درس الكلام على أبي على الجبائي أربعين سنة، وكان ذكيا، ثم إنه رجع عنهم، وصنف في الرد عليهم، ونصر في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت