فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [انور الازهرى] ــــــــ [17 - Jul-2010, مساء 05:55] ـ
على عكس ما تتوقع او تظن ايها القارى لم يكن الشرك ظاهرة استثنائية في تاريخ الامم ولم يكن ضيف الشرف الذى الذى يحل على مسرح الاحداث يلقى كلمة او كلمتان ثم يمضى لحاله فعلى العكس ففى تاريخ كل الامم والشعوب في الاجيال المتعاقبة الدهور، كان التوحيد إستثناء والشرك هو القاعدة والاساس ضع بين عينيك استغاثة ابرهيم عليه السلام وهو يصيح رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس فعلم ابراهيم ان الشرك هو الطاعون الذى استشرى في الامم واهلك ذرية ادم وأودى بها ان هذا الداء الذى يحمل في طياته التدنى الاجتماعى والظلم المقنن والاستضعاف وعلو طبقة فوق اخرى وتعبيد البشر بعضهم لبعض في صورة من صور العبودية المتعددة هو اكثر الطواعين فتكا في التاريخ وهو صورة من تخدير العقل الانسانى الا تستطيع ان تسمع القران وهو يهمس مرة ويصرخ اخرى الى تدنى مستوى الانسانية في المشرك الى الحيوانيه بل الى ماهو اضل سبيلا يقول القران أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًااى مخدر ينزل بالانسان الى هذه الدرجه ان جعل الشرك افيون او مخدر هو تعبير مهذب عما هو اكثر انحطاطا ان الانسان لايتحول الى حمار او خنزير بتناول المخدر لكنه يتحول الى ماهو ابشع من ذلك بالشرك ان هذه الدونية في درك الانحطاط كانت عاملا مؤثرا في ناريخ الانسان فمنذ ان كان الانسان وكان الشرك لم تخلوا الارض من مأساة صاعدة الى مأساة بحيث يصدق على الشرك انه صانع مأساة التاريخ الانسانى
موجز في تاريخ الشرك عقد الامام محمد بن عبد الوهاب فصلا في كتاب التوحيد للغلو في الصالحين وجعل منشأ الشرك هو الغلو فيهم وكان مما اورد في هذا الباب قوله تعالى يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وسبب ايراد الايه ان عيسى عليه السلام لما كان من الانبياءالذين هم رؤوس الصالحين فان النصارى غلو فيه حتى رفعوه لمقام الالوهية فصرفو له العبادات بكافة انواعها والغلو بطبيعته لا ينشأ دفعة واحدة ولكنه متطور يتحرك في مسار متدرج فاول شرك نشأ في العالم هو شرك قوم نوح عليه السلام ففى الصحيح عن ابن عباس ان ود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا كانو من صالحى قوم نوح فلَّما هَلَكوا أَوْحى الشَّيطانُ إلى قَوْمِهِم: أنِ انْصِبُوا إلى مَجالِسِهِمْ التي كانوا يجلسون فيها أنْصابا، وسَمُّوها بأسمائهم، ففعلُوا، فلم تُعبدْ، حتى إذا هلك أولئك، تنَسَّخَ العلمُ عُبِدَتْ. أخرجه البخاري. اما العلة التى زين بها الشيطان الطريق الى عبادة الشيطان ففى رواية اوردها ابن جرير عن محمد ابن قيس قال: كانوا قومًا صالحين من بنى آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صوّرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوّروهم، فلما ماتوا، وجاء آخرون دبّ إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر فعبدوهم.
وفى بعض الرويات انهم كانوا من اولاد ادم عليه السلام اى انهم كانو ا متقدمين في الفترة الزمنية عن مجئ نوح عليه السلام فذكر السهيلى في التعريف ان يغوث بن شيث بن ادم وكذا سواع ومابعده وكلما مات منهم احد مثلوا صورته وتمسحوا بها الى زمن مهلاييل فعبدوها بتدريج الشيطان لهم،،فيتبين ان منشأ الوثنية تعظيم الصالحين اما كيف وصلت الاصنام الى العرب رغم اتساع المسافة الزمنية بينهم فقد روى الفاكهى عن ابن الكلبى كان لعمرو بن ربيعة رئي من الجن، فأتاه فقال: أجب أبا ثمامة، وادخل بلا ملامة، ثم ائت سيف جدة تجد بها أصناما معدة، ثم أوردها تهامة ولا تهب، ثم ادع العرب إلى عبادتها تجب، فأتى جدة فوجد بها ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا، وفي الأصنام التي كانت عبدت على عهد نوح وإدريس، ثم إن الطوفان طرحها هناك، فاستثارها عمرو، وحضر الموسم، ودعا إلى عبادتها فأجيب )) وعمرو بن ربيعة هوعمرو بن لحي، أول من غير دين إبراهيم، وبذلك تتضح جوانب من شخصية عمرو بن لحى ذلك المفسد الوثنى الذى غير دين ابراهيم عليه السلام فقد قام بنفس الدور الذى قام به شاؤول اليهودى في تبديل العقيدة الاسلامية التى جاء بها المسيح
(يُتْبَعُ)