فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [مجموعة آل سهيل الدعوية] ــــــــ [22 - Dec-2010, مساء 02:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، أمر بالدعاء ووعد بالإجابة، فأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، توعَّد المجرمين بالعقاب، ووعد المتقين بالإثابة. وبعد:
فإنَّ الدعاء أعظم أنواع العبادة، فعن النعمان بن بشير- رضي الله عنهما- عن النبي"صلى الله عليه وسلم"قال: (( الدعاء هو العبادة ) )، ثم قرأ: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ، [غافر:60] )) [رواه أبو داود، والترمذي، قال حديث حسن صحيح، وصححه الحاكم] .
وقد أمر الله بدعائه في آيات كثيرة، ووعد بالإجابة، أثنى على أنبيائه ورسله فقال:
(إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) [الأنبياء:90] .
وأخبر أنَّه سبحانه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه، فقال-سبحانه- لنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) [البقرة:186] .
وأمر -سبحانه- بدعائه والتضرّع إليه، لا سيما عند الشدائد والكربات. وأخبر أنّه لا يجيب المضطر ولا يكشف الضر إلا هو. فقال: (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) [النمل:62] .
وذم الذين يعرضون عن دعائه عند نزول المصائب، وحدوث البأساء والضراء. فقال: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) [الأعراف:94] . وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) (فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [الأنعام:42،43] .
وهذا من رحمته وكرمه-سبحانه- فهو مع غناه عن خلقه يأمرهم بدعائه؛ لأنهم هم المحتاجون إليه.
قال-تعالى-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر:15] . وقال-تعالى-: (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء) [محمد:38] .
وفي الحديث القدسي: (( يا عبادي، كلكم ضال إلّا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلّكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلَّكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي، إنّكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم ) ) [رواه مسلم] .
فادعوا الله عباد الله، واعلموا أنَّ الاستجابة الدعاء شروطًا لابد من توفّرها. فقد وعد الله-سبحانه- أن يستجيب لمن دعاه. والله لا يخلف وعده، ولكن تكون موانع القبول من قبل العبد.
*فمن موانع إجابة الدعاء أن يكون العبد مضيعًا لفرائض الله، مرتكبًا لمحارمه ومعاصيه:
فهذا قد ابتعد عن الله وقطع الصلة بينه وبين ربه. فهو حري إذا وقع في شدّة ودعاه أن لا يستجاب له.
وفي الحديث أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال: (( تعرّف على الله في الرخاء، يعرفك في الشدة ) )يعني أنّ العبد إذا اتقى الله، وحفظ حدوده، وراعى حقوقه في حال رخائه فقد تعرّف بذلك إلى الله وصار بينه وبين ربه معرفة خاصة. فيعرفه ربه في الشدة؛ بمعنى أنّه يفرجها له في الشدة، ويُراعي له تعرّفه إليه في الرخاء فينجيه من الشدائد. وفي الحديث: (( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ ممّا افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصره به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي لها. ولئن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه ) ) [رواه البخاري] .
(يُتْبَعُ)