فهرس الكتاب

الصفحة 1694 من 28557

ـ [نور الفجر] ــــــــ [24 - May-2007, صباحًا 12:37] ـ

تأثير الاتجاه التغريبي

مقدمة:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله:

فإنّ من أقوى المخاطر التي تواجه الإسلام والمسلمين في هذا الزمان خطر الاتجاه التغريبي ويعود ذلك إلى قوّة السيطرة العالمية للدول الصناعية الغربية في العالم.

فاليوم يسيطر العالم الغربي على العالم الإسلامي وغيره سيطرة عسكرية وسياسية واقتصادية وفكرية , وهذا أمر لا تكاد تخطئوه العين ولا يرتاب فيه المتابع.

وهذا الخطر الداهم يقدح في أصل الدين وأساسه , ولهذا فإن اهتمام العلماء به يجب أن يكون كبيرًا لما يترتب عليه من أضرار على عقائد الناس وأخلاقهم , وهو يهدد وجود المجتمع الإسلامي في عقيدته وأخلاقه , ويقف رأس حربة لكافة أعداء الأمة وخصومها. وعند ترتيب الأعداء بحسب الخطورة وقوّة التأثير نجد أن هذا الاتجاه أبرزها وأشدها خطورة وأكثرها تأثيرًا في المجتمع.

ومن هنا جاءت هذه الورقة لتناقش تأثير هذا الاتجاه من حيث مظاهره وأسبابه وبعض التوصيات في المعالجة.

لمحة موجزة:

بدأت حركة التغريب من خلال العلاقات التجارية والثقافية والخاصة مع بعض الدول العربية المجاورة (لاسيما مصر والخليج) (1) التي كانت تعيش صراعًا فكريًا قوّيًا بين"أنصار القديم والحديث"أو"التراث والمعاصرة" (2) أو نحو ذلك من العناوين التي ظهرت في تلك الفترة لبيان الصراع بين الأمة الإسلامية ودعاة التغريب واللحاق بالحضارة الغربية فكرًا وسلوكًا.

وقد كان للعوائل التجارية والصحف والمجلات أثر بارز في تبني بعض الشباب لآراء وأفكار المذاهب الفكرية السائدة في تلك الفترة.

فقد كانت لمؤلفات طه حسين (197م) , وأحمد أمين (1954م) , والعقاد (1964م) , وأدباء المهجر مثل جبران خليل جبران (1931م) , وميخائيل نعيمة (1982م) وغيرهم وكذلك مجلة الهلال والمقتطف والأهرام وغيرها دور مؤثر في إقناع الشباب بالاتجاه التغريبي.

ثم جاءت حركة الابتعاث وقد كانت على مرحلتين: المرحلة الأولى: بعثات إلى مصر عام 1927م للدراسة في المدارس والكليات, وقد نشأت الحركة الثقافية والأدبية (رسميًا وشعبيًا) متأثرة بالتجربة المصرية بصورة كبيرة ,فقد اتبعت المدارس السعودية المناهج المصرية في التعليم, واستقدم عدد كبير من المدرسين العرب (مصريين, فلسطينيين ... ) وكان لهذه المرحلة تأثير على الطلاب والشباب بدرجات متفاوتة, أما المرحلة الثانية: فكانت في السبعينيات وهي من أخطر المراحل وهذه المرحلة هي: البعثات للدول الغربية, وجاءت في وقت حراك فكري كبير لاسيما من طرف الفكر الشيوعي والاشتراكي حتى على المستوى الغربي. وقد تكونت في هذه الفترة أحزاب ومنظمات تبنت التغريب سواءً بالفكر الليبرالي أو الشيوعي و منها: الأمراء الأحرار أو ما يعرف أحيانًا"بالأمراء الدستوريين" (3) , و"نجد الفتاة" (4) , و"جبهة التحرير العربية السعودية", و"حركة القوميين العرب / فرع السعودية", و"حزب البعث / فرع السعودية (1955م) " (5) , و"شباب الطليعة"وهو تجمع من البعثيين والناصريين (عام 1964م) , وقد قدّموا عريضة للملك فيصل يطالبونه فيها"بالحرية والاشتراكية ودعم المد القومي الثوري التحرري".

وقد ظهرت الأحزاب القومية في الخمسينات وهي فترة نشاطها على المستوى العربي.

وكانت هذه التنظيمات تتلقى دعمًا ماديًا ومعنويًا من الرئيس جمال عبد الناصر, وقد تعددت التنظيمات الناصرية والقومية في العقدين الخامس والسادس الميلاديين لكنها زالت وجمدت بعد موت عبد الناصر. وقد ظهرت في هذه الفترة تنظيمات ماركسيّة مثل"جبهة التحرير الوطني" (1953م) , و"الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير الجزيرة العربية" (196م) , و"منظمة الشيوعيين السعوديين" (1961م) , و"الجبهة الاشتراكية لتحرير الجزيرة العربية" (1963م) , و"رابطة أبناء الجزيرة العربية السعودية في الخارج" (1969م) (6) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت