فهرس الكتاب

الصفحة 2461 من 28557

تصحيحُ معلومة تاريخية ... حول(الدعوة السلفيّة)-في الأردن-

ـ [أبو عثمان السلفي] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 12:26] ـ

تصحيحُ معلومة تاريخية ...

حول (الدعوة السلفيّة) -في الأردن-

-علي بن حسن الحلبي الأثري-

قرأتُ مقالًا صحفيًا لبعض كُتَّابنا المرموقين في إحدى صحفنا المحلِّية السيّارة؛ تطرّق فيه كاتبُهُ إلى موضوع مُتشابك ودقيق؛ وهو موضوع: (الصوفيّة) ، و (السلفيّة) ، وما يتّصل بشأنهما مِن أفكار، وتَبِعاتٍ وآثار!

ولئن كان هذا الموضوع جديرًا بالدراسة والبحث، ولا يكفي فيه -بداهةً- مقالٌ أو مقالاتٌ!! فإنّني أحببتُ أن أُعجِّلَ بالخيرِ -تعقيبًا عليه-؛ وتصحيحًا لمعلومةٍ ذكرها الأُستاذ الكاتبُ -وفقه الله- في (مقاله) بغير دليل، ودونما بيِّنة، وهي زعمُهُ أنّ بلادنا الأردنيّة المباركة لم تعرفِ الدّعوة السلفيّة إلا في حِقْبة الثمانينات!

وبنى عليه -بالتَّبَع- أن الصوفيّة (!) هي الدعوة المتجذّرة في بلادنا!!

وكلا القولين -أصلًا وفصلًا- خطأٌ علمي، وغَلَطٌ تاريخيٌّ!

ولن أُكثر مِن القولِ في الردِّ -إنشاءً وتَعْبيرًا-؛ وإنّما سأكتفي بإيراد بعضٍ مِن الأسانيد التاريخيّة العلميّة، التي تكشفُ للقُرَّاءِ الصواب، وتُريحني (الآن) من عَناءِ التوسُّعِ في الجواب:

أولًا- قال أَقْضَى قُضَاةِ الأُردُنّ (سَنَةَ 1962 - 1963، وَسَنَةَ 1977 - 1984) سَمَاَحَةُ الأُسْتَاذِ الشَّيخِ إِبْرَاهِيم القَطَّان - رَحِمَهُ الله - فِي «مُذَكَّرَاتِهِ» (ص169 - طَبْع وِزَارَةِ الثَّقَافَةِ/ عَمَّان - 2007) ؛ واصِفًا (عَمَّان) فِي الثَّلاثِينَاتِ - لَمَّا غَزَاهَا (الفِكْرُ الصُّوفِيُّ) التِّيجَانِيُّ-، بِأَنَّها:

( ... لَيْسَ فِيهَا زَوَايَا، وَلاَ طُرُقٌ، وَلاَ أَوْلِيَاءٌ، أَوْ أَضْرِحَةٌ، أَوْ تَقَاليدُ قِدِيمَةٌ -وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ-) !

ثانيًا- وقال الدَّكْتُور مُوسَى زَيْد الكِيلاَنِيّ -يُؤَكِّدُ هَذَا المَعْنَى - ذَاتَهُ - فِي كِتَابِهِ الوثائقيِّ «الحَرَكات الإِسْلاَمِيَّة فِي الأُرْدُنّ» (ص 190) عِنْدَمَا تَكَلَّمَ عَن تارِيخِ الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ في الأُرْدُنّ- قَائِلًا-:

«يَعْتَقِدُ البَعْضُ أَنَّ الحَرَكَةَ السَّلَفِيَّةَ فِي الأُرْدُنِّ نَبْتَةٌ وَافِدَةٌ وَصَلَتْ إِلَى هِذِهِ البِلاَدِ بَعْدَ تَزَايُدِ النُّفُوذِ السُّعُودِيِّ فِي المَنْطِقَةِ إِثْرَ الفَوْرَةِ النِّفْطِيَّةِ! أَو بَعْدَ قُدُومِ العَدِيدِ مِنَ المُغْتَرِبينَ الأُردُنِيِّين الفِلَسْطِينِّيين الَّذِينَ عَمِلُوا فِي أَجْواءِ دُوَلِ الخَلِيجِ وَالسُّعُودِيَّة بَعْدَ نَكْبَةِ 1948، وَتَأَثَّرُوا بَالجَوِّ السَّائِدِ العَامِّ فِي تِلْكَ المَنَاطِقِ، وَعَادُوا يَحْمِلُونَ مَعَهُم مُدَّخَرَاتِهِم المَالِيَّةَ وَأَفْكَارَهُم السَّلَفِيَّةَ!!

وَالحَقِيقَةُ َغَيْرُ ذَلِكَ!

فَقَدْ وُجِدَت السَّلَفِيَّةُ فِي الأُرْدُنِّ مُنْذُ أَيَّامِ الإِمَارَةِ، بِتأَثِيرٍ مُبَاشِرٍ مِنْ بَعْضِ رُمُوزِ السَّلَفِيَّةِ مِنْ عُلَمَاءِ دِمَشْقَ وَحَمَاة ... ».

بَل قَالَ الدَّكْتُور الكِيلاَنِيّ في كتابه المذكور (ص 192) - أَيْضًا: « ... وَهُنَا أَمْرٌ غَرِيبٌ، حَدَّثَنِي بِهِ أَحَدُ المُطَّلِعِينَ، فَقَالَ:

إِنَّ الفِكْرَةَ السَّلَفِيَّةَ لَم تَكُنْ فِي الجَزِيرَةِ وَقْفًا عَلَى السُّعُودِيّين، بَلْ إِنَّ السَّلَفِيَّةَ كَانَتْ عِنْدَ بَعْضِ أَشْرَافِ مَكَّةَ، وَرِجَالاَتِ الحِجَازِ، وَإِنَّ الشَّرِيفَ عَوْن - عَمَّ الشَّرِيفِ حُسَينِ بْنِ عَليٍّ - كَانَ مِنْ دُعَاةِ السَّلَفِيَّةِ، وَلَمْ يُؤْثَرْ عَن الشَّرِيفِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ أَيُّ مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ المُخَالَفَاتِ الَّتِي يُحَارِبُهَا السَّلَفِيُّون.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت