فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 28557

ـ [نور الفجر] ــــــــ [12 - Apr-2007, مساء 09:20] ـ

الشيخ الدكتور سفر الحوالي - شفاه الله ومتعه بالصحة والعافية - في حوار مع مجلة البيان:

إن الحديث عن جنس العمل وكونه شرطًا في صحة الإيمان لا يزال محل اشتباه عند بعض المنتسبين إلى مذهب السلف؛ فما المسلك الملائم في تقرير هذه المسألة؟

الجواب: نعم هناك من يقدم رأي شيخه على الحق، وهناك من يصعب عليه التراجع، وهناك من يضعف عن فهم جوانب المسألة، وفي الإمكان تقرير الحق بكل بساطة وذلك بالاعتماد على أمرين:

1 -إجماع السلف على أن الإيمان قول وعمل، ويعنون بالعمل أساسًا عمل القلب كالصدق والإخلاص والخوف والرجاء واليقين، وليس مجرد عمل الجوارح كالصلاة والصيام، بل كلا العملين معًا؛ لأن الإيمان عندهم ظاهر وباطن، والتلازم بين هذين حتمٌ، وهذه الأعمال الظاهرة لا تقبل بدون عمل القلب، فتارك جنس العمل الظاهر -سواء كان مقرًا بوجوبه أو جاحدًا له- هو تارك قطعًا لجنس العمل الباطن أيضًا وهذا لا يكون مؤمنًا أبدًا، فمنشأ الاشتباه هنا هو الظن بأن الإيمان الباطن هو مجرد التصديق والإقرار بالوجوب، وهذا باطل بأدنى تأمل لمن طلب الحق وتجرد من الهوى.

2 -تقرير المسألة من جهة الواقع العملي لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وحكمه على المخالف في هذا كما علَّمه الله في القرآن.

وهنا يستطيع كل من له علم بهذا الشأن أن يجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقر أحدًا على ترك جنس العمل، بل لم يوجد في عصره أحدٌ وقع في ذلك من المؤمنين؛ لا بل لا وجود له في صفوف المنافقين؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه كانوا كلهم عاملين؛ لكن كان منهم المؤمن العامل ظاهرًا وباطنًا، ومنهم المنافق الذي يعمل ظاهرًا فقط.

أما الترك الكلي فلا يوجد؛ فقد كان المنافقون يصلون وينفقون ويغزون ويأتون بما يشبه عمل الصحابة ظاهرًا.

أما من يقر بنبوة النبي صلى الله عليه وسلم بقلبه ولسانه أو بأحدهما لكن لم يتبعه فإنهم كفار قريش وأحبار أهل الكتاب. قال تعالى: قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33] أي لا يعتقدون أنك تكذب بل يوقنون بصدقك لكنهم يجحدون ظلمًا وكبرًا كما قال عن فرعون وقومه: وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ [النمل:14] ، وكذلك قال عن أهل الكتاب: الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [البقرة:146] والأحاديث الصحيحة في مناظرتهم له صلى الله عليه وسلم وتيقنهم بصدقه وشهادة بعضهم له بالنبوة صريحة معلومة.

ولدينا مثال جلي هو أبو طالب وحاله لا يحتاج لشرح، وفي عصرنا الحاضر مستشرقون ودارسون للإسلام كثير يقرون بأنه حق ويدافع عنه بالبراهين، لكنهم لا يلتزمون اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والانقياد له لما جاء به عمليًا، ولا أحد يحسبهم من المسلمين، وأوضح من ذلك إبليس اللعين الذي لم يكن جاحدًا لوجوب السجود، ولا لوجود الله وملائكته وجنته وناره، وإنما كان معترضًا على الأمر نفسه متمردًا على الطاعة والامتثال، وهكذا يظهر لطالب الحق وضوح المسألة وأنها أكبر من أن يقال شرط صحة أو شرط كمال كما كتب المتأخرون؛ إنها ركن الدين الذي لا يرضى الله من أحدٍ تركه.

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [12 - Apr-2007, مساء 09:32] ـ

أحسنت , نقل موفق بارك الله فيك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت