فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الأمل الراحل] ــــــــ [02 - Mar-2010, مساء 04:24] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الشيوخ الأفاضل:
السلام عليكم ورحمة الله
أرى تحت الرماد وميض جمر ويوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكى وإن الشرّ مبدؤُهُ كلام
فإن لم يطفئوها تجن حربا مشمّرة يشيب لها الغلام
وقلت من التعجب ليت شعري أأيقاظٌ أميّة أم نيام
نحمد لكم غيرتكم، ولا نشك في عقيدتكم ولا في إخلاصكم - نحسبكم كذلك والله حسيبكم - ونعلم أن الذي يدفعكم إلى مناصرة الشيخ البراك حفظه الله الغيرة لله ولرسوله ولدينه، ولم أكتب هذا تشكيكا فيها، وإنما أكتبها نصيحة لوجه الله، والنبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي رقية تميم الداري في صحيح مسلم: (الدين النصيحة، قلنا لمن يارسول الله، قال: لله ولرسوله ولكتابة ولأئمة المسلمين وعامتهم) ، وقال جابر بن عبدالله رضي الله عنه كما في الصحيح: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) .
إن الكثير من العلماء يطلقون العبارات التي هي في أصلها حق وصدق، فتطير بها الشباب حتى تكون فتنة لهم، فإين هي قاعدة سد الذرائع التي أصبحت أصلا أصيلًا عند كثير من المفتين، لماذا هم يعملونها في أمور مظنونة ويشددون عليها، بينما حين تأتي فتاوى"التكفير"والحكم على الأعيان أو المسائل بالكفر و التي تؤثر على منهجية الشباب، وتحدث أمورًا لا تحمد عقباها تغيب هذه القاعدة المرعية وكأنها لا تعرف، أوليست هذه الفتاوى تسبب ضررًا في منهجية المتلقي لتجعله يخرج من طور العقل والرشد إلى ممارسات مضرة؟ فكيف إذا كانت هذه الفتاوى فيها إطلاقات وإجمالات ومآلات تحتاج إلى أن نتأنى في بثها للناس في وقت تحتد فيه حدة الصراع بين التيارات يومًا بعد يوم بسبب غياب الحوار الهادئ والعاقل الذي يقصد منه الوصول إلى كلمة سواء، وحل مشكلاتنا بعيدًا عن الضوضاء والصخب والاستقطاب والاستعداء والتحريض والتسابق إلى مواقع التأثير، وقطع الطريق على الآخرين حتى لو أدى ذلك إلى فتن لا تبقي ولا تذر.
ألم يجعل الإسلام حرمة دم المسلم أعظم عند الله من أن تهدم الكعبة التي هي أشرف بقعة جعلها الله لعباده المؤمنين، وإليها تحن أفئدة الذين آمنوا في كل مكان في العالم، وجعل من يريد الإلحاد فيها فإن الله يذيقه عذاب أليم (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) ، ومع هذا جعل هدمها وتفتيتها حجرا حجرا أهون عنده من أن يهرق دم رجل مسلم .. ويعني هذا أن كل إنكار لمنكر أهون من هدم الكعبة إن كان سوف يؤدي في مآلاته إلى إهراق دم رجل مسلم فإنه لابد من النظر فيه ومراعاة قواعد الشريعة المرعية من ضرورة درء المفاسد وجلب المصالح.
أيها المشائخ الفضلاء:
كيف نجعل من حفنة من الكتاب الذين لم يعرفوا الإسلام حق المعرفة ولم يعرفوا الليبرالية التي يدعون يوجهون خياراتنا وما نقول وما نفعل، فتكون مناهجنا ردود أفعال لما يكتبون، وكأن البلد وقراراته وخياراته أصبحت ملكًا لهم؟ أين نحن من العمل الوطني الراشد الذي يتعدى قضية الملاحاة المنهجية بيننا وبين خصومنا إلى المشاركة الفاعلة في تحقيق مشروعاتنا العلمية والتنموية برؤية إسلامية تأصيلية توائم بين قيم البلد وحاجات العصر وضروراته، بدلًا من البيانات التي لم تعد نافعة ولا مجدية في وقت التسارع الرهيب، وطبيعة التغيرات الدولية التي لسنا بمنأى عن تأثيرها وأثرها، وكأننا حين تصدر هذه البيانات منعزلون عن التاريخ والواقع، لا نعرف أثر ما نقول على صورة المسلمين في كل مكان، ولا نشعر بالمتربصين الذين نقدم لهم هدايا عظيمة حين نؤكد أننا لا يمكن أن نتعاطى مع المسائل الحادثة إلا برادع الحكم بالكفر والفسق والنفاق، فنؤكد لأعدائنا الصورة التي يحاولون جاهدين إلصاقها بنا، وما يترتب على ذلك من ضغوطات ستصب في النهاية في صالح المشروع الذي نواجهه ونرفضه!
(يُتْبَعُ)