فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [12 - Dec-2009, مساء 01:37] ـ
رسالة في
الرد على شبهة للمرجئة
من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
كتبه
ناصر بن حمد الفهد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبعد:
فقد ورد نص لشيخ الإسلام هذا لفظه (الفتاوى 14/ 120) :
(وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة: كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلكلكونه مستلزما لكفر الباطن وإلا فلو قدر انه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود لهبل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرا وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهمعلى نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر ويقصد بقلبه السجود لله كما ذكر أن بعض علماءالمسلمين وعلماء أهل الكتاب فعل نحو ذلك مع قوم من المشركين حتى دعاهم إلى الإسلامفاسلموا على يديه ولم يظهر منافرتهم في أول الأمر) انتهى.
وقد شبه به بعض أهل الأهواء في أربع مسائل:
المسألة الأولى: اشتراط الاستحلال في الكفر.
المسألة الثانية: اشتراط القصد في الكفر.
المسألة الثالثة: أن القول أو العمل الظاهر ليس كفرا بذاته بل هو دليل على الكفر الباطن.
المسألة الرابعة: جواز الكفر للمصلحة (كالدعوة) .
والجواب على هذه الشبه من طريقين (مجمل ومفصل) :
الطريق الأول: المجمل وهو من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول: أن أقوال الرجال يحتج لها ولا يحتج بها، فليس قول العالم بمجرده دليلا على أي مسألة كانت، بل لابد لكل قول من حجة شرعية يحتج بها له، فإن وجدت وإلا فالقول مع صاحب الحجة، ولو سلمنا -جدلا- بدلالة هذا النص على هذه المسائل -مع أنها لا تدل عليها- فإن هذا القول مردود بكلام شيخ الإسلام نفسه وتقريراته الكثيرة في عدم اشتراط الاستحلال والقصد في الكفر ونحوه مما قرره في كثير من كتبه الأخرى بالحجة الظاهرة القاهرة.
الوجه الثاني: أن النصوص المجملة هذه أشبه ما تكون بالمتشابه في نصوص الشرع، والمتشابه يرد إلى المحكم فيتبين منه المقصود، وإذا كانت النصوص الشرعية لو أخذ أحد بأحدها بدون نظر للنصوص الأخرى المبينة لكان متبعا لهواه بل ولأداه إلى باطل، بل الواجب أن تضم النصوص بعضها إلى بعض ويبحث عن تفسيرها من النصوص الأخرى، وهذا الكلام في النصوص الشرعية التي لا يأتيها الباطل، فكيف بنصوص الرجال الذين قد يعتريهم النقص والذهول؟؟!! فلا بد من ضم أقوال الشيخ بعضها إلى بعض ويفسر ما أجمل هنا بما فصله في كتبه الأخرى.
الوجه الثالث: أن المسائل التي يذكرها العالم عرضا من باب الاستطراد غير المقصود أو من باب المحاجة أو التنزل مع الخصوم أو التقدير أو غير ذلك لا يؤخذ منها مذهبه، وهذا النص المذكور إنما ذكره عرضا لا أصلا وذكره تقديرا لا تقريرا أثناء كلامه على تفسير بعض الآيات، فكيف يعارض به ما قرره وأصله بالأدلة الكثيرة في ردوده على المرجئة وغيرهم في كتابيه في (الإيمان) و في (الصارم) و في ردوده على الأشاعرة وغيرهم؟؟!!
الطريق الثاني: الجواب المفصل:
وهو من وجوه:
الوجه الأول: - وهو في الاستحلال -، فإن الشيخ لم يذكر الاستحلال هنا مطلقا فتسقط هذه الشبهة من الأساس، وإنما أتى هذا اللبس من قوله (لكونه مستلزما لكفر الباطن) وهذا لا يدل بوجه من الوجوه على الاستحلال كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
الوجه الثاني: أن الاستلزام يدل على عدم انفكاك الظاهر والباطن، فقول الشيخ (وما كان كفرا من الأعمال الظاهرة: كالسجود للأوثان وسب الرسول ونحو ذلك فإنما ذلكلكونه مستلزما لكفر الباطن) حق يوافق كلام شيخ الإسلام في باقي تقريراته، ومن يعرف العلاقة بين الظاهر والباطن التي يقررها شيخ الإسلام في كثير من المواضع يعرف معنى هذا الكلام، فهو يذكر هنا أن القول والفعل الكفري الظاهر يلزم منه كفر الباطن (دلالة لزوم لا انفكاك لها) ولكن مناط التكفير هنا هو القول والفعل فقط لا الاعتقاد وأعمال القلوب، ولكنه يلزم من كفره الظاهر كفره الباطن، فهو لا يشترط في التكفير بالقول أو العمل وجود الكفر الباطن، بل يجعل كفره الظاهر مستلزما لكفر الباطن، وفرق بين قوله هنا وبين قول المرجئة إنه قد يسب الله والرسول وقد يكون في الباطن مؤمنا، فإنهم لا يجعلون كفر الظاهر مستلزما لكفر الباطن، فأين
(يُتْبَعُ)