فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 28557

ـ [أبو فاطمة الحسني] ــــــــ [06 - Dec-2007, مساء 08:19] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

رابط مقال (لكي لا نسقط على القرآن وزر تمذهبنا) ليوسف أبا الخيل بجريدة الرياض:

من وجهة نظري أن الأمر أصبح خطيرا جدا ويحتاج إلى حزم وتصعيد, ومع كون الردود العلمية من الواجبات إلا أنها لا تكفي لخطورة هذا الطرح الذي يطرحه هذا الكاتب وأمثاله, وهو يعكس تطورا كبيرا تجاه المزيد من التحرر والجرأة على النصوص وفي مقدمتها القرآن, والذي يعانون من كونه نصا منزلا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, وهم يريدون الحرية ليقولوا ما شاءوا من أهواء أشربوها من الغرب أو الشرق, أو نفث الشيطان بها في روعهم فتلقفوها بقلوب فارغة فتمكنت منهم.

ليسمح لي القارئ في هذه الأسطر أن أبين له ,من خلال قراءة أسلوب الكاتب في صياغة المقال وانتقاله من فكرة إلى فكرة, المقصد الخطير الذي يرومه, وذلك من خلال النقاط التالية:

أولا: العنوان, وقد اختار الكاتب أن يعنون لمقاله بهذا العنوان: (لكي لا نسقط على القرآن وزر تمذهبنا) , فالكاتب يريد بزعمه أن يبرأ القرآن من خلال إنكاره لصلاحية بعض أنواع آياته للاحتجاج بها واستقاء المعتقدات والتصورات منها, وذلك لأنها - كما يزعم - من كلام البشر ولا يصح أن نجعلها من كلام الله محتجين بها. كما يجعل الكاتب ما يعتبره قراءة أيديولوجية تقوم بـ""شرعنة"كثير من مظاهر الظلم والإجحاف"هي من وزر التمذهب بما أسماه"المنهج السلفي".

ثانيا: يقرر الكاتب بعذ ذلك أن هناك قراءة أيدولوجية للنصوص القرآنية تفسره لصالح فكرة معينة يعتقدها المفسر, ويضرب لذلك المثل بالخوارج ثم يرمي بذلك بني أمية وأنهم جاءوا بالجبرية"ليشرعنوا"أفعالهم وأنها من قدر الله, وبالتالي جاء خصومهم بالقدرية ليحملوا بني أمية مسئوليات أخطائهم! وأؤكد هنا على أن هذه ليست الفكرة الأساسية في المقال وليست الهدف الأساسي من كتابته, بل هي بمثابة تمهيد وأصل سيحمل على حكمه أهل السنة والجماعة, ليكون القياس الباطل الذي أركانه: أصل وهم المبتدعة ومن ورائهم من بني أمية كما يزعم الكاتب, وفرع وهم أصحاب المنهج السلفي, وحكم وهو بطلان قرائتهم للنصوص, وجامع وهو القراء الأيديولوجية التي تفسر القرآن وفق اعتقاد سابق.

ومن الخطأ من وجهة نظري أن ينجر القارئ لمقال أبا الخيل هذا إلى معركة معه حول بني أمية, وأن إطلاقاته الجائرة فيهم تشمل بعض الصحابة وما إلى ذلك, لأن المقصود الأساسي من المقال أبعد بكثير, وهو إضعاف"سلطة النص"كما يسمونها, والتشكيك في حجية الاستدلال ببعض الآيات التي تقف حجر عثرة في طريق العصرانيين لتقرير قضايا معينة وفق تصوراتهم التي تأثروا فيها بالغرب وغيره.

ثالثا: ينتقل الكاتب بعد هذا للب الموضوع, حيث يقدم فتنة خلق القرآن على أنها نزاع مشابه لذلك الذي وقع بين الجبرية وبني أمية من ورائهم, وبين القدرية, ولكن الخصوم هذه المرة هم المعتزلة وأهل السنة والجماعة, ولكن الممارسة هي الممارسة: قراءة أيدولوجية للنص, والنتيجة هذه المرة كما يرى الكاتب: تدشين التفسير الأيديولوجي للقرآن منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم.

رابعا: تجنب الكاتب التصريح بأن (تدشين التفسير الأيديولوجي للقرآن منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم) هو نتيجة لعقيدة (القرآن منزل غير مخلوق) , إلا أنه من نافلة القول أن خصوم الكاتب ليسوا هم المعتزلة القائلين بخلق القرآن! كما أن التقسيم الذي سيؤسسه الكاتب في بقية المقال ويمثل له هو تقسيم لكلام الله (كما هي عقيدة السلف) , فاللائمة لا تقع على المعتزلة من قريب ولا بعيد, ولكن الكاتب في المقابل لم يلقي باللائمة على عقيدة (القرآن منزل غير مخلوق) , وإنما ذهب لأمر آخر حين قال: (إلا أن ظهور الآراء المتأرجحة بينهما، وتكاثر الأنصار والخصوم لكليي الرأيين، أتاحا مجالًا واسعًا لتدشين التفسير الأيديولوجي للقرآن منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم) , والعاقل يعرف أن الخصومات ليست بذاتها التي تأثر في التصورات والأفكار بل ما تحمله من الآراء, وقد برأنا المعتزلة من التبعة فما بقي إلا رأي واحد هو عقيدة (القرآن منزل غير مخلوق) , إلا

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت