فهرس الكتاب

الصفحة 22969 من 28557

ـ [الاثر] ــــــــ [07 - Feb-2010, صباحًا 11:38] ـ

تقرير أن السلف مجمعون على تحريم تأويل الصفات وإخراجها عن ظاهرها، وعلى وجوب الكف عن ذلك

قد اتفقت كلمة السلف على إمرار الصفات على ظاهرها، والمنع من تأويلها بما يخالفه، والنكير على المؤولة الذين يصرفون آيات الصفات أو بعضها عن ظاهرها إلى مجازات الكلام، وقد صنف كثير من أهل العلم الكتب في إبطال تأويل المؤولة، والرد على شبههم، وبيان خروجهم عن طريق الحق، وتنكبهم عن درب السلف الماضين، ككتاب"الرد على الجهمية والزنادقة"للإمام أحمد، وكتاب"الرد على تأويلات المريسي"للدارمي، وكتاب"الرد على الجهمية"للدارمي وابن منده، وغيرها من الكتب الكثيرة في هذا الباب. وبوب أبو داود في سننه"باب الرد على الجهمية"، وصنف ابن قدامة كتاب"ذم التأويل"، وغيرها من الكتب والمؤلفات التي تُعظم النكير على من تأول الصفات وأخرجها عن حقائقها، ومَنَع من حملها على ما يعهده العرب في لغتهم ولسانهم على النحو اللائق بالله تعالى.

وإليك بعض نصوص أئمة السنة الدالة على ذلك:

~ الإمام أبو عبد الله محمد بن الحسن الشيباني فقيه العراق (189 هـ)

قال عبد الله بن أبي حنيفة الدوسي: سمعت محمد بن الحسن يقول: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله r في صفة الرب عز وجل من غير تغيير، ولا وصف، ولا تشبيه، فمن فسر اليوم شيئًا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي r، وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة، لأنه قد وصفه بصفة لا شيء) [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn1) اهـ.

فدونك هذا الإجماع من هذا الإمام على المنع من التأويل، الذي هو التفسير في اصطلاح السلف كما سبق بيانه.

~ الإمام المشهور أبو عبيد القاسم بن سلام البغدادى الهروى (224 هـ)

قال العباس بن محمد الدوري: (سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروي فيه الرؤية، والكرسي، وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك عز وجل قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث، فقال: هذه الأحاديث صحاح، حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم عن بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا لا يفسر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسره) [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2) اهـ.

وأورد الذهبي هذا الأثر في السير ثم قال معلقًا: (قد صنف أبو عبيد كتاب"غريب الحديث"وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا، وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان والله تفسيرها سائغًا أو حتمًا لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب، فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه) [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3) اهـ.

~ الإمام العلامة الحافظ الناقد عثمان بن سعيد الدارمي (280 هـ)

قال في بيان بطلان دعوى أن آيات الصفات تحتمل وجوهًا: (فكيف تخوض فيه -أي التوحيد- بما لا تدري؟ أمصيبٌ أنت أم مخطئ؟ لأن أكثر ما نراك تفسر التوحيد بالظن، والظن يخطئ ويصيب، وهو قولك: يحتمل في تفسيره كذا، ويحتمل كذا تفسيرًا، ويحتمل في صفاته كذا، ويحتمل خلاف ذلك، ويحتمل في كلامه كذا وكذا. والاحتمال ظن عند الناس غير يقين، ورأي غير مبين، حتى تدعي لله في صفاته ألوانًا كثيرة ووجوهًا كثيرة أنه يحتملها، لا تقف على الصواب من ذلك فتختاره، فكيف تندب الناس إلى صواب التوحيد، وأنت داءب تجهل صفاته، وأنت تقيسها بما ليس عندك بيقين؟) [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4) اهـ.

وقال الذهبي: (قال محمد بن إبراهيم الصرام: سمعت عثمان بن سعيد يقول: لا نكيف هذه الصفات، ولا نكذب بها، ولا نفسرها) [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5) اهـ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت