ـ [أبو شعيب] ــــــــ [22 - Jul-2008, مساء 07:03] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم،
جاء في صحيح مسلم: (( لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه. وحسابه على الله". فقال أبو بكر: والله! لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال. والله! لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعه. فقال عمر بن الخطاب: فوالله! ما هو إلا رأيت الله - عز وجل - قد شرح صدر أبي بكر للقتال. فعرفت أنه الحق. ) )
سؤالي هو: هل كان عمر - رضي الله عنه - يرى إسلام مانعي الزكاة هؤلاء؟
ـ [الإمام الدهلوي] ــــــــ [15 - Oct-2008, صباحًا 01:24] ـ
أخي الكريم أبو شعيب:
الظاهر أن عمر كان يرى إسلامهم حتى ناظره أبو بكر رضي الله عنهما فزالت عنه الشبهة ووافق باقي الصحابة في كفرهم وقتالهم، ولكن ينبغي أن نعلم أن مانعي الزكاة كانوا أصناف كثيرة:
منهم من منعها جحودًا وكفرًا.
ومنهم من منعها تأولًا وأخطأ فهم القرآن.
ومنهم من منعها عن عجز لأن رؤساءه منعوه من ذلك، وأخذوها منهم وفرقوها في قومهم، وهؤلاء هم الذين وقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه في حقهم ابتدتءً حتى إذا ناظره أبو بكر رضي الله عنه رجع عن رأيه.
يقول الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: (وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي، وقبضوا على أيديهم في ذلك كبني يربوع، فإنهم قد جمعوا صدقاتهم، وأرادوا أن يبعثوا بها إلى أبي بكر رضي الله عنه، فمنعهم مالك بن نويرة من ذلك، وفرقها فيهم وفي أمر هؤلاء عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر رضي الله عنه فراجع أبا بكر رضي الله عنه) إهـ (شرح النووي على مسلم: 1/ 91) .
ـ [عابد عزي] ــــــــ [21 - Oct-2008, مساء 11:13] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الدهلوي ما الدليل على أن عمر رضي الله عنه كان يرى اسلام مانعي الزكاة و من قال به قبلك أذكر لنا قول عالم أو امام من يعتد به من أئمة أهل السنة قال قولك أو سبقك به بل العكس تماما فانه كان يرى كفرهم و لكن لم ير قتالهم.
القول أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة ولم يكفر بعضهم بعضا ً لهذا الاختلاف هو تحريف للنصوص
و قول على الشيخين ما لم يقولاه.
1 -ذلك أن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع خليفة رسول الله أبي بكر الصديق عن مانعي الزكاة لم يشتمل على لفظ التكفير أو الكفر من قريب أو بعيد بل كان قاصرا ً على القتال ولذا كان فقه هذا الحديث دائما ً تحت عنوان (قتال الطائفة الممتنعة)
فنجد أن عمر يقول لأبي بكر: كيف تقاتل قوما ً ...
فيقول أبو بكر: والله لأقاتلن .... فيقول عمر: فوالله ما إن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال حتى علمت أنه الحق (1) .
فالحديث لم يتناول مسألة تكفير الطائفة الممتنعة عن أداء الزكاة من قريب أو من بعيد.
2 -وما استند إليه أصحاب الفهم السقيم من أن أبا بكر كان يكفرهم ولذا قال بوجوب قتالهم.ومن أن عمر لم يكفرهم ولذا لم يرى قتالهم. فهذا الاستدلال فاسد من أصله و أساسه، ذلك أن مسألة القتال لا علاقة لها بمسألة الحكم بالكفر على نحو الحصر والقصر بل إن القتال يجوز لطوائف من المسلمين مع طوائف أخرى منهم لأسباب دون الكفر بكثير كقتال علي لأصحاب الجمل وقتاله لمعاوية وأصحابه وهو لم يكفر أي من الطائفتين.
3 -ولا يعني هذا أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يكفرا مانعي الزكاة ولكن عُلم أنهم يكفرونهم من دليل آخر هو أسلوب قتالهم كقتال سائر المرتدين.
4 -ثم وإن صح - فرضا ً جدليا ً - استدلالهم على النحو المزعوم من أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما اختلفا في تكفير مانعي الزكاة فإن هذا الاستدلال لا يتعدى فقهه: أن من أختلف في تكفير مانعي الزكاة لا يكفر.
أما أن يستدل بذلك على جواز الاختلاف في تكفير طائفة مسيلمة الكذاب أو الأسود العنسي أو من رجع إلي عبادة الأوثان أو من أشرك في ألوهية الله عز وجل فذلك من القياس الفاسد ولا يصح القياس الصحيح في التوحيد فضلًا عن القياس الفاسد - وبالتالي فإن استدلالهم فاسد وفهمهم فاسد وأصول التعامل مع الأدلة الشرعية لديهم فاسد.
و الله تعالى أعلى و اعلم و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و صلى الله على محمد و آله و صحبه و سلم تسليما كثيرا.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [21 - Oct-2008, مساء 11:32] ـ
(الإمام الدهلوي) ،
جزاك الله خيرًا على التبيين.
(عابد عزي) ،
جاء في الأثر:
قال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه. وحسابه على الله"
لقد جعل عمر - رضي الله عنه - المانع من القتال هو قولهم لا إله إلا الله ..
فهو كان يرى ثبوت عصمة الدم والمال بهذه الكلمة .. ولو كان يرى أنهم نقضوها، لما كان لاستدلاله بهذا الحديث أي معنى ..
ثم المسألة المطروحة هنا هو: هل اختلفوا في كفر مانعي الزكاة أم لا؟ (ولا أعني بذلك أتباع مسيلمة وغيرهم) .. فالعنوان واضح ..
خاصة وأنني قد قلت:
سؤالي هو: هل كان عمر - رضي الله عنه - يرى إسلام مانعي الزكاة هؤلاء؟
(يُتْبَعُ)