ـ [أم المثنى] ــــــــ [28 - Jul-2007, صباحًا 01:06] ـ
باكستان حمراء بعد المسجد الأحمر
حامد بن عبدالله العلي
ببول البقر غسل المتطرّفون الهندوس بعصبية مهرولين، غسلوا (لوثة) الرئيس الباكستاني مشرف، بعد زيارته ضريح غاندي في مراسيم زيارته للهند.
وسيزور البيت الأبيض قريبا، غير أن خطيئته التي ارتكبها في المسجد الأحمر لن يغسلها هذه المرة، بول زعيم البيت الأبيض، الذي باع مشرف نفسه لسدنته!
ثمة نكتة متداولة في إسلام آباد، أنّ زيارة مشرف القادمة لأمريكا ستكون رحلة ذهاب فقط، فربما لن يمكنه العودة، إذا انفجرت المظاهرات الشعبية
لم يكن مثل هذا الجنرال الذي يحلو له أن يشبه نفسه بأتاتورك، والذي درس في مدرسة سانت باتريك الخاصة في كراتشي، وتخرج فيها عام 1958، ومنها انتقل إلى مدرسة تنصيرية خاصة أخرى، هي كلية فورمان النصرانية في مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب، ثم انتهى أمره في كلية الدفاع الملكية ببريطانية، فجيش باكستان حتى وصل إلى ذراه، إلى أن انقلب على نواز شريف، حيث احتاجت أمريكا إليه، وهي تخطط لمشروعها الإمبراطوري العالمي قبل يوم 11/ 9، ونفذته بعده، وتهاوي على عتبة بوابة الرافدين
لم يكن مثله لتخطئه عيون الغرب، ليحوّلوه إلى صمام، يجعل ثاني أكبر دولة إسلامية سكانيا، والوحيدة نوويا، وأكثرها في نسبة التدين والإعتزاز بالإسلام، والمحاضن الدينية، يجعلها في مأمن من السير في إتجاه مشروع إسلامي يستجمع قوى أمّة ناهضة،
بل ستكون مهمّته، نفس مهمّة ساسة تركيا طوال عقود مضت، حتى بدأت البوصلة تبحث عن تغيير في تركيا، ويبدو أنها ستتغير بنمط أسرع في باكستان.
لقد أخلص مشرف إيّما إخلاص للغرب، فتعاونه الاستخباراتي المفتوح والمكشوف، مع المخابرات الأميركية بتتبع ناشطي ورموز تنظيم القاعدة، وزيادة تسليم أكثر من 500 ناشط باكستاني، مما إلى عرضه لأربع محاولات إغتيال، شارك في اثنين منها بعض الضباط في جيشه، وأشهرها محاولة 14 ديسمبر 2003، حيث انفجرت قنابل موقوتة بعد بضع دقائق من مرور موكبه على جسر في روالبندي، فيما كانت المحاولة الثانية بعد 11 يوما فقط ونجا منها لتخلف المحاولة 16 قتيلا، إلى جانب محاولات أخرى لم يعلن عنها رسميا.
لقد إعترف مشرف في كتابه الذي نشرت صحيفة التايمز البريطانية بعضه، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية دفعت ملايين الدولارات لباكستان لتعتقل مقاتلين من طالبان على مدار السنوات الخمس التي أعقبت هجمات 11/ 9
وأضاف مشرف قائلا (ألقينا القبض على 689، وسلمنا 369 للولايات المتحدة، وجنينا مكافآت مجموعها ملايين الدولارات) ،
لقد أخلص لهم، حتى بدا متذمرا أيضا غير مرة أنهم لايقدرون تفانيه،
لكن إخلاصه هذا، لم ينجّه من الوقوع في أغبى خطأ، بل هو الذي قاده إليه، عندما أصر على اقتحام المسجد الأحمر بالدماء، ولم يقبل بتسليمه خاليا ممن فيه، بعد السماح لهم بممر آمن.
لقد عمي الجنرال عن هذه الحقائق التي تميّز باكستان:
1ـ سيطرة قبائل الباشتون الجهادية على المناطق الحدودية بين البلدين، وإيوائها لعدد كبير من المجاهدين، وقدرتها على إزعاج الجيش الباكستاني.
2ـ انتشار المدارس الشرعية في باكستان، وكونها تمثل الخط الأحمر لدى الشعب الباكستاني.
3ـ ارتفاع رصد مشرف من الإتهامات، بأنه يقود حربا داخلية على المدارس الشرعية بالوكالة عن أمريكا.
4ـ وجود مساحة كبيرة للتوجه الإسلامي في الجيش الباكستاني نفسه، مما اضطره إلى فصل عدد كبير من الضباط.
5ـ قمع مشرف للحركة الجهادية الكشميرية إرضاء لأمريكا كما فعل لحركة لشكر طيبة، فاتسعت دائرة أعداءه.
6ـ بروز أزمة عزل كبير القضاة بما صاحبها من استخدام مشرف المفرط للقوّة لإسكات وسائل الإعلام الباكستانية، والمظاهرات، حتى ألقى مئات المحامين الباكستانيين الحجارة على الشرطة في كراتشي.
7ـ وأخيرا تعامل مع أزمة المسجد الأحمر بما جعل المواجهة مع القوى الإسلامية والجهادية في باكستان مفتوحة، لاسيما والضحايا بالمئات، والمعركة وُجِّهت إلى بيت من بيوت الله تعالى، لم تراعى فيها حرمته.
عَمِي فسقط في الشَرَك الأكبر، عندما وضع نفسه في مواجهة المدارس الشرعية، في بلد متديّن لايستطيع شعبه وهو يرى حوله الإسلام تهب رياحه في العالم، إلاّ أن يوجّه أشرعته تجاه هبوبها.
ومهما يكن مستقبل الأحداث، فقد دخلت باكستان مرحلة جديدة.
إنها مرحلة ما بعد المسجد الأحمر،
ومهما كانت سمات هذه المرحلة،
غير أنّه بالتأكيد سيكون اللون المأخوذ من إسمها هو اللون الأظهر، وسيكون الجنرال مشرف هو الأخسر
ـ [نداء الأقصى] ــــــــ [28 - Jul-2007, صباحًا 04:07] ـ
نسأل الله أن يذل المنافقين ويكبتهم، وينصر الإسلام عاليا،
بوركت أخية،
وجزى الله الشيخ خيرا على صدحه بالحق.
(يُتْبَعُ)