فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 28557

الصفات طريقة ابن كلاب؛ لأنها أقرب إلى الحق والسنة من قولهم، ولم يعرف غيرها، فإنه لم يكن خبيرا بالسنة والحديث، وأقوال الصحابة والتابعين، وغيرهم، وتفسير السلف للقرآن، والعلم بالسنة المحضة إنما يستفاد من هذا، ولهذا يذكر في المقالات مقالة المعتزلة مفصلة يذكر قول كل واحد منهم، وما بينهم من النزاع في الدق، والجل كما يحكى ابن أبي زيد مقالات أصحاب مالك، وكما يحكي أبو الحسن القدوري اختلاف أصحاب أبي حنيفة، ويذكر أيضا مقالات الخوارج، والروافض، لكن نقلة لها من كتب أرباب المقالات لا عن مباشرة منه للقائلين، ولا عن خبرة بكتبهم، ولكن فيها تفصيل عظيم، ويذكر مقالة ابن كلاب عن خبرة بها، ونظر في كتبه، ويذكر اختلاف الناس في القرآن من عدة كتب فإذا جاء إلى مقالة أهل السنة، والحديث ذكر أمرا مجملا يلقى أكثره عن زكريا بن يحيى الساجي، وبعضه عمن أخذ عنه من حنبلية بغداد، ونحوهم، وأين العلم المفصل من العلم المجمل، وهو يشبه من بعض الوجوه علمنا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم تفصيلا، وعلمنا بما في التوراة، والإنجيل مجملا لما نقله الناس عن التوراة، والإنجيل، وبمنزلة علم الرجل الحنفي، أو الشافعي، أو المالكي، أو الحنبلي؛ بمذهبه الذي عرف أصوله، وفروعه، واختلاف أهله، وأدلته بالنسبة إلى ما يذكرونه من خلاف المذهب الآخر، فإنه إنما يعرفه معرفة مجملة، فهكذا معرفته بمذهب أهل السنة، والحديث مع أنه من أعرف المتكلمين المصنفين في الاختلاف بذلك.

وهو أعرف به من جميع أصحابه من: القاضي أبي بكر، وابن فورك، وأبي إسحاق، وهؤلاء أعلم به من: أبي المعالي، وذويه، ومن الشهرستاني، ولهذا كان ما يذكره الشهرستاني من مذهب أهل السنة، والحديث ناقصا عما يذكره الأشعري، فإن الأشعري أعلم من هؤلاء كلهم بذلك نقلا وتوجيها، وهذا كالفقيه الذي يكون أعرف من غيره من الفقهاء بالحديث، وليس هو من علماء الحديث، أو المحدث الذي يكون أفقه من غيره من المحدثين، وليس هو من أئمة الفقه، والمقرىء الذي يكون أخبر من غيره بالنحو والإعراب، وليس هو من أئمة النحاة، والنحوي الذي يكون أخبر من غيره بالقرآن، وليس هو من أئمة القراء ونظائر هذا متعددة.

وقال في منهاج السنة 8/ 8:

وأما الأشعري فلا ريب عنه أنه كان تلميذا لأبي علي الجبائي لكنه فارقه، ورجع عن جمل مذهبه، وإن كان قد بقي عليه شيء من أصول مذهبه لكنه خالفه في نفي الصفات، وسلك فيها طريقة ابن كلاب، وخالفهم في القدر، ومسائل الإيمان والأسماء والأحكام، وناقضهم في ذلك أكثر من مناقضة حسين النجار، وضرار بن عمرو، ونحوهما ممن هو متوسط في هذا الباب كجمهور الفقهاء، وجمهور أهل الحديث حتى مال في ذلك إلى قول جهم، وخالفهم في الوعيد، وقال بمذهب الجماعة، وانتسب إلى مذهب أهل الحديث والسنة كأحمد بن حنبل وأمثاله، وبهذا اشتهر عند الناس، فالقدر الذي يحمد من مذهبه هو ما وافق فيه أهل السنة والحديث كالجمل الجامعة، وأما القدر الذي يذم من مذهبه فهو ما وافق فيه المخالفين للسنة والحديث من المعتزلة والمرجئة والجهمية والقدرية ونحو ذلك.

وأخذ مذهب أهل الحديث عن زكريا بن يحيى الساجي بالبصرة، وعن طائفة ببغداد من أصحاب أحمد وغيرهم، وذكر في المقالات ما اعتقد أنه مذهب أهل السنة والحديث، وقال بكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الاستقامة 1/ 212

[عن ابن كلاب وأبي الحسن الأشعري] : كانا يخالفان المعتزلة ويوافقان أهل السنة في جمل أصول السنة. ولكن لتقصيرهما في علم السنة، وتسليمهما للمعتزلة أصولا فاسدة = صار في مواضع من قوليهما مواضع فيها من قول المعتزلة ما خالفا به السنة، وإن كانا لم يوافقا المعتزلة مطلقا.

ـ [الحمادي] ــــــــ [27 - Nov-2006, صباحًا 12:24] ـ

بارك الله فيك أبا عبدالله

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [29 - Nov-2006, مساء 07:19] ـ

جزاكم الله خيرا

نقول نفيسة، وفوائد جليلة

ـ [أبو المنهال الأبيضي] ــــــــ [01 - Dec-2006, مساء 04:33] ـ

وقال ـ كما في مجموع الفتاوى (12/ 204) ـ: كانت خبرته بالكلام خبرة مفصلة، وخبرته بالسنة خبرة مجملة، فلذلك وافق المعتزلة في بعض أصولهم التي التزموا لأجلها خلاف السنة، واعتقد أنه يجمع بين تلك الأصول، وبين الانتصار للسنة.

وقال ابن قدامة في رسالة البرهان: فيقول في الظاهر قولًا يوافق الحق، ثم يفسره بقول المعتزلة.

ـ [عبد الرحمن السديس] ــــــــ [02 - Dec-2006, مساء 03:03] ـ

المشايخ الكرام بارك الله فيكم

ـ [أبو موسى سليم الجزائري] ــــــــ [28 - Apr-2007, مساء 02:45] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يارك الله فيكم

ـ [العيدان] ــــــــ [28 - Apr-2007, مساء 11:36] ـ

نقل غير واحد من العلماء - كالشيرازي غي شرح اللمع - أن قول ابي الحسن في مسألة تصويب المجتهدين بقية من اعتزال.

و السؤال عندي: ما وجه هذه العلاقة بين الاعتزال و مسألة التصويب، و بعبارة أخرى: ما لأصل العقدي الذي أثر في مسألأة التصويب؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت