فهرس الكتاب

الصفحة 27945 من 28557

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [24 - Nov-2010, مساء 07:06] ـ

عقيدة الرسول والصحابة والأئمة والعامة والأطفال والعجائز

من أخص خصائص عقيدة أهل السنة والجماعة أنها -كالقرآن-ميسرة للفهم سلسة للذكر

لا تكلفَ فيها ولا إغماض ,مسلّمةٌ من التناقض .. لا شوبَ فيها يعكر على صفاء رونقها , ولا شيةَ تعتريها تكدر على نقاء مشربها .. وها هنا عرض مقتضب في بيان ذلك:

1 -هي باختصار مستفادة من نصوص القرآن والسنة وظواهرهما رأسًا, وملخص هذه العقيدة في قاعدة عريضة: تصديق ما أخبر به الله ورسله وتطبيق ما أمروا به"وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلا"وإذن أخبار الله

كلها صدق وأحكامه كلها عدل. فيستوي ما ينسبه الله تعالى لنفسه من العلم والقدرة ونحوهما مع ما ينسبه لنفسه من العين واليد ونحوهما من جهة وجوب الإيمان بأن هذه صفات وصف الله بها نفسه بنفسه أو عن طريق رسوله وهي ذات معان وكيفيات , بمثل ما يستوي أمر الله إيانا بالصلاة مع أمره بالزكاة من حيث إن العمل بالجميع واجب"أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض"

2 -ومن طريقة الله تعالى في التعريف بنفسه المقدسة: التفصيل في مقام الإثبات والإجمال في مقام النفي ,ومهما قلبت في صفحات الكتاب العزيز فلن تخلو من ذكر صفةٍ لله إما بكونها متضمَّنة في اسم له- تقدس وتبارك -وإما بورودها صفة مجردة على هيئة المصدر أو في فعل من أفعاله

بخلاف معرض النفي فقد جاء مجملًا كما في قوله تعالى"ولم يكن له كفوا أحد"وقوله"ليس كمثله شيء"وهذه هي الطريقة المتناسبة عقلًا وفطرةً وعُرفًا عند الناس كافة فإنك لو قصدت إلى معظّم في قومه وأردت مدحه فقلت:لستَ بحقير ولا شرير ولا أبله ولا معتوه ولا كافر ولا فاجر .. إلخ .. فلا ترتقب أن يشكرك على ثنائك هذا بل تربص داهية تحل بك .. وهذا النفي المفصل المذموم هو من قبيل ما يصنعه المتكلمون مع ملك الملوك سبحانه وتعالى! والله المستعان

ولهذا حين أراد الحافظ الذهبي وغيره مدح الإمام ابن تيمية بكلمة موجزة بأسلوب النفي عمد إلى الإجمال فقال: ما رأت عيناي مثله ..

3 -وليس للعقل في استمداد المعارف الشرعية من سلطانٍ على النقل لاسيما في باب الغيبيات وأخصّها ما كان متعلقا بالرب العظيم سبحانه وتعالى"أم تقولون على الله ما لا تعلمون"؟ .. لا لأن العقول تتفاوت في مدركاتها وتقديراتها فحسب

بل لأن وظيفة العقل التي أرادها الله منه = كونه أداة ًللفهم ووسيلةً للتدبر ,ولأن العقل يمتنع أن يكون قاضيًا على ما غُيّب عنه تغييبا خرج به عن دائرة فلكه بحيث لم يكن للبحث التجريبي فيه مدخل"ولا تقف ماليس لك به علم".. كما العين سواء بسواء, لا ترى ما دق ولا ما بعد فضلًا عما توارى بالحجاب, فإن أبت:عمِيت

4 -وإنما ادعينا أنها عقيدة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله اختاره جامعًا بين أوصاف الأمانة والصدق والفصاحة والبيان والحرص على هداية الناس والرأفة بالمؤمنين وغير ذلك مما يمتنع معه أن يستعمل عبارات موهمة غير مرادة الظاهر على ما يزعمه المتكلمون من أشعرية وغيرهم (ماتركت من خير يقربكم من اللهويباعدكم عن النار إلا دللتكم عليه) أخرجه الشافعي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم

ثم مع تقرير هذا الأصل العظيم وجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرر عامة ما نسميه اعتقاد السلف ,من ذلك مثلا إقراره الجارية على إشارتها للرب العلي سبحانه وأنه في السماء حين سألها"أين الله؟"كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي الذي أخرجه الإمام مسلم.وهو ما يستقبحه المتكلمون جدًا لحد الحكم بتكفير هذا القول .. !!

5 -وأما كونها عقيدة الصحابة فلِما استفاض عنهم من سؤالهم الرسول عما أشكل عليهم من ذلك مثلا ,ما أخرجه الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما نزلت: الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: أينا لا يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم""ولو كانت هذه الألفاظ توهم التشبيه لألفيت البِدار منهم لسؤال نبيهم كما هو ديدنهم في كل شؤون دينهم بل لكانت هذه فرصة ثمينة للمشركين للتشكيك في رسالة محمد -صلى الله عليه

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت