فهرس الكتاب

الصفحة 26032 من 28557

ـ [إياد القيسي] ــــــــ [10 - Jul-2010, صباحًا 11:39] ـ

عبد العزيز بن صالح المحمود

خاص بالراصد

نعيش في أيامنا هذه حادثة الاعتداء الإسرائيلي على سفينة الإغاثة التركية"مرمره"، والتي جاءت كمحاولة جريئة لفك الحصار اليهودي الظالم على قطاع غزة، والذي فرضته إسرائيل بعد فوز حماس بانتخابات (2006) وبدء الصراع بين حماس وفتح، وأصبحت هناك حكومتان في أرض فلسطين المحتلة؛ حكومة فتح في الضفة، وحكومة حماس في غزة (2007) ، وقد ساهمت الحسابات الخاطئة للدول العربية بعدم مساعدة حكومة حماس وعدم الاعتراف بها، إلى حصار غزة لمنع حماس من التسلح والمحافظة على قوتها، بيد أن الحصار تحول شيئا فشيئا إلى حصار للشعب الفلسطيني من جميع النواحي الإنسانية، مما دفع حماس بشكل أكثر نحو اللجوء لإيران كداعم ومساند لها.

ولقد كانت إيران تميل أكثر إلى حركة الجهاد الإسلامي، لوجود علاقات قديمة مشتركة وإعجاب بالثورة الإيرانية من قبل د. فتحى الشقاقي زعيم الحركة ( [1] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn1 ) ) ، ولم تكن العلاقة بحماس كذلك، بل كان بعض قادة حماس حجر عثرة بوجه التدخل الإيراني، ولكن الوضع الذي نجم عن فوزها بالانتخابات فرض على حماس زيادة اقترابها من إيران، سيما بعد تسلّمها السلطات كاملة، فغدت حماس راعية ومسؤولة عن مليون ونصف فلسطيني بعد أن كانت راعية لقوة مقاومة فحسب، هذه التعقيدات دفعت بحماس تدريجيًا أكثر نحو إيران، ومع استمرار الحصار العربي والغربي زادت بوادر التشيع داخل غزة؛ وكل هذا لا يبرر لحماس تهاونها نحو التشيع وإيران، إلا أنّ الحصار هو سبب واضح لذلك أو أحد الأسباب، لقد كسب التشيع أرضًا ما كان يحلم بها، وكسبت إيران موطئ قدم قريبًا من إسرائيل لتسخره في مصالحها كورقة تلعب بها مع إسرائيل كي تقاسمها النفوذ في المنطقة.

هذا الحصار كان مدعاة لتلميع صورة إيران وجناحها في العالم العربي والإسلامي"حزب الله اللبناني"وهذا ما ورد في الخطة الإعلامية السرية:"ويجب ألا يغيب عن البال أمر مهم وهو: أنّ السيطرة على العراق لن تنجح إلا إذا كنّا مبادرين ضد أمريكا والكيان الغاصب لفلسطين وطرقنا على رأسيهما بقوة تثير إعجاب العرب، وتوفر دعمهم لنا مهما كانت سياستنا في العراق مرفوضة" ( [2] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn2 ) ) ، إذًا هدف إيران هو كسب الشارع العربي واستغلال قضية فلسطين من أجل تمرير المخطط المراد لإيران.

ولم يفهم الساسة العرب أن تحول حماس لتصبح إحدى أوراق إيران جعل المواجهة في المنطقة تختلف، فبعد أن أسقطت الدول العربية بطرحها مبادرة السلام العربية مزاعم إسرائيل بتهديد العرب لأمنها الوطني، أصبحت إيران ومن حالفها من القوى الإسلامية السنية في فلسطين هي مصدر التهديد لأمن إسرائيل الذي تستصرخ به إسرائيل حلفاءها في أمريكا وأوروبا، واستغلت إسرائيل هذا الوضع لتهديد أمن جيرانها العرب كما في حالة الأردن بالتلويح بفرض"الترانسفير"أوالوطن البديل عليه، كما ضغطت إسرائيل على مصر لتشارك في الحصار على غزة، لتقع مصر في موقف محرج مع شعبها، وقد ساهم كل ذلك في تعزيز الخلافات بين الشعوب العربية وحكوماتها، هذا الخلاف الذي يصب في مصلحة إسرائيل ويبعد شبح الخطر عنها.

وإيران أيضًا استغلت الحصار وسخرته لصالحها من خلال تحريض الشعوب العربية على زعاماتها، مع أن قيادة إيران مشغولة بقمع شعبها وليس نصرة غزة!!

وكل هذا بسببنا نحن العرب والمسلمين، وما كان ذلك لولا سوء التخطيط العربي حتى أصبح وضع حماس اليوم يلخصه المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي حيث قسم الجبهات في منطقتنا إلى جبهتين:

جبهة إيران وسوريا وحزب الله وحماس، وجبهة أمريكا وإسرائيل والدول العربية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت