ـ [محمد المبارك] ــــــــ [26 - Jan-2009, مساء 08:34] ـ
حماس .. والشيعة!
أ. د عبد الغني التميمي
عندما نتحدث عن حركة المقاومة الإسلامية"حماس"فإننا نتحدث عن حركة إسلامية جهادية سنية سلفية، شاء من شاء وأبى من أبى، ونحن لا نقول هذا الكلام متاجرة ولا تقربًا لأحد أو تزلفًا لشخص ما، بل رغبة فيما عند الله ثم لبيان الحق ولدفع الشبهات التي تثار على إخواننا المرابطين والمجاهدين على ثرى الشام المباركة.
لقد انطلقت حركة حماس من المساجد ومن داخل الشعب الفلسطيني، ولم تكن صناعة أنظمة عربية ولا غير عربية، ولذا فقد حققت ما لم تحققه كل التنظيمات التي سبقتها، ولم تنقل حماس صراعها إلى خارج فلسطين كما فعل غيرها، بل لم تنقل صراعها ضد أحد سوى اليهود المحتلين والمغتصبين لفلسطين، ولم يكن هذا الأمر تكتيكًا سياسيًا بل هو موقف ثابت لدى الحركة منذ نشأتها وتأسيسها كما يعلم الجميع.
وتعاملت حماس مع جميع الأنظمة العربية وغير العربية بشكل متوازن، وفيما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني ووفقًا لثوابت قضيته الشرعية، ورفضت وترفض رفضًا شديدًا وتحت أي ظرف من الظروف التنازل لأي نظام عن ثوابت القضية الشرعية والعادلة، وليس أدل على هذا من رفضها طوال تاريخها العروض المحلية والدولية بعدم استهداف قادتها مقابل تقديم بعض التنازلات، فرفضت إعطاء الدنية من دينها فقدمت دماء مؤسسها وقادتها رخيصة في سبيل الله، وإن الكثير من الأنظمة لتدرك أن فلسطين هي مفتاح العالم الإسلامي والشعوب الإسلامية فتحرص على وجود عمل لها أو صلة بالفلسطينيين الوطنيين، ومن هذا المنطلق أقاموا العلاقات مع حماس وغيرها، واستفادت حماس من ذلك وفقًا لرؤيتها لا لرؤية تلك الأنظمة أو الأطراف، وفيما يخدم مصالح وثوابت القضية الفلسطينية.
إن الذين يتهمون حماس بالتشيع أو موالاتها للشيعة لمجرد أن بعض قادتها زاروا إيران، فلعلهم يتهمونها غدا بالشيوعية لكون بعض رموزها زاروا روسيا وطلبوا دعمها، أو بموالاة شافيز أو غيره من الأحرار في العالم ممن ناصروهم لعدالة قضيتهم.
هؤلاء الذين يتهمون حماس ويغلقون أبوابهم في وجهها ويمتنعون عن نصرتها، أفلا يكون لديهم قدر من الحياء والمسؤولية، إذ كيف يمتنعون عن نصرتها ولا يريدونها أن تذهب إلى غيرهم، وكأنهم لن يرضوا عنها إلا إن رأوها منتحرة أمام أعينهم!
ألم يفقه هؤلاء أبجديات عقيدتنا في التعامل مع غير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين فضلًا عن التعامل مع من ينتسب للإسلام! ألم يفقه هؤلاء أن تحقيق الولاء والبراء لا يتعارض ولا يتنافى مع التعامل معهم!
والعجب من موقف هؤلاء في إقرارهم أو سكوتهم عن التعامل بل والتعاون مع الصليبيين المعتدين، ولم نسمع أو نقرأ لأحدهم كلمة في إنكار هذا البلاء المبين.
أفلا يخجل هؤلاء، أفلم تذهب الشدائد بأحقادهم وبغضهم الأعمى، أفلا يتقون الله، ففي الوقت الذي يمطر إخوانهم بقذائف وصواريخ اليهود، يقذفونهم هم بألسنتهم الحداد، أفلا ينظر هؤلاء لشعوب الغرب والشرق وهي تقف وتهب نصرة للمظلومين، وهم يتفرجون شامتين، ليت شعري لأي دين ينتسب هؤلاء، وعن أي عقيدة يتكلمون!
ولو كانت حماس تريد من تعاملها مع إيران مكسبًا ماديًا فطريق التعامل مع أمريكا والغرب هو الأقصر لذلك، ولكنها لا تريد إلا تحقيق رضا الله عز وجل من خلال تحقيق مصالح شعبها وثوابته الشرعية وتمد يدها لمن يتعاون معها على هذا الأمر طالما أنه لم يؤثر على الثوابت.
ولو أن أهل السنة فتحوا الباب وذهبت حماس لغيرهم لصح اللوم، فكيف وهي قد طلبت العون ولم تُجب كما سمعنا ذلك من قادتها، ألم يرفض إسماعيل هنية مجرد متابعة الشيعة في صلاتهم، ونقلت لنا وسائل الإعلام ذلك المشهد، وما كل ما يعلم يقال، وليس من مصلحة حماس أو الحكمة استعداء الآخرين.
غدا ستنتصر حماس - بإذن الله - فهل يرضى هؤلاء أن يقول المسلمون: إن إيران هي التي دعمت، وهي التي وقفت، فهي التي تستحق تمثيل المسلمين وتستحق دعمهم؟
(يُتْبَعُ)