فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وسلم-كما هي عادتهم
فلما لم يستشكل أحد ورود هذه الصفات في حق الله جل ثناؤه علمنا أن ما ننسبه لهم من عقيدة السلف صحيح بلا إشكال ,فإن قيل إنما لم يستشكلوه لعلمهم أن اليد تعني القدرة وأن الحب يعني إرادة الثواب .. إلخ على ما يقتضيه اللسان العربي .. ؟
فالجواب من وجوه:
أ-منها أنه تقرر في العربية أن اليد ليست هي القدرة وهذا من الوضوح بمكان عتيد بحيث لا يتطلب فيه نقل إجماع
ب-فإذا استعملت اليد في سياق الدلالة على النعمة أو القدرة فهذا الذي فهم من السياق الدلالي لا يعود بالنقض على صحة إثبات اليد ونحوها وإنما عبرت عنها العرب في هذه الدلالات لأن اليد بها تؤدى النعمة وبها يبطش ويقتَدر فهو من باب التعبير عن المسبب بالسبب كتسميتهم المطر سماء ومنه قول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... رعيناه وإن كانوا غضابا
جـ-ثم في نفي حقيقة اليد جراءة على الله تعالى شنيعة بغير مسوغ سوى التحكم العقلي المبني على الذائقة الخاصة بمن نفاها وليعتبر الأشعرية الموقف بين يدي الله تعالى فإنه سبحانه إذا سأل السلفي: لم نسبت اليد إلي؟
فجوابه حاضر: وجدت ذلك في كتابك يارب فأثبتها .. فإن سئل الأشعري: لماذا نفيت عني اليد؟
فما عساه أن يقول؟! أنزهك يارب؟ أم عقلي قضى به؟ إن قال شيئا من ذلك فقد اعتذر بما هو أقبح من الذنب لأن مقتضاه أنه أغير على الله تبارك اسمه من الله نفسه صاحب الشأن.
على أن هذا قول يناقض ما قعدوه في مسألة التحسين والتقبيح
د-فإن سلمنا تنزلًا بصحة ما ادعاه المتكلمون في بعض المواضع فما هم قائلون في مثل قول الله تعالى"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"
حيث قطعت تثنية اليد ها هنا مضافةً للرب سيحانه الطريق عليهم لأنه على تحريفهم يكون لله قدرتان أو قوتان! ولا يقول به عاقل
ووجه آخر لدعوانا نسبة ذلك للصحابة أنه إجماع منقول عن القرون الفاضلة الممدوحة وهم حدثاء عهد بالرعيل الأول نقله غير واحد كالإمام الترمذي والحافظ ابن عبد البر وابن خزيمة وغيرهم .. قال الإمام الحافظ الترمذي في جامعه (وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه. وقد ذكر الله عز وجل في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده. وقالوا: إن معنى اليد ههنا القوة.) فتأمل كيف مايز بين أهل العلم والجهمية وقابلوا بينهما مقابلة الحق للباطل
,ولم ينقل عن كبار مفسري الصحابة كابن عباس وابن مسعود وغيرهما حرفٌ واحد في تحريف صفة من صفات الله تعالى
6 -على ان فريقا من المتكلمين يتكايس فيقول: قد فهمنا أن الاستواء على العرش معناه العلو والارتفاع وأن الكلام بصوت وحرف فما المعنى المفهوم من اليد لله عز وجل وأمثالها؟
وبعض إخواننا من أهل السنة ممن لم يحقق المسألة جيدًا قد يضطرب عند هذه الشبهة والجواب عنها ميسور ولله الحمد فلو قيل للسائل: صف لنا زيدًا من الناس (وهو لم يره قط) فما الجواب؟
سيقول لا أعلم صفته ,فهذا لا يعني إنكار وجوده .. هذا حال المخلوق القابل أن يقاس عليه بأن يقال: فلان يشبه فلانًا ,فما ظنك بخالق السماوات والأرض الغائب عن أعيننا الممتنع أن يقاس عليه؟! .. فالمعنى المفهوم من صفة اليد =أنها صفة ذات تليق بكمال الله جل ثناؤه يخلق بها ويكتب ويبسط ويقبض , وقد جهلنا صفتها لأننا لم نرها ولم نر ما يصح أن تقاس عليه فنشبهها به"ليس كمثله شيء".. هكذا .. وبهذا اليسر!
7 -وأما نسبة الاعتقاد السني للأطفال والعجائز فلأنه دين الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهو مشهور مشاهد كما في الداعي الفطري للتوجه نحو العلو حال الدعاء و أقر به
بعض كبار المتكلمين لدى أوبته لعقيدة السلف كقول أبي المعالي الجويني"وإنى أموت على ما تموت عليه عجائز نيسابور"وليس معنى هذا التسوية بين إيمان الأئمة وإيمان العجائز والسذج فقد جمع العلماء إلى نور الفطرة نور العلم"نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء"
ـ [محمد بن مسلمة] ــــــــ [25 - Nov-2010, مساء 04:58] ـ
نفع الله بكم الإسلام والمسلمين، وجزاك الله خير الجزاء.
ـ [نبض الامة] ــــــــ [26 - Nov-2010, صباحًا 01:38] ـ
بوركتم أخي الفاضل ...
أسأل الله أن يزيدكم علما ..
ـ [أبوعبدالعزيزالتميمي] ــــــــ [26 - Nov-2010, مساء 02:00] ـ
عقيدة الرسول والصحابة والأئمة والعامة والأطفال والعجائز
بسم الله الرحمن الرحيم
بارك الله فيك أخي الكريم وجزاك الله خيرا على هذا البيان, ذكرت أخي الكريم (وقد جهلنا صفتها) لوقلت وقد جهلنا كيفيتها وكمالها أليس أصح لأننا نعلم أصل الصفة أي أصل المعنى ولانعلم الكيفية وكمال المعنى والله أعلم وجزاك الله خيرا"."
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [26 - Nov-2010, مساء 05:37] ـ
شكر الله لكم جميعا .. ولكم بمثل ما دعوتم
أخي التميمي وفقه الله وسدده: الصفة هي الكيفية, فلو قلت:صف لي جلوس فلان ,كان مكافئا لقولك: كيف يجلس فلان
إلا ان"الكيفية"مصدر مبتدع مولد على طريقة المصادر الصناعية بإضافة ياء النسب والتاء
ولم تستعمله العرب, فكلمة صفة أصح لسانًا .. وبكلٍ يحصل المقصود
فالمعنى غير الصفة .. والله الموفق
(يُتْبَعُ)