ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [03 - Mar-2009, صباحًا 10:37] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
عندما تستضيف وزارة الثقافة والإعلام المنحرفين فكريًا؛ من أمثال الجابري أو عبدالمعطي حجازي أو غيرهم، هي تفعل هذا لأمرين:
1 -إما إعجابًا بهم، ورضىً عن أفكارهم، وكفى بهذا إثمًا؛ مع مافيه من مخالفة لأنظمة وتوجهات ومكانة هذه البلاد"السعودية"، وتشويه صورتها لدى المسلمين؛ عندما يرونها ترعى هؤلاء المنحرفين وتحتفي بهم؛ فيتهمونها بالنفاق، بسبب هذه التصرفات السيئة من الوزارة.
2 -وإما أنها تقول: أنا أحاول كسبهم واحتواءهم بمثل هذا الاحتفاء والاستضافة! - وفضلًا عن مخالفة هذا للشرع؛ لأن الاحتواء لايكون بتمكين المنحرفين من إضلال المسلمين، وتصويرهم لهم بصورة القدوات، فضلًا عن هذا أقول: هيهات أن ينفع مثل هذا الاحتواء مع هؤلاء، لأنهم ينظرون إليك نظرتهم إلى المتخلف الساذج المغفل، الذي يضحكون عليه؛ ليأكلوا أمواله، فـ (السعودية) عندهم مثل (الشعير) يؤكل ويُذم، كما تشهد بهذا مواقف كثيرة لهم، وهم باقون على فكرهم المنحرف، إن لم يكن المعادي - وهذا لا يتبين إلا في الأزمات -، وأذكر شاهدًا لهذا، وهو موقف الصحفي أنيس منصور عندما وقع بيان الدفاع عن"المرتد"الطاعن في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم: سلمان رشدي، وهو في ضيافة (السعودية) !! وكان يقول ضاحكًا: (إنني وقعت البيان بالفاكس وأنا في ضيافة الحرس الوطني السعودي) !! (انظر: أعلام وأقزام، 2/ 86) .قال الشيخ سيد العفاني بعد أن نقل هذا عنه: (عاملك الله بما تستحق يا أنيس، أليست هذه خيانة للمضيف الذي أكرمك .. ) .. ؟ ولازال أنيس - للأسف - يكتب في صحيفة محسوبة على بلادنا.
فتخيل؛ لو صُرفت هذه الأموال، واستضيف المحبون لهذه البلاد ودينها وشعبها؛ ألم يكن أجدى من هذا الاستنزاف، وهذه المغامرات الطائشة؛ المثيرة للاستفزاز والمشاغبة، دون أي نتيجة (دينية) أو (سياسية) ؟
وبمناسبة استضافة معرض الكتاب للجابري؛ أعيد نشر اعترافه بطريقته في هدم الأحكام الشرعية، وكما هو معلوم للمتابعين فإن الجابري يعد على قائمة الرموز الذين تأثر بهم قلة من شبابنا المرضى بما يسمى (العصرنة) التي انتقلوا إليها من الطرف الآخر (الغلو والتشدد) ! حيث عكفوا على كتبه وتأثروا بها، فصبغتهم بأفكارها وألفاظها.
سئل أحد هؤلاء عن الكتب التي أثرت في عقله (القروي) فقلبته 180 درجة!! فقال - بالنص: (أما الكتب المعاصرة فسأذكر لك عناوين عابرة ربما تفيد:تكوين العقل العربي، وبنية العقل العربي كلاهما لمحمد عابد الجابري) .
وهذا الاعتراف من الجابري ورد في مقابلة أجراها معه الكاتب (عبدالإله بلقزيز) في مجلة: المستقبل العربي، العدد 278. أبان فيه عن سعيه إلى تحقيق الحداثة (!) من خلال التراث لا من خارجه كما يفعل (العلمانيون) الفاشلون! الذين لم تنجح دعوتهم لتغريب المجتمع المسلم؛ لأنها أتت من خارجه. أما هو فسوف يلجأ إلى أسلحة التراثيين! ويجعلها ترتد في نحورهم! في محاولة خبيثة لإعادة تشكيل العقل والتاريخ والتراث حسب ما يريد. ومن هنا تأتي الخطورة!
وقد تابعه على هذا المعجبون به لدينا، وحاولوا نقل مشروعه ..
يقول تركي الربيعو في كتابه (المحاكمة والإرهاب، ص 32) : (الخطاب العربي المعاصر هو خطاب محكوم بسلف، والمطلوب تحريره من ربقة السلف. هذا ما قادنا إليه الجابري) .
يقول بلقزيز في سؤاله:
(مع كل هذا العطاء العلمي في ميدان الدراسات التراثية، مقرونًا بإطلالة غير منقطعة على أسئلة العصر وأسئلة الفكر الحديث، هل ما زلت مقتنعًا بأن الطريق إلى كسب مطالب العقلانية والحداثة والتقدم تمر حتما عبر تبيئتها وتأصيلها وعبر ربط الجسور باللحظات الحية والتقدمية في تراثنا؟ أم أنك أفسحت مجالا آخر؟ أو تتفهم ذاك المجال الذي يمكن أن يكون ساحة لمنافذ أخرى قصد طلب هذه القيم والمبادئ، طبعا دون المرور بمسائل التراث؟
(يُتْبَعُ)