فهرس الكتاب

الصفحة 21775 من 28557

قوله من قولهم؟؟!!

الوجه الثالث:-وهو عن القصد- فالشيخ هنا لم يشترط قصد الكفر بل اشترط قصد الفعل، وفرق بين الأمرين، فمن قصد قول الكفر أو فعل الكفر كفر ظاهرا وباطنا وإن لم يقصد الكفركما قرره الشيخ -وسيأتي إن شاء الله تعالى -، فهو هنا اشترط وجود السبب ليترتب الحكم عليه، والسبب هنا هو قصد الفعل، أما الكفر فهو الحكم والمكلف إذا وجد منه السبب فالحكم للشارع ليس له حتى يقول لم أقصد بهذا السبب هذا الحكم!!، فمتى وجد قصد الفعل أو القول الكفري فإنه يحكم عليه بالكفر.

الوجه الرابع: أن الشيخ هنا مثل لعدم قصد الفعل بقوله (فلو قدر انه سجد قدام وثن ولم يقصد بقلبه السجود لهبل قصد السجود لله بقلبه لم يكن ذلك كفرا وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهمعلى نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر ويقصد بقلبه السجود لله) ، وهنا أمور:

الأول: أن قوله (فلو قدر) وهو من باب التقدير لا التقرير، والفارق كبير جدا بينهما، فقد يقدر العالم فرضا ممتنعا ويرتب عليه الحكم من باب التنزل، أو التبيين.

الثاني: قوله (ولم يقصد بقلبه السجود له) فهنا لم يقصد الفعل (الذي هو مناط التكفير) فهو كالذي قال (أنت عبدي وأنا ربك) فهو هنا لم يقصد القول، ولم يكفّر في الحالتين لوجود المانع من إلحاق الحكم بالسبب وذلك لأن الأول مكره والثاني مخطئ -وهما من موانع التكفير -.

الثالث: قوله (وقد يباح ذلك إذا كان ... الخ) يدل على ما سبق ذكره بأن فعله هذا ظاهره كفر وإنما لوجود المانع وهو (الإكراه) لم يرتب الحكم على وجود السبب.

الوجه الخامس: يتبين من جميع ما سبق أن كلام الشيخ هنا موافق لتقريراته الأخرى في اللزوم بين الظاهر والباطن، وأن من أتى بقول أو عمل كفري كفر ظاهرا وباطنا إلا عند وجود مانع يمنع من ترتيب الحكم على السبب، فالعمدة عنده هنا هو الظاهر وهو مناط التكفير، بخلاف المرجئة الذين جعلوا الباطن هو العمدة واضطربوا في ذلك ما شاء الله أن يضطربوا.

الوجه السادس: - وهو في الكفر من أجل المصلحة-:

وهذا قطعا لا يفهم من كلام شيخ الإسلام، وهو فهم باطل، ويدل على بطلان هذا الفهم أنه قال (وقد يباح ذلك إذا كان بين مشركين يخافهمعلى نفسه فيوافقهم في الفعل الظاهر) وهذا هو الإكراه، والإكراه كمانع من التكفير متفق عليه بين العلماء ولكن اختلفوا في صور الإكراه، ويوضح هذا قول الشيخ نفسه في (الفتاوى 7/ 219) :

(ولهذا كان القول الظاهر من الإيمان الذى لا نجاة للعبد إلا به عند عامة السلف والخلف من الأولين والآخرين إلا الجهمية جهما ومن وافقه؛ فإنه إذا قدر أنه معذور لكونه أخرس، أو لكونه خائفا من قوم إن أظهر الإسلام آذوه، ونحو ذلك، فهذا يمكن أن لا يتكلم مع إيمان في قلبه كالمكره على كلمة الكفر قال الله تعالى(إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) ، وهذه الآية مما يدل على فساد قول جهم ومن اتبعه؛ فإنه جعل كل من تكلم بالكفر من أهل وعيد الكفار إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان. فإن قيل: فقد قال تعالى (ولكن من شرح بالكفر صدرا) ، قيل: وهذا موافق لأولها فإنه من كفر من غير إكراه فقد شرح بالكفر صدرا، وإلا ناقض أول الآية آخرها، ولو كان المراد بمن كفر هو الشارح صدره وذلك يكون بلا إكراه لم يستثن المكره فقط، بل كان يجب أن يستثنى المكره وغير المكره إذا لم يشرح صدره، وإذا تكلم بكلمة الكفر طوعا فقد شرح بها صدرا، وهي كفر وقد دل على ذلك قوله تعالى (يحذر المنافقون ان تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا أن الله مخرج ما تحذرون، ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين) ، فقد أخبر أنهم كفروا بعد إيمانهم مع قولهم إنا تكلمنا بالكفر من غير اعتقاد له بل كنا نخوض ونلعب، وبين أن الاستهزاء بآيات الله كفر ولا يكون هذا إلا ممن شرح صدره بهذا الكلام ولو كان الإيمان في قلبه منعه أن يتكلم بهذا الكلام) انتهى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت