ـ [جذيل] ــــــــ [14 - Apr-2009, مساء 03:36] ـ
يتناقل بعض الاخوة بعض الالفاظ العامة التي كان الشيخ ابن تيمية رحمه الله يصف بها بعض الامور الشركية أنها من البدع أن ذلك ليس من الشرك , ويذكرون ان ابن تيمية في بعض المواضع ذكر ان الرجل اذا جاء الى صاحب القبر فطلب منه ان يدع الله له بأن يشف مريضه او يعطيه حاجته أن ذلك بدعة , وهذا في الحقيقة خلاف منهجه رحمه الله , وكون ابن تيمية وصف ذلك من البدع فهذا وصف عام يشمل البدع الشركية.
وقد ذكر الشيخ ان هذا الامر من الشرك بالنص , قال رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (2/ 708) : ومن رحمة الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركا كدعاء غيره أن يفعل , أو دعائه أن يدعو ونحو ذلك - لا يحصل غرض صاحبه ولا يورث حصول الغرض شبهة إلا في الأمور الحقيرة .. الخ
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [15 - Apr-2009, صباحًا 09:02] ـ
هل يعني كل من هو غير الله؟ .. فيكون دعاء غير الله أن يفعل أو يدعو له شركًا أكبر؟ .. أم يقصد الأموات فقط؟ .. أم الغائبين؟ .. أم أن في المسألة تفصيل؟
ـ [جذيل] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 02:50] ـ
ابو شعيب ..
السياق يدل على انه (طلب دعاء) فهل تستطيع أن تأتي لي بمثال لطلب دعاء يكون شركا صورته: ان يأتي رجل لآخر حي ويطلب منه أن يدعو الله له ثم يكون ذلك الفعل شركا , صف لي ذلك لو تكرمت.
ـ [أبو شعيب] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 05:46] ـ
نعم .. لو اعتقد فيه الشفاعة التي كان يعتقدها كفار قريش في أصنامهم، فهذا واقع في الشرك الأكبر ولا ريب، فيكون هذا الدعاء بمقتضى ذلك شركًا.
ـ [جذيل] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 05:59] ـ
ابو شعيب ..
الشيخ يقول: أو دعائه أن (يدعو) .. يعني يقول ادع الله لي .. وهناك فرق بين اشفع لي وادع لي لا يخفاك .. فكيف تحول كلام الشيخ الى شفاعة .. ؟
ـ [أم معاذة] ــــــــ [15 - Apr-2009, مساء 09:15] ـ
ابو شعيب ..
الشيخ يقول: أو دعائه أن (يدعو) .. يعني يقول ادع الله لي .. وهناك فرق بين اشفع لي وادع لي لا يخفاك .. فكيف تحول كلام الشيخ الى شفاعة .. ؟
يقول الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه لكشف الشبهات:-
قال- أي شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب - (فإن قال- أي المشرك-: النبي(ص) أُعطي الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه الله تعالى.)
فالجواب: أن الله أعطاه الشفاعة ونهاك عن هذا- يعني نهاك عن طلب الشفاعة -فقال سبحانه ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن: 18] ، فإذا كنت تدعو الله أن يشفّع نبيّه فيك فأطعه في قوله: ?فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا?)
وهذا دليل وبرهان سديد للغاية. كما ذكرت لك أن الشفاعة طلب والشفاعة هي الدعاء، فإذا طلب أحد من النبي (ص) وهو في البرزخ -مع حياته الكاملة عليه الصلاة والسلام أكمل من حياة الشهداء عليه الصلاة والسلام- إذا طُلب منه أن يشفع، فهذا الطالب سأله والسؤال دعاء، فحقيقة طلب الشفاعة أنها دعوة الميت -سؤال الميت-، سؤال النبي عليه الصلاة والسلام في قبره وهو في الرفيق الأعلى عليه الصلاة والسلام، سؤاله ودعاؤه وقد طلب منه، فإذا قال القائل: يا محمد، يا رسول الله اشفع لي. فقد دعاه وطلب منه، إذا قال: يا محمد، يا رسول الله اسأل الله لي. فقد سأله وطلب منه عليه الصلاة والسلام، وهذا طلب الدعاء ممن ليس في الحياة الدنيا ممن هو عند الله جل وعلا، والله سبحانه نهانا أن ندعوا أحدا غيرَه فقال جل وعلا (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، وقوله (فَلا تَدْعُوا) هذا نهي، نهانا عن الدعاء.
ومن المعلوم المتقرر في الأصول أنَّ الفعل المضارع لاشتماله على مصدر ينزل منزلة النكرة في سياق النهي أو النفي فتعم أنواع الدعاء، (فَلا تَدْعُوا) هذا يعم جميع أنواع الدعاء؛ لا يدعى مع الله أحدا؛ دعاء استغاثة، دعاء استعانة، دعاء استسقاء، دعاء شفاعة، دعاء نذر إلى آخره، فجميع هذه الأنواع داخلة في النهي في قوله جل وعلا (فَلا تَدْعُوا) دعاء العبادة ودعاء المسألة، وكذلك دلّت الآية على عموم آخر وهو قوله جل وعلا (فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ؛ لأن (أَحَدًا) نكرة جاءت في سياق النهي فدلت على عموم كلِّ أحد، فالملائكة لا يدعون والأنبياء والرسل عليهم
(يُتْبَعُ)