فهرس الكتاب

الصفحة 20095 من 28557

ـ [ابن هشام الدمشقي] ــــــــ [26 - Sep-2009, صباحًا 10:13] ـ

تنزيه أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما

هي أم المؤمنين الصديقة عائشة بنت الصديق أبو بكر رضي الله عنهما، زوجة خير الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا والآخرة، كنَّاها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأم عبد الله وهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ابن أختها أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما. وهي حبيبة حبيب الله صلى الله عليه وآله وسلم المبرأة من فوق سبع سماوات ( [1] ) ، والتي نزل فيها قرآن يتلى إلى يوم القيامة، وسبح الله عز وجل نفسه في شأنها.

كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يناديها أحيانًا «يَا عَائِشْ» ( [2] ) وهو في اللغة من باب الترخيم، ولقبت رضي الله عنها بأم المؤمنين كغيرها من زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، مصداقًا لقوله تعالى: [النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ] (الأحزاب: 6) فإذا كانت زوجات النبي ( [3] ) صلى الله عليه وآله وسلم أمهاتنا في العقيدة، فإنهن أعظم حقًا علينا من أمهاتنا في النسب بلا شك.

ولا شك أن محبة أزواج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من علامات الإيمان، وكرههن أو إحداهن من علامات نقصه بل من علامات فقده، ولهذا روى عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبي: (كيف كان وجد الناس على عائشة؟(يعني عند وفاتها رضي الله عنها) فقال: كان فيهم وكان. قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه) ( [4] ) .

ولدت رضي الله عنها في مكة قبل الهجرة بسبع سنوات تقريبًا، وهي أصغر من فاطمة الزهراء رضي الله عنها بثماني سنين. وتزوجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بمكة وهي بنت ست سنين ودخل بها في المدينة وهي بنت تسع، ولم يتزوج بكرًا غيرها , وقد أحبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حبًا شديدًا. وقد سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه عن أحب الناس إليه فأجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «عائشة» ، فسأله بعدها عن أحب الناس إليه من الرجال فأجابه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «أبوها» ( [5] ) .

وتربت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها شطرًا في بيت الصديق رضي الله عنه (9 سنوات) ، وشطرًا في بيت أفضل الخلق صلى الله عليه وآله وسلم (9 سنوات) ، فما ظنكم بأدب النبوة! إذا فلا غرابة في كونها أعلم النساء مطلقًا.

روى الذهبي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قد صحبت عائشة، فما رأيت أحدًا قط كان أعلم بآية أنزلت، ولا بفريضة، ولا بسنة، ولا بشعر، ولا أروى له، ولا بيوم من أيام العرب، ولا بنسب، ولا بكذا، ولا بكذا، ولا بقضاء، ولا طب، منها) ( [6] ) .

وقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: (مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا) ( [7] ) .

ودخل معاوية رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها فكلمها فلما قام اتكأ على يد مولاها ذكوان، وقال: والله ما سمعت خطيبا - ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم - أبلغ من عائشة ( [8] ) .

وكان الشعبي يذكرها فيتعجب من فقهها وعلمها ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة ( [9] ) .

وقال الزهري: لو جمع علم الناس كلهم، وأمهات المؤمنين، لكانت عائشة أوسعهم علمًا ( [10] ) .

وقال عطاء بن أبي رباح: كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم، وأحسن الناس رأيا في العامة ( [11] ) .

وقال مسروق: والله، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض ( [12] ) .

وكان مسروق إذا حدث عن عائشة، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات، فلم أكذبها؟ ( [13] )

وقال الإمام الذهبي (673 - 748هـ) : (ولا أعلم في أمه محمد صلى الله عليه وسلم، بل ولا في النساء مطلقًا امرأة أعلم منها) ( [14] ) .

وكان عروة بن الزبير يقول لعائشة: يا أمتاه! لا أعجب من فقهك ; أقول: زوجة نبي الله، وابنة أبي بكر. ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام الناس ; أقول: ابنة أبي بكر، وكان أعلم الناس ( [15] ) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت